بين مطرقة الحوثي وسندان الانهيارات المالية .. السعودية ترزح تحت الضغط ..!
بهاء الدين الغزي ||

يمثل التصعيد الذي تقدم به أنصار الله الحوثيين البارحة (19 / 9 / 2026) خطوة إلى الأمام بل الأخطر منذ هدنة 2022 مع السعودية، فقد أظهرت القوات اليمنية قسوة حازمة، وعلى ما يبدو أنهم يجيدون قراءة الواقع الاستراتيجي للمنطقة، وكذلك التعامل مع السعودي فهم يمتلكون بنك أهداف لا ينضب ويستطيعون ضرب كل المرافق الحيوية للإقتصاد السعودي بكفاءة عالية جداً، بل أصبحوا يسابقون الزمن في كبح جماحه، وأعلنوا عن تنفيذ عمليتين كبيرتين بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيرات: كانت الأولى على “أهداف حساسة” في الرياض، والثانية: استهدفت منشآت أرامكو في “ينبع”، وقد تبنوا العمليتين حسب بيان الناطق الرسمي.
وليس غريباً ان نرى أن أكثر من نصف صادرات النفط السعودي قد تضررت بشكل كبير وقد تصل إلى الإغلاق، بسبب إغلاق مضيق هرمز من الشرق ومضيق باب المندب من الغرب، إضافة إلى الهجمات التي تشنُّها قوات أنصار الله الحوثيين على المصافي والمطارات والحقول النفطية، هذا من جهة ومن جهة أخرى بدأت السعودية تعاني من نقص واضح في مخزون صواريخ الإعتراض الأمريكية للدفاع الجوي.
وعلى الرغم من إعلان السعودية احتفاظها بحق الرد “وفق القانون الدولي” وإعلان الولايات المتحدة وقوفها بحزم مع الأخيرة، إلا أن المراقب للأحداث يمكن له تلخيص ما يجري كالآتي :
1- إن أنصار الله لا يخشون خسارة شيءٍ، فهم لا يمتلكون بنى تحتية قوية ورصينة، بل يقاتلون من بين الجبال في حين يصنف الاقتصاد السعودي من بين أقوى الاقتصادات العالمية، وكذلك بنيته التحتية، وكل هجوم يضر بها بقسوة، وهذا ما أعلنت عنه خلال اليومين الماضيين فقد ألغت وأجَّلت بعض شحناتها النفطية المقررة لشهر أكتوبر بسبب الهجمات على حقول النفط ومصافيه .
2- وعلى الرغم من أن السعودية مجهزة بأقوى تسليح عسكري في المنطقة فإن أسلحتها لم تنفع بردع أنصار الله الحوثيين لغاية الآن، وقد وضعوا عشر مدن سعودية تحت النار بدءأ من جازان وخميس مشيط في الجنوب الغربي إلى العلا في أقصى الشمال الغربي، وهو ما يمثل الشريط الساحلي للبحر الأحمر كله بعرض يمتد حتى الطائف وبطول يمتد من الحدود اليمنية حتى حدود الأردن والكيان الصهيوني.
3- لم يكن التوقيت صدفةً، فهو يجري بنفس السياق الذي يتصاعد فيه الضغط على العراق بملف الدولار والسلاح، وعلى الجمهورية الإسلامية بتهديد ترامب بجولة جديدة من القصف الجوي.
4- ولذلك يمكن العودة إلى مصطلح “وحدة الساحات” لكن اقتصادياً، أي أن جميع الساحات في الشرق الأوسط حاليا ترتبط ببعضها بالمصير وتتأثر بها سلباً أو إيجاباً، فأصبح كل صاروخ يرفع سعر برميل النفط من دولارين إلى ثلاثة، وأصبحت ساحة الدولار في العراق مرتبطة بساحة الصواريخ في الرياض.
بناءً على هذه المعطيات فإننا نستطيع أن نرى سيناريوهين اثنين محتملي الوقوع :
الأول: سياسة الاحتواء: وستتبنى أمريكا هذا الأمر وتضغط على السعودية وتأمرها بعدم الرد بقوة، لكي لا تنفجر أسعار النفط قبيل الانتخابات النصفية في أمريكا.
الثاني: سياسة التصعيد: إذا تكرر قصف الرياض ومدن السعودية ستقصف صنعاء بنفس تكتيك “التصعيد بالتصعيد” والحصار بالحصار” الذي تبناه أنصار الله الحوثيون، لكن هذا سيقع بالتزامن مع بدء القصف الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في الجولة الجديدة التي يلوح بها ترامب، في قصف جبل الفأس.
وسيكون لنا حديث آخر يتعلق بقدرة الجمهورية الإسلامية على تحريك هذه الملفات والتحكم بها بوصفها شبكة ضغط واحدة.




