الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

✍️عزاءٌ بلا كلفة.. سالفة ورباط..!

منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

سمير السعد ||

 

 

 

رحيل الإنسان يترك في قلوب أهله وجعاً لا تخففه الكلمات، ويصبح حضور الناس ومواساتهم سنداً يخفف شيئاً من ثقل الفقد. وتبقى مجالس العزاء مساحة للوقوف إلى جانب أهل الفقيد، ومشاركتهم حزنهم، والدعاء لراحلهم. ومع تطور الحياة وتزايد أعبائها، ظهرت بعض المظاهر التي جعلت إقامة العزاء أكثر كلفة على العوائل، خصوصاً البسيطة منها، حتى تجد بعض الأسر نفسها أمام مصاريف تفوق قدرتها، وقد تضطر أحياناً إلى الاستدانة لإقامة مجلس العزاء وإعداد الولائم للمعزين.

“فاتحة وخسرانة ” مثل شعبي شائع، يقال لوصف حال إنسان أثقلته أعباء الحياة وضاقت به السبل. ويحمل هذا التعبير دلالة اجتماعية قريبة من واقع بعض الأسر التي تجد نفسها أمام التزامات كثيرة، في وقت يفترض أن تكون فيه الفاتحة مناسبة للمواساة والتخفيف عن أهل الفقيد.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى العودة بالعزاء إلى جوهره الإنساني، حيث المواساة والدعاء وقراءة القرآن وذكر الفقيد بالخير، بعيداً عن المظاهر التي قد تزيد الأعباء على أسرته.

وتأتي هذه الدعوة إلى رجال الدين وشيوخ عشائرنا الأجلاء، لما لهم من مكانة وتأثير في المجتمع، للمساهمة في ترسيخ عرف اجتماعي يحدد إقامة مجالس العزاء بيومين فقط، مع الاستغناء عن الولائم وموائد الغداء والعشاء. ويكون هذا العرف شاملاً للفقير والغني، حتى يتساوى الجميع في العزاء، ولا تشعر العائلة البسيطة بأنها مطالبة بما يفوق قدرتها.

ويمكن أن تقام مجالس العزاء في الجوامع والحسينيات والتكايا، وفق مواعيد محددة يعلن عنها مسبقاً، مع توضيح مكان المجلس ووقته، ليعرف المعزون موعد الحضور ومكانه، وتتاح لذوي الفقيد فرصة استقبال المواسين بهدوء، بعيداً عن أعباء الإعداد والتكاليف.

الكرم قيمة أصيلة في مجتمعنا، والمواساة خلق رفيع، ويمكن الحفاظ على هذه القيم بصورة تجعلها عوناً لأهل الفقيد لا عبئاً عليهم. فالمقصود من العزاء أن نكون إلى جانب الأسرة في مصابها، لا أن نضيف إلى حزنها التزامات مالية جديدة.

فلنجعلها ثقافة مجتمعية راسخة: عزاءٌ بلا ولائم، ومواساة بلا كلفة، ووقوفٌ إلى جانب أهل الفقيد بما يحفظ كرامتهم ويخفف عنهم.