نزيف الجراح وثبات الإرادة: غزة تصنع تاريخها بين مطرقة العدوان وصمود الحق..!
نبيل الجمل ||

تواصل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها قطاع غزة المحاصر، تدوين فصل جديد من فصول المظلومية والصمود الإنساني الاستثنائي في وجه عدوان استيطاني غاشم يتجاوز كافة المواثيق والقوانين الدولية. لم تعد الأرقام المتصاعدة لضحايا العدوان مجرد إحصائيات تُتلى في التقارير الطبية، بل هي حكايات أسر أُبيدت، وأحياء شُطبت من الخارطة، وشعب يرفض الانكسار رغم ارتفـاع الحصيلة التراكمية للشهداء إلى أكثر من ثلاثة وسبعين ألفاً وأربعمائة شهيد، وتجاوز أعداد الجرحى حاجز المائة وأربعة وسبعين ألف مصاب. وتزداد المأساة عمقاً مع استمرار خرق التهدئة الميدانية وتساقط العشرات من الشهداء الجدد خلال هذا الأسبوع جراء القصف المستهدف للأعيان المدنية في غزة، بالتوازي مع تعذر الوصول إلى مئات المفقودين المحتجزين تحت ركام المباني المدمرة بفعل منع دخول معدات الإنقاذ والحصار الخانق.
وفي الوقت الذي تتسع فيه رقعة الاعتداءات لتطال مدن ومخيمات الضفة الغربية عبر الاقتحامات المتكررة وعربدة المستوطنين المسلحين على القرى والأراضي الزراعية، تقف العملية السياسية عند مفترق طرق حرج. حيث تشهد جولات المفاوضات غير المباشرة تعثراً مستمراً ناتجاً عن التعنت الإسرائيلي والإصرار على اقتطاع الأراضي وفرض السيطرة العسكرية، مقابل ثبات فلسطيني صلب يرهن أي اتفاق بالوقف الكامل للعدوان، والانسحاب الشامل للقوات، ورفع الحصار دون قيد أو شرط، وإنجاز صفقة تبادل عادلة. إن هذا التمسك بالثوابت، والمشفوع بمطالبات دولية وأممية متزايدة لإنهاء المعاناة، يؤكد أن سياسة التدمير والإعادة إلى القرون الوسطى لن تُفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو إجهاض حقه الأصيل في الحرية، والكرامة، وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني.




