قانون يليق بمن لبى..!
علي جاسب الموسوي ||
٢٠٢٦/١٠/٦

هناك قوانين تكتبها الضرورة وهناك قوانين تفرضها الذاكرة الوطنية. وقانون الحشد الشعبي من القوانين التي لا يجوز أن تنفصل عن اللحظة التي ولد فيها ولا عن الدم الذي حفظ للعراق وجوده.
فالحشد لم يولد من ترف سياسي ولا من حساب انتخابي .. بل ولد من فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا فهب أبناء العراق للتلبية وتحولت الاستجابة إلى مؤسسة حملت عن الوطن واحدة من أثقل معاركه .. ولهذا فإن تشريع قانون الحشد ليس مجرد تنظيم إداري لهيئة قائمة بل هو جزء من الوفاء لتلك الفتوى ولمن لبى ولمن استشهد ولمن بقي يحمل أثر المعركة في جسده وروحه.
ومن هنا نقولها بوضوح:( إذا كانت هناك مواد انتقصت أو حذفت من مشروع القانون )خلال مساره التنفيذي فلا ينبغي أن ينتقل هذا النقص إلى مجلس النواب وكأنه أمر واقع .. البرلمان ليس محطة تصديق صامتة بل هو المؤسسة التي تملك مسؤولية المراجعة والتعديل والإضافة والتشريع.
المطلوب قانون يعيد الحقوق كاملة ويحصنها ويضمن الخدمة والتقاعد والحقوق الوظيفية والمالية لمنتسبي الحشد وأسر الشهداء والجرحى ويثبت المكانة القانونية للمؤسسة ضمن منظومة الدولة ويحفظ خصوصيتها التي فرضتها ظروف تأسيسها وتضحياتها.
ونقول للنواب الذين حملوا عنوان الحشد ومثلوه في المؤسسة التشريعية: هذه ليست لحظة مجاملة سياسية ولا مناسبة للصمت. هذه لحظة امتحان تشريعي حقيقي لتاريخكم .. راجعوا النص مادة مادة .. دافعوا عن الاستحقاقات. أعيدوا ما انتقص .. وأضيفوا ما تحتاجه المؤسسة وأبناؤها .. اجعلوا القانون أرسخ من أن تهزه إرادة حكومية وأقوى من أن تختصره تسوية سياسية.
إن الوفاء لصاحب الفتوى لا يكون بالشعارات وحدها والوفاء لمن لبى لا يكون بالصور والذكريات .. الوفاء الحقيقي أن تحفظ الدولة حقوق من لبى وتحمي مؤسسة من قدموا أرواحهم دفاعا عنها.
فليكن قانون الحشد بحجم الفتوى التي أسسته وبحجم الرجال الذين لبوا وبحجم الدم الذي صنع النصر.
https://t.me/alichasib4




