الجمعة - 21 اغسطس 2026

هندسة الوعي وصناعة الأعداء الوهميين: تفكيك الضجيج الإعلامي الصهيوني وتزييف بوصلة الصراع..!

منذ 33 ثانية
الجمعة - 21 اغسطس 2026

🖋️رضوان حسين وعيل ||

 

 

لم يعد خفياً على الواعي بطبيعة الصراع أن المكائن الإعلامية المرتبطة بدوائر الاحتلال وأدواتها الناطقة بالعربية تتقن فن صناعة “الضجيج” بحرفية عالية. وما يُثار بين الحين والآخر من زوابع مفتعلة—كالمسرحيات المتداولة عبر تلك القنوات حول توترات مزعومة وخلافات حادة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والنظام التركي—إلا فصل متجدد من مسرحية طويلة تهدف بالدرجة الأولى إلى إلهاء الشعوب، وإشغال وعيها بمعارك جانبية وهمية تُغيب الحقائق عن المشهد الميداني والسياسي.
– استراتيجية “العدو البديل”: تشتيت البوصلة
تعتمد الدوائر الاستخباراتية والإعلامية للعدو على تكتيك ثابت يتجدد بحسب المراحل؛ وهو افتعال شخصيات وخصومات جديدة لنقل صورة العدو الحقيقي إلى عدو وهمي. هذه المنهجية لم تبدأ اليوم، بل رافقت كل محطة مفصلية في تاريخ المنطقة الحديث:
من محطات المواجهة الكبرى: ابتداءً من انطلاقة ثورة الإمام الخميني وما واكبها من تهويل ومحاصرة إعلامية، مروراً بمختلف مراحل الصراع.
استهداف حركات المقاومة والجهاد: وصولاً إلى واقعنا المعاصر حيث تحاول تلك المكائن تشويه حركات المقاومة والجهاد التي كسبت الوعي والتاييد الشعبي الواسع من قبل الشعوب التي تجثم على صدورها تلك الأنظمة العميله.
إن الهدف الدائم من هذا الصخب المفتعل هو تشويه الحاضنة الشعبية للمقاومة، وخلق حالة من التردد والبلبلة في وجدان الأمة تجاه قضاياها المصيرية.
– سقوط الأقنعة وانكشاف الأنظمة الوظيفية:
إن هذه الإطلاقات والأبواق الإعلامية ليست سوى غطاء دخاني ينافي الواقع الذي تعيشه تلك الأنظمة المرتهنة؛ واقع تتكشف فيه كل يوم خيوط العمالة والاتجار السري والعلني بالمشروع الفلسطيني وبيع قضية الأمة الإسلامية بثمن بخس.
فكلما تعاظم التأييد الشعبي لأحرار الأمة ومقاومتها الباسلة، وكلما تآكلت شرعية الكيان الصهيوني وظهر عوره على حقيقته في ارتكاب أبشع المجازر، نشطت تلك المكائن لإنتاج أزمات وهمية ومسرحيات دبلوماسية مزعومة توحي بوجود “تقاطع مصالح” أو “اشتباك سياسي” بين المحتل وأطراف إقليمية أخرى، في محاولة بائسة لغسل العار عن وجه المطبعين والمتاجرين بالدم الفلسطيني.
– نحو وعي جمعي مقاوم للزيف:
إن مواجهة هذا التضليل الممنهج تبدأ من إدراك طبيعة الحرب النفسية التي تقودها تلك القنوات والأبواق المشبوهة. فالضجيج الإعلامي المصطنع لا يغير من حقيقة الحق شيئاً، ولا يُلغي المعادلة الثابتة التي تقضي بأن الصراع الحقيقي هو بين مشروع تحرري استقلالي مقاوم، وبين مشروع استعماري زائل تحميه منظومة من الأنظمة الوظيفية العميلة. وحدها اليقظة الشعبية والبصيرة النافذة قادرتان على إسقاط هذه الأكاذيب وإعادة تصويب البوصلة نحو العدو الأوحد للأمة.