الاثنين - 14 سبتمبر 2026

ماذا لو كان الخبرُ الذي قلتمْ عنه خبراً (مُفبركاً).. خبراً صحيحاً؟!

منذ 52 دقيقة
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

 

في هذا المقال سوف اتناول مسأله مهمة وحساسة الا وهو كيفية التلاعب بالاخبار والمعلومات كون الطرف الاخر واقصد بهم محور الشر ، فهم من يسيطرون على وسائل الاعلام الرئيسية، لذلك سنناقش في هذا المقال كيف ان محور المقاومة استطاع في العشرات من المرات ان تفند وبالوقائع والمعطيات ما كان يكذبه ويفنده محور الشر.
تبدء المقالة بألاتي:
محلل عسكري امريكي: ماحدث في اليمن معجزة،كنا ننتظر سقوط الحوثي فجر الخميس فوجدنا قواته على ابواب المندب !!! كان التنسيق بين امريكا واسراويل ودول الخليج وسوريا وتركيا على اعلى مستوى والتجهيزات تكفي لاسقاط دول كبرى لا نفهم ماحدث لحد هذه اللحظة..
وبطبيعة الحال سوف يكون أجابة محور الشر هو:-
سوف يخرج شخصا أما بعنزان ناطق عكسري او مسؤول رفيع المستوى ويقول الاتي :-
هذا النص المنسوب لـ «محلل عسكري أمريكي» هو منشور مفبرك وغير حقيقي، ويندرج ضمن “الدعاية والحروب النفسية” المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
التحليل والملاحظات حول المنشور:
1 – التناقض التحالفي والسياسي: يزعم النص وجود “تنسيق رفيع المستوى” بين أطراف تناصب بعضها العداء العسكري والسياسي (مثل سوريا وتركيا وإسرائيل ودول الخليج وأمريكا)، وهو تحالف وهمي يفتقر لأي واقعية جيو-سياسية.
2 – أسلوب الصياغة: اللغات والمصطلحات المستعملة في المنشور (مثل “معجزة”، “فجر الخميس”، وتعاظم القوة العسكرية المفاجئ) هي أدبيات بلاغية تُستخدم عادة في الحسابات الترويجية والوهمية لتضخيم الأحداث، وليست لغة تحليل استخباري أو عسكري صادر عن مراكز أبحاث أمريكية.
3 – غياب المصدر: لا وجود لأي تصريح أو مقال صادر عن هيئة عسكرية، أو مركز دراسات (مثل RAND أو CSIS ) ، أو وسيلة إعلامية دولية يحتوي على هذا الاقتباس.
ويستطرد الناطق العكسري (( غالبًا ما تُصنع هذه النصوص لإثارة التفاعل أو توجيه الرأي العام عبر نسج سيناريوهات خيالية وإسنادها لشخصيات مبهمة مثل “محلل أمريكي” أو “مصدر استخباري” لإعطائها طابعًا من الموثوقية الزائفة)) .
أما ألاجابة من الطرف الاخر هو كالاتي مع التحليل :-
يعكس تصريح يوئيل غوزانسكي تحولاً هيكلياً في البيئة الأمنية والإقليمية للشرق الأوسط، حيث تنتقل القوى الإقليمية من الاعتماد المباشر على “المظلة الأمنية الأمريكية” إلى تبني استراتيجيات التكيف الناعم والدبلوماسية الوقائية مع إيران.
يتجاوز هذا التصريح مجرد القراءة العابرة للحدث اليومي؛ إذ يقدم شهادة نقدية من داخل المؤسسة البحثية والأمنية الإسرائيلية (INSS) حول حدود القوة الأمريكية وتداعيات حرب الاستنزاف الممتدة على الاقتصاد والاستقرار الإقليميين.
مكامن التحول الاستراتيجي في معادلة الأمن الإقليمي
1 – انكشاف الردع واهتزاز المظلة الأمريكية: أثبتت جولات التصعيد الأخيرة أن الحضور العسكري الأمريكي والتحالفات التقليدية لم يعودا يشكلان حائط صد كافياً لمنع الهجمات المباشرة أو الهجينة. عجز واشنطن عن تحقيق حسم حاسم أو إنجاز أهدافها المعلنة أرسل إشارة صريحة للفاعلين الإقليميين بضرورة تقليل المخاطر عبر الطرق الدبلوماسية.
2 – الأمن الاقتصادي كمحرك للسياسة الخارجية: تتأثر النماذج الاقتصادية لدول المنطقة—خصوصاً القائمة على الاستثمار، السياحة، واستقرار سلاسل توريد الطاقة—بشدة من أدنى مستويات التوتر العسكري. أدى الاقتناع بأن الحرب الطويلة تدمّر هذه البنى الاقتصادية إلى تقديم “إدارة المخاطر” والتفاهمات المباشرة على خيارات المواجهة الصافية.
3 – السياسة التنويعية و”استراتيجية التحوط” (Hedging Strategy): بدأت دول المنطقة في صياغة عقيدة أمنية متعددة المسارات، تجمع بين الاحتفاظ بالروابط التقليدية مع الغرب، وبين فتح قنوات تواصل وتهدئة مستدامة مع طهران ووكلائها الإقليميين لتقليل فرضية استهداف أراضيها أو مرافقها الحيوية.
تداعيات الموقف الإسرائيلي والقراءة المستقبليّة
تؤكد هذه القراءة التحليلية الصادرة عن معهد (INSS) أن إسرائيل باتت تواجه بيئة إقليمية تزداد فيها صعوبة بناء “تحالفات دفاعية علنية” ضد طهران. إن ميل الدول المجاورة نحو التهدئة والتفاهم يعزل الخيار العسكري الصرف، ويفرض على تل أبيب وواشنطن إعادة تقييم جدوى الأدوات المستعملة، حيث يثبت الواقع أن معادلة الردع التقليدية لم تعد كافية لضمان الاستقرار في ظل حروب الرماد والرماديّة الراهنة.