السبت - 19 سبتمبر 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 19 سبتمبر 2026

مجيد الكفائي ||

 

 

 

لم يعد الهاتف وسيلة للتواصل فقط، بل تحول في بعض حالات الابتزاز والتهديد إلى أداة لإخفاء هوية من يقف خلف الجريمة.
ومن أكثر ما يثير القلق استخدام ما يعرف في العراق بـ “خطوط الكلك “وهي أرقام يصعب ربطها بالمستخدم الحقيقي ما يجعل الوصول إلى صاحبها أكثر تعقيدًا عند وقوع جريمة أو تهديد.
عندما يتعرض مواطن للابتزاز قد تبدأ العملية بمكالمة من رقم مجهول تتبعها تهديدات ورسائل متكررة.
وعندما يلجأ إلى الجهات المختصة تظهر المشكلة الأكبر:
الوصول إلى مستخدم الرقم وتحديد الجهة التي تقف خلفه.
هذه المشكلة لا يمكن تحميلها لجهة واحدة بل تحتاج إلى توزيع واضح للمسؤوليات بحيث تعرف كل جهة ما عليها فعله وتكون قادرة على محاسبة المقصر .
أولًا: السيد رئيس مجلس الوزراء
المطلوب منه توجيه الجهات المعنية إلى وضع خطة وطنية لمعالجة الخطوط مجهولة الهوية وتحديد جدول زمني للتنفيذ ومتابعة النتائج بدل ترك الملف بين المؤسسات.
ثانيًا: هيئة الإعلام والاتصالات
وهي الجهة التي يجب أن تتولى الرقابة التنظيمية على شركات الاتصالات والتأكد من سلامة إجراءات تسجيل الخطوط وإجراء تدقيق دوري على قواعد بيانات المشتركين ومحاسبة الشركات ونقاط البيع المخالفة ورفع تقارير دورية عن مستوى الالتزام .
ثالثًا: وزارة الاتصالات والجهات الفنية المختصة
المطلوب منها دعم البنية الفنية التي تتيح التحقق من بيانات الخطوط وتتبعها عند وجود طلب قانوني والتنسيق مع شركات الاتصالات والجهات الأمنية لمنع استغلال الثغرات التقنية في إخفاء هوية المستخدم .
رابعًا: وزارة الداخلية والجهات الأمنية والقضائية
يجب أن تتعامل مع بلاغات الابتزاز والتهديد باعتبارها قضايا أمنية وجنائية وأن تكون قادرة وفق الأطر القانونية على طلب بيانات المستخدم وسجلات الاتصالات ذات الصلة والتحرك السريع في الحالات التي تهدد حياة المواطن أو سلامته.
خامسًا: شركات الاتصالات
وهنا تقع مسؤولية مباشرة على الشركات تبدأ من التحقق الحقيقي من هوية المشترك وعدم تفعيل خطوط ببيانات وهمية وضبط عمليات نقل ملكية الخطوط وإعادة بيعها والاستجابة للطلبات القانونية ضمن مدد محددة، مع الاحتفاظ بالبيانات التي يوجب القانون الاحتفاظ بها.
كما يجب على الشركات مراقبة نقاط البيع التابعة لها ومحاسبة أي وكيل يبيع أو يسجل خطوطًا بطريقة مخالفة لأن الشركة لا يمكن أن تتنصل من مسؤوليتها بمجرد إلقاء الخطأ على نقطة البيع .
سادسًا: حماية المواطن والمبلّغ
يجب إنشاء قناة رسمية وآمنة للإبلاغ عن أرقام الابتزاز والتهديد مع ضمان سرية بيانات المبلّغ وحمايته من الانتقام وربط البلاغ بالجهة الأمنية المختصة لمتابعته.
المطلوب إذن ليس توصيات عامة وإنما منظومة يمكن قياسها :
1- هوية موثقة لكل خط
2- تدقيق دوري
3- رقابة على نقاط البيع
4- سجل واضح لعمليات نقل الملكية
5- استجابة محددة زمنيًا للطلبات القانونية
6- قناة للبلاغات وتقارير رقابية وعقوبات على المخالفين .
ولا يعني ذلك المساس بخصوصية المواطنين أو تحويل شركات الاتصالات إلى أجهزة أمنية فالبيانات لا ينبغي أن تُكشف إلا للجهات المخولة وبموجب القانون.
لكن الخصوصية لا يمكن أن تتحول إلى ستار يحتمي خلفه المبتز والمجرم .
وعلى السيد رئيس مجلس الوزراء أن يتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من أمن المواطن لا مجرد قضية تنظيمية تخص قطاع الاتصالات.
فاستمرار وجود خطوط يستحيل الوصول إلى مستخدميها عند وقوع جرائم يمنح المبتزين وسيلة للإفلات من المساءلة ويضعف ثقة المواطن بالدولة.
الهاتف وسيلة اتصال وليس وسيلة للاختباء والمسؤولية تبدأ من الشركة التي تبيع الخط مرورًا بالجهة التي تنظم قطاع الاتصالات وصولًا إلى الأجهزة التي تحمي المواطن وتلاحق المجرم.
وعندما تكون المسؤوليات محددة، والرقابة مستمرة، والعقوبات حاضرة، يعرف المبتز أن الرقم الذي يختبئ خلفه يمكن أن يقود إليه، ويعرف المواطن أن الدولة قادرة على حمايته.