الاثنين - 26 اكتوبر 2026

اليمن.. وحده من يفرض شروط السيادة ويجتاز عقبات المؤامرة..!

منذ ساعة واحدة
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

محمد علي اللوزي ||

 

 

 

اليمن ليس ساحة لتدخلات كل افاك أثيم ، ولا ارضا مستباحة تتناوب عليها القوى الخارجية وفق مصالحها ومشاريعها، وليس وطنا يكتب تاريخه القادم من وراء الحدود، بأقلام التدخلات الاجنبية وااموالها وقراراتها. اليمن اكبر من ان يختزل في حسابات السعودية او الامارا ت او امريكا، واكبر من ان يتحول الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية، او ميدانا لتجريب الاسلحة وقياس موازين القوة والنفوذ، او ورقة تفاوض تستخدمها العواصم الكبرى لتحقيق مصالحها على حساب شعب عريق ضارب جذوره في اعماق التاريخ. اليمن وطن له هويته وحضارته وذاكرته الوطنية وتريخه الزاهي ، وشعب عرف معنى الاستقلال والسيادة والكرامة عبر مراحل طويلة من الصراع والتحولات. فمن يجهل اليمن، فليعد الى التاريخ، وليقرأ صفحاته بعيدا عن الرؤية البصرية المعتمة ، وليتخلص من الروايات التي تحاول تصوير اليمن وكأنه كيان طارئ لا يملك قراره، او مساحة جغرافية تنتظر من الخارج وثلة المنتفعين والماجورين ان يحددوا لها مستقبلها، او شعب لا يستطيع ان ينهض الا تحت وصاية الآخرين.لان اليمن عبر تاريخه لم يكن الا موطنا للحضارات والدول والممالك، وارض الانسان الذي عرف الزراعة والتجارة وبناء المدن وشق السدودوفتح طرق التواصل بين الشعوب. ولم يكن اليمنيون يوما بلا ارادة او بلا هويية، بل كانوا حاضرين في صناعة التاريخ، يتقدمون حين تتوفر لهم اسباب القوة والوحدة، ويتراجعون حين تتنازعهم الصراعات الداخلية وتستنزفهم التدخلات الخارجية. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي ان يدركها الجميع.. ان قوة اليمن الحقيقية لا تنبع من السلاح وحده، وانما من الانسان اليمني، ومن وحدته الوطنية، ومن استقلال قراره، ومن قدرته على حماية ارضه وثرواته وكرامة شعبه. اما التدخلات الخارجية، من السعودية الى الامارات وامريكا وملاحقها من الخونةوغيرها من القوى التي تتداخل مصالحها في اليمن، فلا يمكن فهمها بمعزل عن الصراع على الموقع الاستراتيجي لهذا البلد. فاليمن يطل على واحد من اهم الممرات البحرية في العالم، ويشرف على بابلمندب والبحر الاحمر وخليج عدن، ويرتبط موقعه بحركة التجارة الدولية وامن الطاقة والملاحة العالمية. ولهذا لم تكن اليمن مجرد قضية داخلية في حسابات القوى الاقليمية والدولية، بل اصبحت ساحة تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية. ومن هنا تأتي خطورة ان يتحول القرار اليمني الى تابع لاي عاصمة خارجية، او ان يصبح بعض اليمنيين من ساسة واحزاب واقلام مأجورة ادوات في مشاريع لا تخدم مصالح وطنهم. فالمشكلة ليست في جنسية المتدخل وحدها، سواء كان تركيا او باكستانيا او سعوديا او امريكيا او من اي بلد اخر، بل في مبدأ التدخل نفسه حين يتجاوز حق الشعب اليمني في تقرير مصيره، وينتقص من سيادته، ويجعل مصالح الخارج مقدمة على مصالح الداخل. فالعلاقات بين الدول يمكن ان تقوم على التعاون والاحترام المتبادل،اما الوصاية وفرض الارادات وتحويل الاوطان الى ساحات نفوذ، فليست شراكة، بل انتقاص من السيادة مهما اختلفت الشعارات التي تغلفها. ولا ينبغي لليمنيين ان يسمحوا لاحد بأن يقنعهم ان مستقبل وطنهم مرهون برضا الخارج،او ان استعادة الدولة لا يمكن ان تتحقق الا عبر مشاريع اقليمية تتعامل مع اليمن بوصفه تابعا. فالوطن لا يستعيد استقلاله بالارتهان لقوى اخرى، ولا يبني سيادته حين تصبح قراراته السياسية والعسكرية والاقتصادية مرتبطة بحسابات الممولين. ان الاستقلال الحقيقي يبدأ عندما يصبح اليمني صاحب القرار ، وعندما تتقدم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية والحزبية والمناطقية، وعندما يدرك الجميع ان اليمن ليس غنيمة لاحد، وان ثرواته وموانئه وجزره وموقعه الاستراتيجي ملك لشعبه، وليست امتيازا مفتوحا للقوى الطامعة. وفي خضم هذهالمعادلات، يبرز الحديث عن تطور القدرات العسكرية اليمنية، وما يمكن ان يمثله من تحول في ميزان الردع الاقليمي. لقد اظهرت السنوات الماضية ان اليمن لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره طرفا عاجزا عن التأثير في محيطه، وان القدرات العسكرية التي تطورت في ظروف الحرب والحصار اصبخت عاملا حاضرا في حسابات الامن الاقليمي والملاحة البحرية. لكن التقييم الموضوعي لقوة اي جيش لا يقوم على الشعارات وحدها، ولا على عدد الصواريخ والطائرات والمسيرات فحسب، بل يشمل التدريب والتنظيم والقيادة والاستخبارات والامداد والقدرة على الاستمرار، ومدى امتلاك الدولة لمؤسسات عسكرية متماسكة. ، وما اظهرته المواجهات من قدرة على الوصول الى اهداف بعيدة والتأثير في حسابات الخصوم،ولا شك ان هذا قد فرض معادلات جديدة تستحق الانتباه والتقدير الرفيع.

فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بحجم الترسانة، بل بقدرة الدولة على توظيف امكاناتها لحماية سيادتها ومنع الاعتداء عليها، وبقدرتها على تحويل الردع الى وسيلة لفرض الاحترام المتبادل وصون المصالح الوطنية. واذا كانت الجغرافيا قد منحت اليمن موقعا استثنائيا، فان تطور القدرات العسكرية قد ضاعف تأثير هذا الموقع في الحسابات الاقليمية والدولية. وهذه الحقيقة تضع اليمن امام مسؤولية تاريخية كبيرة… فالقوة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لحماية الاستتقلال وصون الحقوق وترسيخ المكانة الوطنية. وكلما امتلك اليمن من عناصر القوة ما يعزز مكانته، ازدادت اهمية وجودرؤية وطنية واضحة تستثمر هذه القدرات في تثبيت السيادة وتعزيز الردع وترسيخ الحضور اليمني في المعادلات الاقليمية والدولية. ان المعركة الكبرى التي يخوضها اليمن هي معركة تثبيت الارادة الوطنية، وانهاء التبعية وإزالة ماعلق من غبار المرتهنين، وترسيخ استقلال القرار السياسي والعسكري، وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية السيادة وصون المصالح العليا للبلاد. فلا معنى للقوة اذا لم تكن سندا لاستقلال القرار، ولا قيمة للموقع الاستراتيجي اذا لم يكن اليمنيون هم اصحاب الكلمة الاولى في تحديد كيفية الاستفادة منه، ولا جدوى من الحديث عن الكرامة الوطنية اذا لم تترجم الى سيادة فعلية وقرارمستقل ومكانة تليق بتاريخ اليمن وحضارته. كما ان على اليمنيين ان يميزوا بين من يتعامل مع بلدهم باعتباره وطنا له شعب وحقوق ومستقبل، وبين من ينظر اليه باعتباره ساحة نفوذ او ممرا استراتيجيا او ورقة ضغط. فالمواقف لا تقاس بالخطابات وحدها، وانما بما تحققه من احترام لسيادة اليمن ووحدته واستقلال قراره، وبما تعكسه من التزام بمبدأ الندية والاحترام المتباظدل، بعيدا عن الاملاءات والمصالح الضيقة. وليس من الحكمة استبدال تبعية باخرى، او استعداء الشعوب بسبب سياسات حكوماتها، بل المطلوب موقف وطني واضح يرفض التدخل والهيمنة، ويتمسك بعلاقات متوازنة مع الجميع على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ان اليمن لا يحتاج الى من يمنحه هوية، ولا الى من يكتب له تاريخه، ولا الى من يقرر نيابة عن شعبه ما الذي ينبغي ان يكون عليه مستقبله. انه يحتاج الى ارادة وطنية جامعة تتجاوز الخلافات، وتضع مصلحة اليمن فوق مصالح القوى المتصارعة، وتدرك ان السيادة لا تتجزأ، وان كرامة اليمني في صنعاء وعدن وتعز ومأرب وحضرموت والمهرة وسائر ارجاء البلاد واحدة، وان مستقبلاليمن يجب ان يقوم على استقلال القرار ووحدة المصير والعدالة والمواطنة المتساوية. فليقرأ العالم تاريخ اليمن جيدا، وليدرك ان هذا الشعب ليس رقما هامشيا في معادلات المنطقة، وان موقعه الجغرافي وحضارته وطاقاته البشرية وقدراته العسكرية اليون تمنحه عناصر تأثير لا يمكن تجاهلها. وعلى اليمنيين ايضا ان يستلهموا من تاريخهم دروس القوة والوحدة والاستقلال، وان يدركوا ان الامجاد القديمة لا تكفي وحدها لصناعة المستقبل، وان القوة الحقيقية هي التي تجمع بين السيادة والارادة الوطنية والقدرة على حماية المصالح العليا للبلاد. اليمن ليس مسرحا للغرباء، وليس ملكا لقوة اقليمية او دولية، وليس ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين ومشاريعهم. اليمن وطن اليمنيين، وقراره يجب ان يصدر عن ارادتهم الحرة هذا ماننتصر له اليوم، فمستقبله يجب ان يصنعه اليمنيون بانفسهم. واذا كانت السنوات الماضية قد اظهرت ان اليمن قادر على التأثير في معادلات القوة، فان التحدي الاكبر يتمثل في تحويل هذا التأثير الى مشروع وطني جامع، يصون الاستقلال، ويحمي الارض، ويعزز مكانة الدولة، ويثبت حق اليمن في تقرير مصيره بعيدا عن الوصاية والهيمنة. فالمجد الذي يستحقه اليمن ليس ان يخشاه العالم فحسب، بل ان يحترمه، وان يرى فيه وطنا مستقلا قويا، عزيزا بوحدته، شامخا بكرامة شعبه، وقادرا على حماية مصالحه وفرض احترام سيادته من دون ان يكون تابعا لاحد. تلك هي المعادلة التي تستحق ان تتغير، وذلك هو الانتصار الذي ينبغي ان يسعى اليه اليمنيون: يمن سيد قراره، مصون السيادة، مستقل الارادة، حاضر بقوة في معادلات المنطقة، لا تحكمه ارادة الخارج، ولا يختطف مستقبله صراع الداخل