الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026
منذ 23 ثانية
الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

.

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

هل يقف العراق اليوم على كف عفريت و هل يمر بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؟ السؤال لم يعد سياسياً وأمنياً فقط، بل أصبح إقتصادياً ومعيشياً أيضاً؛ فالعراق يقف وسط صراع إقليمي متصاعد، فيما لا تبدو وحدة القرار السياسي والأمني واضحة تماماً، حتى داخل بعض القوى والكتل السياسية.

الخطر الأكبر أن يتحول العراق من دولة تحاول النأي بنفسها عن الصراع إلى ساحة تُدفع ثمنه؛ فأي إنخراط لأطراف عراقية في مواجهة إقليمية، أو إستخدام الأراضي العراقية لضرب مصالح دول أخرى، قد يفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات وإجراءات مالية وإقتصادية تطال الدولة والمواطن معاً.

الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات مؤثرة في النظام المالي العراقي، خصوصاً أن عائدات النفط تشكل الجزء الأكبر من إيرادات الدولة، أما المؤشر الأكثر حساسية فهو الدولار، الذي تجاوز سعره اليوم في السوق الموازية 1633 دينار، بينما السعر الرسمي يدور قرب 1320 دينار وهذه الفجوة لا تعني بالضرورة إنهيار الدينار، لكنها تعكس إرتفاع الطلب على الدولار، والقلق من المستقبل، والتجارة خارج القنوات الرسمية، إضافة إلى تأثير التطورات السياسية والأمنية على ثقة السوق.

ماذا لو إتسعت المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية؟ وماذا لو تعرض مضيق هرمز لإغلاق واسع أو تعطلت الملاحة فيه لفترة طويلة؟ هنا يصبح السؤال أكثر خطورة: كيف سيصدر العراق نفطه؟وكيف سيمول الموازنة والرواتب؟ وكيف سيتعامل مع إرتفاع أسعار الإستيراد والنقل والتأمين والوقود؟

صحيح أن العراق يمتلك بعض البدائل، وهناك محاولات لتفعيل طرق تصدير عبر تركيا وغيرها، لكن هذه البدائل لا تستطيع حالياً أن تحل محل منظومة التصدير الجنوبية بالكامل، والعراق الذي يعتمد على النفط في الجزء الأكبر من إيراداته، يبقى شديد الحساسية لأي إضطراب طويل في طرق التصدير.

وهنا يجب أن نكون واضحين: الحديث عن وصول الـ100 دولار إلى 200 ألف دينار ليس حقيقة مؤكدة، لكنه يصبح سيناريو يمكن أن يزداد إحتمالاً إذا إجتمعت عدة عوامل في وقت واحد:

♦️إتساع الحرب.
♦️تراجع الصادرات.
♦️إرتفاع الطلب على الدولار.
♦️العقوبات.
♦️إضطراب التجارة.
♦️تراجع الثقة بالسوق.

فهل نحن أمام أزمة عابرة، أم أمام مرحلة جديدة؟

فالعراقيون قد لا يحتاجون إلى «شد الأحزمة» اليوم بسبب سيناريو إفتراضي، لكن عليهم أن يدركوا أن إستمرار الأزمة الإقليمية لفترة طويلة يمكن أن ينعكس على الأسعار، والإستيراد، والوقود، والدولار، والقدرة الشرائية.

العراق اليوم ليس بعيداً عن العاصفة؛ والسؤال الحقيقي ليس هل ستصل العاصفة إلى العراق؟ أنما هل يستطيع العراق أن يبقى خارج العاصفة التي قد تهب بأي لحظة، إذا لم يكن هناك قرار وطني موحد يمنع تحويل أراضيه وإقتصاده إلى جزء من الصراع؟

القضية ليست الدولار وحده، ولا هرمز وحده، وإنما وحدة القرار العراقي وقدرة الدولة على تحييد العراق عن الصراع.

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع