الاثنين - 14 سبتمبر 2026

غزو الكويت الحلقة 11 | آخر باب قبل الحرب..!

منذ ساعتين
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

مظهر الغيثي ||

 

 

في صباح 1 آب…
كان العالم لا يزال يتحدث عن المفاوضات.
لكن المفاوضات كانت قد بدأت تموت.
غادر الوفد العراقي جدة بعد تعثر المحادثات، وعادت الأزمة إلى بغداد والكويت.
وفي ظاهر الأمر…
ما زالت هناك فرصة للتهدئة.
لكن على الأرض كان شيء آخر يحدث.
القوات العراقية لم تتراجع.
بل كانت الحشود تتزايد.
وهنا يجب أن نفهم عقل صدام حسين في تلك اللحظة.
لم يكن يرى المشكلة باعتبارها خلافا حدوديا صغيرا بين دولتين عربيتين.
كان يرى عراقا خرج من حرب استمرت ثماني سنوات مع إيران، مثقلا بالديون، ويرى أن الكويت استفادت من ارتفاع إنتاج النفط، وأن انخفاض الأسعار أضر بالاقتصاد العراقي.
وكان يرى نفسه، بعد سنوات الحرب، وقد أصبح يمتلك واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة.
فلماذا يتراجع؟
لكن في المقابل…
كان هناك سؤال لم تكن بغداد تملك جوابا مؤكدا عنه:
كيف ستتصرف الولايات المتحدة إذا دخل الجيش العراقي الكويت؟
وهذا السؤال بالذات كان أخطر من كل الحسابات العسكرية.
كانت واشنطن تعرف أن العراق يحشد قواته.
وكانت تعرف أن صدام يهدد الكويت.
لكن تقدير النية النهائية كان أصعب.
هل يريد صدام تخويف الكويت؟
هل يريد انتزاع تنازلات؟
هل سيأخذ جزءا من الأراضي؟
أم أنه فعلا قرر إسقاط الدولة الكويتية؟
وفي بغداد، يبدو أن القيادة العراقية بدأت تنتقل من سياسة الضغط إلى قرار الحرب.
وفي الجنوب…
كانت الوحدات العسكرية تنتظر.
لم يعد الأمر مجرد استعراض قوة.
لم تعد الدبابات مجرد رسالة سياسية.
الجيش أصبح في وضع يسمح له بالتحرك بسرعة.
وفي الكويت، كانت القيادة السياسية لا تزال تحاول التعامل مع الأزمة باعتبارها خلافا يمكن احتواؤه عربيا.
وهنا وقع الخطأ الذي سيغيّر تاريخ المنطقة:
كل طرف كان يقرأ الطرف الآخر بطريقة مختلفة.
صدام اعتقد أن القوة والضغط سيجبران الكويت على التراجع.
الكويت اعتقدت أن الوساطة العربية يمكن أن تمنع الحرب.
وبعض العواصم اعتقدت أن صدام لن يذهب إلى النهاية.
لكن في مكان ما…
كان القرار قد اتخذ.
وفي الساعات الأخيرة من 1 آب، لم تعد القضية:
هل سيهاجم العراق؟
بل أصبحت:
متى سيبدأ الهجوم؟
وكان الجواب أقرب مما يتخيل الجميع.
بعد ساعات قليلة فقط…
ستختفي المفاوضات من المشهد.
وستبدأ الدبابات بالكلام.