الجمعة - 28 اغسطس 2026

السياسي بوجهين.. والمواطن يدفع الثمن..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 28 اغسطس 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

قبيل أي إنتخابات، يتغير كل شيء، نرى السياسي بين الناس، يزور المناطق، يفتتح المشاريع، يتحدث عن الخدمات، وتبدأ حملات التبليط والإنارة والتأهيل، وكأن المواطن أصبح فجأة (مدلل) وأهم شخص في الدولة.

لكن ما إن تنتهي الإنتخابات، حتى يعود كل شيء إلى سابق عهده، السياسي في وادٍ، والمواطن في وادٍ آخر.

وهنا يبرز السؤال: كيف نتخلص من السياسي ذي الوجهين؟

الحقيقة أن المسؤولية لا تقع على السياسي وحده؛فالناخب أيضاً شريك في صناعة المشهد عندما يبيع صوته مقابل مبلغ من المال أو منفعة مؤقتة، ثم يعود بعد ذلك ليشتكي من الفساد وسوء الخدمات.

من ينتخب الفاسد وهو يعرف فساده، ثم يحصل منه على المال، لا يستطيع أن يتفاجأ عندما يرى المال العام يُنهب، والخدمات تتراجع، والقانون يُطبق على الفقير والمواطن البسيط، بينما يجد أصحاب النفوذ أبواباً أخرى مفتوحة.

صحيح أن الحاجة قد تدفع المواطن إلى بيع صوته، لكن الحاجة لا تبرر بيع المستقبل، المطلوب اليوم ليس فقط تغيير السياسي، وإنما تغيير ثقافة الناخب أيضاً، أن يدرك المواطن أن صوته ليس سلعة، وأن الإنتخابات ليست موسماً لتوزيع الأموال والمنافع، وإنما لحظة يقرر فيها من يملك أربع سنوات من عمر الدولة ومستقبل أبنائها.

أما إستخدام البطاقة الوطنية بدلاً من البطاقة الإنتخابية، إذا ما تم إعتمادها في الإنتخابات المقبلة وفق الإجراءات القانونية، فهو ليس مجرد تغيير في وثيقة؛ بل يمكن أن يكون جزءاً من مسار يجعل العملية الإنتخابية أكثر إرتباطاً بالمواطن وهويته وحقه في الإختيار.

وفي النهاية، السياسي ذو الوجهين لا يولد من فراغ، نحن من نصنعه حين نكافئه على وجهه الإنتخابي، ثم نشتكي من وجهه الآخر بعد الإنتخابات.

لذلك، إذا أردنا عراقاً مختلفاً، فعلينا أن نبدأ من الصندوق: لا تبع صوتك؛ لأنك قد تبيع معه أربع سنوات من مستقبلك.

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع