الأحد - 25 اكتوبر 2026

رجال في ذاكرة التراث الحسيني (24) الشاعر مهدي الاموي…والحسين وسيلتنا..!

منذ شهرين
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

الشاعر مهدي الاموي المولود في مدينة كربلاء المقدسة سنة 1926 ميلادية, حيث ترعرع في محلاتها وازقتها, وقد دخل مجال الخدمة الحسينية في الرابعة عشر من عمره كمنشد في بداية حياته على يد أستاذه الشيخ كريم أبو محفوظ، حيث حفظ القرآن الكريم على يديه.
واستمر الشيخ الاموي في خدمته الحسينية حتى لجأ الى مجال الشعر, وكان قلمه مؤثرا وبشهادة العديد من أصحاب الأقلام الذين عاصروه, حتى عد انه خليفة الشاعر القدير كاظم منظور الكربلائي.
لقد برع الشاعر مهدي الاموي في رسم منظومة تحدثت عن سرائر الصدور، واستنطقت الكلِم البليغ، لتسطر بلحن الولاء والعقيدة المُطلقة أن الحسين عليه السلام هو لنا خيرُ وسيلة في يوم يفر المرء عن أخيه وامه وابيه, فنظم قصيدته التي تعد نشيد الزمان(إحنا غير حسين ما عدنه وسيله ), هذه القصيدة التي كتبت في عام 1974 وقُرأت على المنبر عام 1976من قبل الرادود حمزة الزغير, وفي هذا التأخير الزمني بين القراءة والكتابة حكاية يرويها الرادود حمزة الزغير من انه كان يضع القصيدة في جيبه ليقرأها في المجالس التي يحييها ولكنه يبحث عنها في المجلس فلا يجدها في جيبه ثم يعود الى البيت ويجدها في جيبه ولثلاث مرات
وكان مقدرا ان تكون آخر قصيدة يقرأها حمزة الزغير قبل وفاته حيث كلمته الشهيرة على المنبر ( امنيتي ان اقرأ هذه القصيدة واموت بعدها).
امتاز شعر المرحوم مهدي الاموي بأنه كان يمزج بين المصيبة والعقيدة والإرشاد في شعره, كما عد من ابرز الشعراء الذين مزجوا بين المصيبة والبطولة في الشعر الحسيني، وكان شعره مسبك النظم, واضح المعالم, واسع الخيال، حتى عد من أشهر الشعراء الذين أنجبتهم كربلاء المقدسة.
لقد جعل الشاعر مهدي الاموي من القصيدة الحسينية وسيلة للتربية والبطولة , وقد ترك ارثا شعريا مازال يقرأ في المجالس الحسيني حتى يومنا هذا, وأصبحت قصائده جزء من الهوية الحسينية الكربلائية وخلد اسمه بين اعلام الشعر الحسيني
كما ان للشاعر مهدي الاموي مواقف عديدة ضد النظام البائد حيث اعتقل مرات عديده بسبب نهجه الحسيني الثوري الواضح.
وفي اخر أيامه امتدت له خلسة كف المرض لتعتصره وتجعله الأنات نحيلا فيلتهمه الموت في عام 2002م, في وقت اذان المغرب, فعندما بدا المؤذن بالاذان صعدت روحه الطاهرة الى السماء, ليلتحق بانصار الحسين عليه السلام طاويا سجل حياته الذي أفناه بخدمة مولاه الحسين عليه السلام , وكان تشييع جنازته حدثا استثنائيا في كربلاء المقدسة حيث خرج الأهالي وهم يحملون الرايات في موكب عزائي كبير.