حزب الله يصدر بياناً قاسي اللهجة “بتهذيب” اتجاه “قرطة حنيكر” للإعلام والتحليل “الخنفشاري”..!
ناجي علي أمهز ||

بداية، أتمنى على الشيعة، رأفةً بهم وبمستقبلهم، أن ينصتوا إلى بيان حزب الله؛ لأنه والله صرنا نكتة بتضحك، ونكبة بتبكي، بسبب كم محلل وكم فضائية، أصحابها بدهم يعملوا قرشين فدمروا الطائفة.
منذ أيام، غطت الإعلامَ اللبناني أخبارٌ تفيد بأن حزب الله عمَّم على نوابه ومسؤوليه عدم الإدلاء بتصريحات في هذا التوقيت الحساس والمعقد للغاية.
تحول هذا الخبر إلى “ترند” في لبنان، وانهالت التعليقات كما لو أن هناك تسونامي يضرب مدينة، وفي نفس الوقت الشتاء ينهمر بغزارة والأرض تفور بالماء، ومع ذلك لم يصدر نفي لهذا الخبر بأن حزب الله عمَّم مثل هذا التعميم.
قبلها بأيام قليلة، دارت معارك عنيفة للغاية بين إعلاميي محور المقاومة أنفسهم.
حتى قيل “ناقص الشيعة معارك أصلاً حتى يتقاتلوا مع حالهم”.
وأيضاً هناك محلل في محور المقاومة تحدث كعادته بتحليل “خنفشاري”، فقام عليه محللو المحور الذين لا يختلفون عنه أساساً، ففلتت الأمور.
أحدهم قال: هل يعقل أن شخصية كانت تُقدم للناس طيلة سنوات على أنها متخصصة في إنشاء المصانع النووية لإنتاج “رباط الجزم” -على قولة عادل إمام- بالختام تشن عليه حرباً نووية؟!
ألا يعني أن كل هذه الفضائيات التابعة للمحور والتي كانت تستقبله صبحا وظهرا وعصرا وبعد منتصف الليل، تحتاج إلى إعادة هيكلة وتأهيل؟! ألا يعني أن يُتهم شخص كانت تُحشد له الناس ليتحدث بهم ويحلل لهم، ويوصف بكل هذه النعوت التي تسيء إلى العقل، ألا يعني أننا نسيء إلى كل هؤلاء الناس الذين كانوا يصغون إلى هذا الشخص؟!
ولا ينسى اللبنانيون عموماً والشيعة خصوصاً المحللَ السياسي العسكري الفضائي، سيادة المارشال الجنرال فريق ركن أول مهيب “زيرو أور” المحسوب على المحور، الذي يطل عليهم كل يوم ليخبرهم عن أخطاء إيران وحزب الله العسكرية، ويشرح كيف خسر الحزبُ الجنوبَ. من يصغي لهذا، يعتقده أنه وزير الدفاع في إيران، وهو على دراية بعدد الصواريخ التي تمتلكها إيران، وكم دولاراً وتوماناً يوجد في خزنتها، وحتى كم حبة عدس ورز لديها، ليشرح لها ماذا يجب أن تفعله وماذا يجب أن لا تفعله.
أما المحلل الآخر، وهو اصعب من الأول، فإنه يجلس تحت المكيف والإضاءة مسلطة عليه، ويأخذ يخترع أخطاء لحزب الله سياسية أدت إلى انتكاسات عسكرية، ويطالب الشيعة بشن هجوم عسكري كاسح ماسح، وكأنه يعيش ما يعيشه المقاومون في ميادين القتال وعلى التخوم، وتحت سيل من التقنيات العسكرية المرعبة التي ترصد الجنوب.
ولا تنتهي أزمة الإعلام “الخنفشاري” المحسوب زوراً على المحور عند هذا الحد، فبعد “الفيلم الهندي” الذي قدمه أحدهم عن المقاوم الذي طرق باب الميركافا، وفتح له الجندي الإسرائيلي الباب، فقام بزرع العبوة ثم أغلق الباب وابتعد وفجر العبوة، حيث غطى هذا الفيلم على أفلام من سبقوه من “أول كف وتاني كف وتالت كف” وبعدها بتهجم، وصولاً إلى فنزويلا وكوبا وسلاح البلازما والسفينة النووية ببحر قزوين واغراق حاملة الطائرات الامريكية.
واللائحة تطول ولا تنتهي، فقد تحول هذا الفريق من المحللين إلى كوميديين للضحك والتنكيت عليهم وعلى الذين يصدقونهم.
وآخرهم صاحب نظرية أنه “الشيعة بدهم يرجعوا يروحوا يقاتلوا الإسرائيلي بسوريا”. هذا المحلل “الفلهوي” رد عليه أحدهم بمقولة: “يا صديقي، يلي بيسمعكم بقول هودي مش عارفين كيف بدهم يقتلوا الشيعة، وكل يوم بتخترعولهم معركة، يعني الشيعة ناقصهم معارك حتى تفتحلهم معركة جديدة ووين بسوريا”.
أزمة الشيعة أكبر بكثير من معركة الجنوب والحرب مع إسرائيل؛ أزمة الشيعة هي بهذا الإعلام وهؤلاء المحللين؛ فقد أساءوا للعقل الشيعي والدوره التاريخي والمستقبلي.
منذ 14 سنة وأنا أحذر الشيعة والمقاومة من هذا الجنون الإعلامي. اليوم يبدو أن حزب الله قد وصل إلى مكان لم يعد يستطيع أن يتحمل، فأصدر البيان التالي:
“يدلي العديد من الشخصيات والأصدقاء على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتصريحات ومعلومات ومعطيات، يتصل بعضها بقضايا وأحداث لها صلة بحزب الله أو المقاومة الإسلامية، ويتعاطى الرأي العام عموماً مع تلك التصريحات والمعلومات كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة.
من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن تدلي باسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية.
إن حزب الله يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات سماحة الأمين العام، وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن حزب الله والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبّر عن رأي أصحابه”.
بالختام اكرر وارجو ان يتقيد الشيعة بهذا البيان لانه لملصحتهم واستعادة دورهم، ومصلحة الوطن.




