السبت - 24 اكتوبر 2026

(اليمن) بين مطرقة المصالح الغربية وسندان الإرادة الوطنية..!

منذ ساعتين
السبت - 24 اكتوبر 2026

محمد علي اللوزي ||

 

 

 

يتعامل الغرب مع اليمن والعالم الثالث عموما بمنطق الربح والخسارة، وكأن قانون الرأسمالية الغربية قدر مفروض على الشعوب الضعيفة، بلا ضوابط أخلاقية أو اعتبارات إنسانية. فهو لايرى في هذه الشعوب سوى أسواق مفتوحة ومناطق نفوذ ومجالات لاختبار سياساته ومشاريعه، ويتعامل معها من موقع السيد الذي يقرر، والتابع الذي لا يملك حق الاختيار أو الاعتراض. يحدثنا الغرب عن ثقب الأوزون وحماية البيئة، بينما نعاني نحن من ثقوب الحياة نفسها، من فقر ينهش الأجساد، وجهل يقيد العقول، وحروب تمزق الأوطان. ويتحدث عن الاحتباس الحراري، لكنه لا يرى احتباس الإنسان العربي داخل جدران الخوف والخذلان، ويحذر من حرائق الغابات، بينما يتجاهل الحرائق البشرية التي تلتهم اليمن وسوريا وغزة والسودان وغيرها من البلدان العربية التي تدفع شعوبها أثمان صراعات لا تنتهي بل ويغذيها ويزيد من اوارها ثم بعد ئذ يتحدث عن السلام وحقوق الانسان . ويقدم لنا الغرب دروسا في الديمقراطية، لكنه يدعم الأنظمة الاستبدادية متى ضمنت استمرار مصالحه دول البترودولار نموذجا، ويرفع شعارات حقوق الإنسان بينما يتغاضى عن انتهاكاتها حين يكون مرتكبوها حلفاءه أو حين تتعارض محاسبتهم مع حساباته السياسية والاستراتيجية. وهنا تكمن المفارقة الكبرى بين الخطاب واالممارسة، فالمشكلة ليست في غياب القيم المعلنة، بل في توظيفها انتقائيا، بحيث تصبح حقوق الإنسان مقدسة في مكان ومباحة في مكان آخر، وفقا لهوية الضحية وموقع الجلاد من خريطة المصالح الغربية . إن ثقب الأوزون عندهم يحظى باهتمام دولي واسع، فيما يظل ثقب الكرامة الإنسانية في بلداننا أمرا مؤجلا او لامعنى له بل ويجب ان يكون مهدرا وقابلا للإنتهاك ، وكأن حياة الإنسان العربي أقل قيمة من أن تستحق الموقف ذاته. وليست أزمتنا مع الغرب مقتصرة على سياساته الععملية، بل تمتد إلى منظومة من التصورات التي تنظر إلى الشعوب الأخرى بوصفها أطرافا أدنى، لا يحق لها أن تنهض بإرادتها المستقلة إلا ضمن الحدود التي ترسمها القوى المهيمنة. وما زال الغرب، جغرافيا ونفسيا وسياسيا واقتصاديا، يحتفظ بمسافة تفصله عن الشعوب التي يتحدث باسم تنميتها وتحديثها، فلا يقترب منها إلا بمقدار ما تقتضيه مصالحه، ولا يسمح لها بالاقتراب من مراكز القرار إلا بالقدر الذي يخدم استراتيجياته بعيدة المدى. وفي المقابل، لم يتمكن الشرق من تجاوز أزماته الداخلية أو التحرر من تبعيته التاريخية، وظلت الانقسامات والصراعات والتدخلات الخارجية تعيد إنتاج واقع العجزو، وتكرس الفجوة بين من يملك القرار ومن لا يملك سوى الانتظار. وهكذا يواصل الغرب مواساتنا بالكلمات ويوجد انظمة عميلة مهمتها انتاح الارهاب والتطرف والقضاء على اي قطر عربي ي حاول ان يكون صاحب سيادة واستقلال، الغرب يتحدث عن المساعدات الإنسانية بينما يمد أطراف الحروب بالسلاح ، ويعقد مؤتمرات السلام فيما تستمر سياساته وتحالفاته في تغذية الصراعات أو إطالة أمدها. وفي اليمن تتجلى هذه المفارقة بوضوح، فالولايات المتحدة الأمريكية، التي تتصدر قيادة المنظومة الغربية، لم تجعل معالجة الفقر والبطالة وانهيار مؤسسات الدولة اليمنية في مقدمة أولوياتها، بقدر ما انشغلت بالملفات الأمنية والعسكرية، وملاحقة من تصنفهم خصوما أو تهديدات لمصالحها تحت عناوين مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الإقليمي. فاليمن، في حسابات القوى الكبرى، ليس مجرد وطن يئن من الجوع والدمار، بل موقع استراتيجي بالغ الأهمية، يشرف على ممرات بحرية حيوية تربط طرق التجارة العالمية، ويتصل بمحيط إقليمي غني بالثروات ومتتشابك المصالح. ومن هنا تتجاوز النظرة إليه حدود احتياجات شعبه وحقوقه، لتصبح مرتبطة بحسابات النفوذ والسيطرة وتأمين الممرات البحرية ومراقبة التوازنات الإقليمية. وتريد واشنطن أن تظل قادرة على التأثير في القرار اليمني ومراقبة المجال البحري والجوي، وأن تحتفظ بأدوات الضغط والتدخل متى اقتضت مصالحها ذلك، فتلاحق طرفا وتتغاضى عن آخر، وتبرر تدخلاتها بمكافحة الإرهاب حين يخدم ذلك أهدافها، بينما تتعامل بمرونة مع قوى وأنظمة أخرى رغم ما قد يصدر عنها من انتهاكات. وفي هذه الحسابات لا تكون الأولوية لحق اليمنيين في بناء دولة مستقلة أو اختيار مستقبلهم بحرية، بل لضمان ألا يتحول اليمن إلى قوة مستقلة عن منظومة الهيمنة، وألا يمتلك قراره السياسي والاقتصادي بعيدا عن إرادة القوى الخارجية. وليس معنى ذلك أن كل السياسات الغربية تتحرك بدافع واحد أو أن جميع المجتمعات الغربية تتبنى الموقف نفسه، فداخل الغرب نفسه أصوات ومواقف شعبية وحقوقية ترفض الحروب وتناهض الاحتلال وتدافع عن حقوق الشعوب، غير أن المعضلة تكمن في أن مراكزظ القرار كثيرا ما تقدم المصالح الاستراتيجية والتحالفات العسكرية والاقتصادية على المبادئ التي تعلنها.

