الاثنين - 14 سبتمبر 2026
منذ ساعتين
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

الشيخ مازن الولائي ||

 

 

 

صرخة حياء تتحدى الزمن

إمرأة مسنة وكبيرة في العمر تطلب من ولدها إذا مت لفني بعبائتي!

مدرسة في “الحياء الأبدي”
حين تختزل ذاكرة الأجيال معنى الشرف والستر في وصية بسيطة، فإننا لا نكون أمام مجرد كلمات عابرة، بل أمام مدرسة متأصلة من الحياء الذي غاض وفاض حتى كاد أن يصبح أسطورة في زماننا المعاصر. جملة { أگلك لفني بعباتي لو متت } التي نطقت بها تلك المسنة الجليلة، تمثل عمقاً أخلاقياً ووجداناً نقياً يعكس تمسك المرأة المسلمة بحشمتها حتى آخر لحظة من عمرها، بل وحتى بعد مماتها.

حياء يفوق ويهدد الموت، وهي تؤمن بعالم ماورائي معنوي كما تؤمن في نشأة الدنيا.
لم تكن وصية الحاجة مجرد رغبة في اختيار اللباس، بل كانت تعبيراً عن حياء موجع، أشد وطأة من الألم نفسه. لقد تمثل هذا الخوف العفوي في قلقها البالغ من أن ينزلها إلى القبر “رجل أجنبي” عنها، متسائلة بحرقة وخجل فطري: “كيف لي أن أنزل دون عباتي”؟ إنها تخشى ألا يؤدي الكفن وحده رسالة الخجل التام والاحتجاب المعهود، لتؤكد أن الحياء بالنسبة لها ليس عارضة مؤقتة، بل هو جوهر هوية لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا.

طهارة النفس وسط رياح التغيير أمراءة كالعنقاء والدينسورات في مثل زماننا العاري والمفتضح عند الكثير من القشريين!

حين حاول ابنها محاورتها مستغرباً، ومشيراً إلى واقع بعض النساء اللواتي قد تتباين أحوالهن، جاء ردها القاطع والبسيط ليعبر عن سمو روحي نادر “(شلي غرض)”، أي أنه لا علاقة لها بما تفعله أخريات، فكل ما يهمها هو نقاؤها، وحياؤها، وموقفها أمام ربها حين يواراها التراب.

إنها تمثل نموذج المرأة الحرة والكريمة التي تزن خطواتها بميزان التقوى والورع، وتخشى على سمعة أهلها وكرامتها أشد الخشيّة.

والسؤال: أين نحن من هذا النقاء؟
إن هذا المشهد المؤثر يضعنا أمام تساؤل مرير حول حالنا اليوم، حيث انحسرت معايير الحياء وأصبح نقيضها هو السائد، متجاوزاً حدود اللباس ليصل إلى تهتك الستور وضياع القيم. لقد باتت هذه العجوز رمزا لجيل فريد يتلاشى، يذكرنا بأن الحياء ليس قيداً، بل هو تاج العِفّة والكرامة الذي إذا ذهب، ذهبت معه مروءة المجتمع بأسره.

لكن برأيكم، كيف يمكننا إحياء هذه القيم الأصيلة وغرس معايير الحياء الحقيقي في نفوس الأجيال الناشئة وسط الانفتاح الرقمي الحالي هل ممكن ذلك!؟

٢ ربيع الثاني ١٤٤٨هجري.
٢شهريور١٤٠٥ش
٢٠٢٦/٩/١٤م

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين  يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم .. https://t.me/mazinalwalae

خامنائيون ونستمر https://whatsapp.com/channel/0029Vb7VvHKLo4hWZ6wZa70q

للمناقشة https://t.me/mo