السبت - 24 اكتوبر 2026

مقابلة بشار الأسد من موسكو: رسالة سياسية أم تمهيد لعودة النفوذ الروسي؟!

منذ ساعتين
السبت - 24 اكتوبر 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/10/24

 

 

 

إن الإعلان عن قرب إجراء مقابلة تلفزيونية للرئيس السوري السابق بشار الأسد من موسكو يثير تساؤلات تتجاوز مضمون المقابلة إلى توقيتها ودلالاتها السياسية، في ظل التحولات التي شهدتها سوريا والمنطقة.

ويمكن قراءة هذا التطور من خلال الاحتمالات الآتية، مع التمييز بين الوقائع والفرضيات:

1. هل تعيد روسيا رسم سياستها في سوريا والمنطقة؟

قد تسعى موسكو إلى إعادة ترتيب نفوذها بما يتلائم مع الواقع السوري الجديد، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، ولا سيما قواعدها العسكرية وموقعها في شرق المتوسط. وهذا لا يعني بالضرورة سعيها إلى استعادة النظام السابق، بل ربما إلى التكيف مع السلطة الجديدة.

2. هل تمهّد المقابلة لعودة الأسد إلى السلطة؟

لا يمكن استبعاد توظيف المقابلة لإعادة طرح اسم الأسد سياسيًا، لكنها لا تشكل دليلًا على وجود خطة لإعادته إلى الحكم. فذلك يتطلب تغيرات داخلية وإقليمية ودولية تتجاوز الظهور الإعلامي.

3. هل كان سقوط النظام جزءًا من خطة روسية أم فرض واقعًا جديدًا؟

الأرجح أن موسكو واجهت تحولًا كبيرًا واضطرت إلى إعادة حساباتها. أما القول إن سقوط النظام كان مخططًا روسيًا مسبقًا، فيحتاج إلى أدلة واضحة لا تتوافر بمجرد احتفاظ روسيا بالأسد أو استمرارها في التحرك داخل سوريا.

4. هل توجد خطة روسية إيرانية مشتركة؟

رغم تقاطع المصالح الروسية والإيرانية سابقًا في دعم الأسد، فإن أولويات البلدين ليست متطابقة. وقد تتعاون موسكو وطهران في بعض الملفات، لكن إثبات وجود خطة مشتركة لإعادة الأسد أو استعادة النفوذ السابق يتطلب مؤشرات عملية.

5. هل ترتبط العودة الروسية بمشروعات الطاقة والممرات الاستراتيجية؟

تمنح الجغرافيا السورية أهمية كبيرة لأي مشروعات مستقبلية تربط العراق والخليج بالمتوسط وأوروبا. وقد تهتم روسيا بمثل هذه الممرات لما لها من انعكاسات اقتصادية واستراتيجية، لكن اعتبار قطع طرق الطاقة هدفًا مباشرًا للتحرك الروسي يبقى محل تأمل خاصة بما يتعلق بقدرة روسيا على القيام بهذه المهمة.

6. هل يتصاعد التوتر بين روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة؟

قد تتعارض المصالح الروسية مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية أو الأميركية إذا توسع النفوذ الروسي بصورة تؤثر في ترتيبات المنطقة. غير أن التصعيد ليس حتميًا؛ إذ يمكن أن تتعايش المنافسة مع التفاهمات، بحسب طبيعة التحركات المقبلة.

7. كيف سينعكس ذلك على لبنان والعراق؟

قد يتأثر البلدان بأي تغير في موازين القوى السورية، سواء أمنيًا أم اقتصاديًا أم سياسيًا. فلبنان يتأثر بالتوازنات الإقليمية والصراعات الحدودية، بينما يواجه العراق تحديات تتعلق بأمن حدوده ومصالحه في الطاقة وعلاقاته المتوازنة مع القوى الدولية. وتبقى قدرة البلدين على حماية قرارهما الوطني عاملًا أساسيًا في الحد من التداعيات.

لذا يمكن القول إن الاحتمال الأجدر بالبحث هو أن روسيا تسعى إلى إعادة تموضعها في سوريا وحماية مصالحها ضمن واقع جديد، وليس بالضرورة إعادة الأسد إلى السلطة.

ومع ذلك، فإن الحكم على حقيقة التوجه الروسي يتطلب مراقبة مضمون المقابلة، والمواقف الرسمية التي ستليها، ومستقبل القواعد العسكرية، وطبيعة العلاقات الروسية مع دمشق وطهران وواشنطن وتل أبيب.

فالمقابلة، إن جرت، قد تكون رسالة سياسية، لكن دلالتها الحقيقية لن تتحدد بالكلام وحده، بل بالخطوات التي ستعقبها.