لذلك لا يمكن التعويل على الشعارات وحدها، ولا على الوعود التي لا تسندها مواقف عملية، بل لا بد من بناء القدرة الوطنية على اتخاذ القرار المستقل، وتحصين المجتمع من التبعية، وإنهاء الانقسامات التي تمنح الخارج فرصة التدخل والتحكم. إن الغرب لا يخشى من الإنسان الحر لأنه يرفض العبودية فحسب، بل لأن استقلال الشعوب يحد من قدرة القوى الكبرى على فرض شروطها والتحكم في مواردها ومساراتها السياسية. ولهذا كثيرا ما يجري تسويق الهيمنة تحت عناوين براقة مثل الحرية والحداثة والتنمية والديمقراطية والإصلاح، بينما تبقى المصالح الاقتصادية والعسكرية هي المعيار الحاسم في كثير من القرارات. وفي نهاية المطاف، ليست المشكلة في الغرب بوصفه موقعا جغرافيا أو في شعوبه بوصفها مجتمعات متنوعة، بل في منظومة الهيمنة التي توظف القيم الإنسانية لخدمة المصالح، وترفع راية الحقوق حين يكون ذلك مناسبا، وتتراجع عنها حين تصبح كلفة الالتزام بها مرتفعة او لاتقدم نفعا لهذا الغرب الذي افسد الحياة بأنازيته وارتكابه المجازر والعنف . إنه تناقض بين خطاب يعلن احترام الإنسان وممارسة تختزل الشعوب في مواقعها وثرواتها وأهميتها الاستراتيجية. لقد تغيرت أدوات السيطرة وتبدلت لغتها، من الاستعمار المباشر إلى الضغوط القتصادية والتدخلات السياسية والتحالفات العسكرية، لكن جوهر الصراع على النفوذ والثروة والقرار المستقل ما زال حاضرا. ولن يخرج اليمن ولا سائر الشعوب المستضعفة من هذه الدائرة بمجرد إدانة الغرب أو انتظار صحوة ضميره، وإنما ببناء دولة قوية وعادلة، وتحرير القرار الوطني من الارتهان، وتوحيد الإرادة الشعبية حول مشروع يحفظ الكرامة والسيادة ويضع الإنسان في صدارة الأولويات. فالمعيار الحقيقي لإنسانية أي قوة ليس ما تقوله عن الحرية وحقوق الإنسان، بل ما تفعله حين تتعارض هذه القيم مع مصالحها، وليس ما تقدمه من وعود للشعوب، بل مقدار ما تحترمه من حقها في الحياة والاستقلال وتقرير المصير.ولعل اليمن اليوم يحدد بوصلته في انجاز مهام مستقبلية من رحم المعاناة ومن قوة الاستبسال والايماز العميق بالله. ومن الفعل الناجز في مواحهة التحدؤات التي يفرضها الغرب عبر أدواته في المنكقة وفي المقدمة لهذه الادوات السعودية بارتهانها الكامل للص&•-بوامر٥٦كي