المقاومة الثقافية.. من يختطف المسيحيين… ليكونوا “طائفة التطبيع والتحالف” مع إسرائيل؟!
د. نسيب حطيط ||

تستمر بعض القوى المسيحية السياسية والدينية والرسمية بجريمة إغراق المسيحيين اللبنانيين بالتطبيع والتحالف مع العدو الإسرائيلي لتكرار ما فعلته بإشعال الحرب الأهلية اللبنانية عام 75 والتحالف مع العدو الإسرائيلي واستدعائه للقضاء على المقاومة الفلسطينية وتجريدها من سلاحها ونفيها خارج لبنان وقد نجحت بذلك وكانت لشريكة في الاجتياح والمجازر وارتكبت أول خطيئة تقسيم في لبنان بتكليف الضابط المسيحي “سعد حداد” بإعلان دولة لبنان الحر والارتباط العضوي بإسرائيل بحجة إنقاذ المسيحيين من المقاومة الفلسطينية التي “وهبتها” الحكومة اللبنانية بقيادة المسيحيين جنوب لبنان للعمل المسلّح بدون مشورة أهل الجنوب.
تحاول القوى المسيحية المتحالفة مع إسرائيل تاريخياً وقبل ولادة أي مقاومة لبنانية مسلحة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وبالتعاون مع بعض المسيحيين الرسميين الذين دخلوا العمل السياسي من بوابة التعهد بالقضاء على المقاومة وتجريمها وتعرية أهلها من سلاحهم الدفاعي، بناءً على اعتقاد خاطئ بأن نجاح تجربتهم بنفي المقاومة الفلسطينية دليلٌ على قدرتهم بالقضاء وترحيل المقاومة اللبنانية وأهلها وطائفتها كما يرفعون من شعارات، ويصرون على تلويث تاريخ المسيحيين الوطني الذين كان منهم الأبطال المقاومون الذين واجهوا العدو الإسرائيلي أو المثقفون والأدباء الذين أغنوا الفكر واللغة العربية.
يصر هؤلاء المطبّعون—وبعضهم يستحق لقب “العميل”—على استمرار التحالف مع الإسرائيليين الذين يعتبرون البصقة بوجه المسيحي تقليداً يهودياً لا يستدعي تجريم فاعله، ويصرّون على التحالف واستدعاء جبهة النصرة والجماعات التكفيرية الذين يكفرّون المسيحيين، ثم يوقعون مع العدو الإسرائيلي “اتفاق إطار” يكرّس “التوطين” ولا يقول بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، بل يشرّع عودتهم إلى مخيم “تل الزعتر” و”ضبية” التي هجّرهم منها اليمين المسيحي، والسماح لهم بالتملك في المناطق المسيحية بصفتهم أجانب.
يقود المسؤولون الرسميون والحزبيون المسيحيون عملية التفاوض وحصار المقاومة في لبنان، فالمسؤول عن التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي رئيس مسيحي، والمفاوضون (سفيرة مسيحية ورئيس وفد مسيحي)، والمحاصرون للمقاومة وقطع طرق إمدادها وتحويل المقاومين إلى المجلس العدلي أحزاب مسيحية ووزراء مسيحيون، مما سيجعل هؤلاء ممثلين لطائفة التطبيع والعمالة والحرب على المقاومة ويلوثون التاريخ المسيحي الوطني.
هل يستدرك هؤلاء المسيحيون المطبّعون ويتحرك العقلاء والحكماء في الطائفة المسيحية لإنقاذ المسيحيين حتى لا يكونوا مع طائفتهم على بوابات اللجوء في أوروبا وغيرها، كما كان مصير المسيحيين الذين تعاملوا مع إسرائيل وأسّسوا دولة لبنان الحر وجيش لبنان الجنوبي بقيادة الضابطين المسيحيين سعد حداد وأنطوان لحد عندما انسحبت إسرائيل دون أن تبلغهم وتركتهم بين أيدي المقاومين—الذين لم يثأروا منهم—أو على “بوابة فاطمة” ثم في مخيمات اللجوء داخل فلسطين المحتلة، لتكون مناطقهم الوطن البديل للفلسطينيين اللاجئين لأنهم تنازلوا عن حق العودة وسهّلوا التوطين الذي أجمع على رفضه كل اللبنانيين.
يغرق بعض المسيحيين المطبعين والعملاء في أضغاث أحلامهم بقدرتهم على ترحيل المقاومة وطائفتها من لبنان بالدبابة الإسرائيلية، ونذكرهم بأن هذه الطائفة مع كل الوطنيين طائفة أصيلة وليست لاجئة، وسيرحل هؤلاء المطبّعون وستبقى المقاومة وطائفتها وكل الوطنيين.
ربما تكون هناك غمامة تطبيع واحتلال وافتراض بالسيطرة الكاملة لأمريكا وإسرائيل، وضعف للمقاومة بعد خسائرها الكبيرة ، لكن التاريخ يثبت والعقيدة الدينية تُطمئن بأن الاحتلال إلى زوال مهما طال، وأن العملاء سيلحقون به فارين، حقيرين، أنذالًا، منبوذين وسيبقى المقاومون في أرضهم شهداء وإن حرثت إسرائيل قبورهم، وأحياء وإن حاصرهم المطبّعون بقرارات حكومية أو مداهمات عسكرية أو تكفير ديني وسياسي أو إغلاق لأبواب بيوتهم ومنعًا لشراء عقاراتهم.
إن المواجهات الداخلية في لبنان- إن وقعت- ليست حربًا أهلية طائفية بين الطوائف والمذاهب بهويتها الدينية والطائفية والمذهبية، بل هي مواجهة بين طائفتين: “طائفة المقاومة” التي تضم كل الوطنيين مسيحيين ومسلمين، وبين “طائفة التطبيع والعمالة” التي تضم مسلمين ومسيحيين أيضًا، فالمعركة الداخلية ليست تخريبًا للسلم الأهلي، بل حفظٌ للسلم الأهلي وتنظيف لبنان من العملاء والمطبّعين وهي جبهة من جبهات المقاومة للاحتلال، لقتال أنصار إسرائيل في لبنان- جيش لحد الجديد- تتكامل مع القتال الذي يخوضه المقاومون بمواجهة العدو الإسرائيلي على الحدود.
إن قتال العملاء ليس حرباً أهلية، ولا فتنة طائفية، ولا تخريباً للسلم الأهلي، إنه فعل مقاوم لحماية السلم والسيادة والعقيدة والكرامة…. هكذا كانت انتفاضة 6شباط 1984، وهكذا ستكون الانتفاضة القادمة.
سيرحل المحتلون والعملاء ..وسيبقى الوطنيون المقاومون…ولن يكون ذلك بعيداً بإذن الله الجبّار.
د.نسيب حطيط




