الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026

المتقاعدون تعرضوا للظلم والإجحاف، فليكن قرارا شجاعاً بإنصافهم..!

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026

عبد الزهرة البياتي ||

 

 

رغم بلوغهم من العُمرِ عتياً، وهناك من هدّ تعب السنين العِجاف حيله، وأنشب المرض مخالبه في اجسادهم النحيلة فاستحالت كمثل( ريشة بوسط ريح).. رغم ان اغلبهم يسير الهوينا او يتوكأ على عصاه متحدّياً قوانين الزمن، والقول الماثور( وكل قوي للزمان يلين).. اقول رغم كل المصاعب المتمثلة بالاجواء الحارة والشمس العمودية والمتاعب الصحية والأوجاع لكن المئات من المتقاعدين( أصحاب الشيبة البيضاء) شدّوا الرحال أمس الاول الاثنين منطلقين من مختلف مناطق بغداد العاصمة وبعض المحافظات العراقية العزيزة صوب منطقة العلاوي حيث المكان المُحدّد لإنطلاق تظاهرتهم المقرّرة للمطالبة بنيل حقوقهم المشروعة التي إغتصبها عديمي الضمير ممن يرفضون إنصاف هذه الشريحة المظلومة لمرض متأصل في نفوسهم الحاقدة، ولهذا لم يولد قانون تقاعد موحّد يعطي لكل ذي حق حقه ولا يُظلم عنده أحد.. أمس الاول الاثنين اطلق المتقاعدون صرختهم المُدّوية لإجل إسماع ممن يعاني من وجود تكلس الشمع في أُذنيه!!
.. نعم خرج المتقاعدون وهم يطلقون هتافاتهم المشحونة بالأسى من حناجر اتعبتها مصاعب السنين الخوالي وهم يخدمون العراق وشعبه بكل إخلاص ورجولة وشرف.. المتقاعدون لايريدون هذه المرة سماع كلام مخادع من قبيل سنشكّل لجنة للإستماع للمطالب.. ولايريدون سماع( كلاوات) تُطلق لذر الرماد في العيون وإمتصاص الغضب.. انهم يريدون اليوم يا أصحاب القرار تحسين اوضاعهم المعيشية ليكونوا قادرين على مجابهة الصعاب والمرارات وتحديات لاحصر لها وفي المقدمة خبز طيب للعيال ودواء وعلاج صار ملازماً لهم مثل الهواء.. انهم يريدون بإختصار شديد العيش بكرامة تليق بالتضحيات التي قدّموها خلال سُني خدمتهم في أي مفصل من مفاصل الدولة.. انهم يريدون ياحكومة.. ويا برلمان راتباً شهرياً لايقل عن مليون دينار او مساواتهم ب( محتجزي رفحاء) الذين يتسلّم الواحد منهم( مليون ونصف المليون دينار) تصلهم شهرياً من دون نقصان فلس واحد حيث يتواجد اغلبهم في عواصم العالم المتمدنة والمرفهة.. والمتقاعدون يريدون مساواتهم بمتقاعدين من جنسيات عربية وغير عربية يتسلّمون رواتب شهرية مقطوعة وب( الدلفري) من خزينة العراق قدرها(٧٥٠) الف دينار بدعوى خدمة ادوها في العراق خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات كما يؤكد ذلك المحامي الشجاع( كاظم الجحيشي) رعاه الله.
المتقاعدون خرجوا في تظاهرة (14/9/2026)، وكان من ابجديات اللياقة والشرف والإحترام ان يلتقي بهم او يستقبلهم بعض المسؤولين الحكوميين والنواب ليربتوا على اكتافهم ويقبّلوا جباههم ويقدّموا لهم الماء البارد ليروي ضمأهم ولكن مع الاسف لم يفعلها احد.. يافشلة الفشلة!! وازاء مشهد ، يدمي القلب لا املك إلا أن أقول: إفعلها يارئيس وزراء العراق (علي فالح الزيدي) وأتخذ قرارك الشجاع بإنصاف هذه الشريحة المظلومة بعد أن فشل اسلافك بإتخاذ ما يحقق طموحاتهم المشروعة بدعوى( الجنبة المالية) لنكتشف لاحقاً بأن( الخزينة) قد نهبها اللصوص والحرامية وجوقة الواوية!!
نعم يادولة رئيس الوزراء.. أيها الزيدي المحترم وأنت يارئيس البرلمان وانتم ايها النواب إنتفضوا وسجّلوا موقفاً مشرّفاً. موقفاً يخلّده التأريخ العراقي ويكتبه بماء الذهب.. رفع الظلم عن أصحاب الشيبة البيضاء واجب وطني وشرعي وأخلاقي. فماذا انتم فاعلون؟!.
* رئيس التحرير التنفيذي /
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاّب في العراق