الناس معادن.. المعدن الأصيل في الزمن الردي..!
د.حميد الطرفي ||

🔴 قبل أيام حصل جدل بيني وبين صديقي حول بعض البعثيين الذين استتب بهم الحال فأمنوا الخروج إلى المناسبات الاجتماعية أفراحاً وأتراحاً، غير مبالين باستفزاز مساعر ذوي السهداء وضحايا البعث المجرم واستقر بنا النقاش بالاتفاق على أمر محمود وهو:
لو أن كبار البعثيين قد خرجوا للإعلام واعتذروا عما صدر منهم من خطايا جسيمة وافعال شنيعة بحق العراقيين لكانت صفحة الماضي قد طويت في معظمها وحتى قوانين العدالة الانتقالية قد انتفت وبدأنا صفحة جديدة نتناسى فيها تلك الحقبة وننتبه لحاضرنا ومستقبلنا ……………
🔴 البعثيون وأعوان النظام السابق لم يفعلوا ذلك حتى الآن بل إن الكثير منهم انخرط مع القاعدة وداعش والنقشبندية بعد سقوط النظام وفعلوا من الجرائم أضعاف ما فعلوه يوم كانوا في السلطة وماذلك بخافٍ عن كثير من المتابعين حتى قال أحدهم (داعش: الجسد تكفيري والعقل بعثي). ثم اتفقنا معاً أن هناك حالات شاذة تستوجب الوقوف عندها فحكا لي هذه الحكاية قائلاً:
🔴 انظر إلى هذا البيت فنظرت -وهو الذي يقع خلف القنصلية الإيرانية- هذا بيت الحاج أموري خان الكربلائي الذي سُفِّر من العراق في 1980 وهو بمساحة 1036 متر مربع استولت عليه المخابرات العراقية وبعدها الادارة المحلية واتخذته بيتاً لنائب المحافظ فسكنه اولاً عبد المجيد سمين الجاف الذي لم يدع كبشاً سميناً ولا بطةً ممتلئة تعرض أمامه حتى ضمها إلى المال الحرام الذي بحوزته ولا يشتري من أحد بضاعةً ويبقى جزء من المال إلا وغلّس عليه تغليسة الموتى، واسمه يدل على مسماه فقد كان جافاً ونزقاََ مع الأهالي………………
🔴 بعد أن أخلى الدار سكن فيها نائب محافظ آخر وهو عبد الجليل الخشان وهو من أهالي محافظة واسط وكان خلوقاً جداً تحَرّى عن الدار واهلها فعرف وعرفت زوجته أنها تعود لاحد المسفرين فاضطربت وغادرت الدار من يومها وبقي النائب لا يدري كيف يعالج الأمر …………
🔴 طلب عبد الجليل من المحافظ وهو على وَجَل -خشية أن يُفتضحَ أمرُه- طلب أن يُخلي الدار وينتقل الى دار أخرى ولو استئجاراََ فاستفز المحافظ هذا الطلب وسأله ولماذا؟ أجابه إن الكهرباء تنقطع كثيراََ فأمر له المحافظ بخط طوارئ فوراََ …………
بعد مدة كرر الطلب فقال له المحافظ وماذا هذه المرة؟ فقال: الماء ضعيف ولا يكفي لحاجاتنا؛ فاتصل المحافظ بدائرة الماء وتم سحب خطين جديدين من الماء إلى الدار ……………
🔴 لقد انتهت الحجج والذرائع وزوجته لم تعد للدار فاضطر لأن يقدم استقالته من المنصب بعد مدة وجيزة لكي يتلافى السكن في بيت مغصوب من أهله المسفرين بغير وجه حق !!! ربما لا يُصَدّق الكثيرون أن رجلاََ يحتل هذا المنصب وفي عام 1998 وفي زمن البعث وفي كربلاء أن يفعل ما فعله هذا الرجل، حقا إنها شجاعة ونظافة قل نظيرها في عهدهم ؛ المعدن الاصيل يبقى أصيلاََ حتى في الزمن الرديء. هؤلاء وغيرهم يمشون الآن مرفوعي الرؤوس لم يمسسهم سوءٌ ولهم أجر عظيم .




