طوفان الأقصى… معركة الكرامة..!
حسين علي الكاووشي ||

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم يكن يومآ عابرآ في تاريخ القضية الفلسطينية ، بل كان يومآ أعاد فلسطين إلى واجهة المشهد العالمي، وأعاد طرح سؤال العدالة والاحتلال والحق الفلسطيني أمام شعوب العالم . ومن هنا جاء اسم طوفان الأقصى ليحمل معنى يتجاوز حدود المعركة العسكرية، إلى معركة تتعلق بالكرامة والهوية والحق في الأرض.
في هذه المعركة، لم تكن المقاومة الفلسطينية وحدها في الميدان، فقد ظهرت مواقف داعمة من قوى وفصائل مرتبطة بمحور المقاومة في المنطقة ففي إيران، قدّم دعم سياسي وإعلامي واضح للقضية الفلسطينية، بينما دخل حزب الله في لبنان في مواجهة متبادلة مع إسرائيل على الحدود اللبنانية، معلنآ أن جبهة الجنوب مرتبطة بما يجري في غزة .
وفي العراق، اتخذت فصائل مسلحة مواقف داعمة للفلسطينيين، ونفذت هجمات استهدفت القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة شريك في دعم إسرائيل أما اليمن، فقد اتخذ موقفآ أكثر مباشرة من خلال هجمات وعمليات في البحر الأحمر وخليج عدن، وربطها بما يجري في غزة، معلنآ أن الهدف هو الضغط من أجل وقف الحرب والسماح بدخول المساعدات إلى الفلسطينيين.
ورغم اختلاف الظروف والأدوات بين إيران ولبنان والعراق واليمن، فان القاسم المشترك بينها كان حضور فلسطين في خطابها السياسي والعسكري والإعلامي . وهذا الدعم سواء اتفقنا مع أدواته أو اختلفنا معها جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في المنطقة، ولم يسمح بأن تتحول الحرب إلى خبر عابر في نشرات الأخبار .
يرى كثير من الفلسطينيين وأنصار المقاومة أن بعض الدول العربية التي اختارت التطبيع مع إسرائيل لم تقدم الموقف الذي كانوا ينتظرونه خلال الحرب. وهنا ظهرت حالة من الغضب الشعبي ، لأن المواطن العربي الذي يرى صور الضحايا والدمار في غزة يجد نفسه أمام سؤال صعب: كيف يمكن أن تستمر العلاقات الطبيعية مع دولة تخوض حربًا بهذا الحجم ضد الفلسطينيين؟
لكن القضية لا تتوقف عند الحكومات فالموقف الشعبي في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية كان مختلفًا إذ خرجت مظاهرات وفعاليات شعبية واسعة للتضامن مع فلسطين وأصبحت صور غزة حاضرة في الجامعات والشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي.
إن طوفان الأقصى لم يكن مجرد مواجهة عسكرية بل كشف أيضآ حجم الانقسام في المواقف العربية والدولية تجاه فلسطين وأظهر أن المقاومة، بمختلف أشكالها واتجاهاتها ما زالت ترى أن القضية الفلسطينية ليست قضية شعب وحده، وإنما قضية ترتبط بالكرامة والعدالة والحقوق .
وفي رأيي ، فان أخطر ما يمكن أن يحدث لفلسطين هو أن تتحول مأساتها إلى مشهد معتاد يتكرر أمام أعين العالم من دون أن يتحرك أحد لذلك تبقى مسؤولية الإعلام كبيرة في نقل الحقيقة وكشف التضليل وإبقاء صوت الضحايا حاضرآ .
لقد أثبت طوفان الأقصى أن فلسطين لم تغب وأن محاولات وضع قضيتها في زاوية النسيان لم تنجح. وستبقى غزة، بما حملته من ألم وصمود تطرح على العالم سؤالآ واضحآ : هل تكون الكرامة والحرية حقآ للجميع ، أم أن بعض الشعوب فقط تستحق أن تُسمع أصواتها؟




