الخميس - 20 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
الخميس - 20 اغسطس 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

 

هذه الحُجّةُ التي كانت تتعكّز عليها البيوتُ العراقيةُ حتّى تعيش!
في كلِّ أسبوعٍ تُخرج الأمُّ الـ(زايد)
حتّى لحمُها كان من الـ(زايد)
إذ يحرقه الفقرُ والضعفُ وقلّةُ القوت!
“قوري جوزي” من السبعينيات، هذا(زايد)
لديها ستةُ أطباقٍ من كلِّ نوع، فعلى اثنين منها أن يخرجا، فهما من الـ(زايد)

وقوري آخر قديمٌ عليه أن يخرجَ ليكون من الـ(زايد)!
وبلهجتها:
منو ظل يخدّر بفرفوي؟ هو وين الواهس، وين الشكر وين الچاي؟
تعبت عيناها وهي تبحث عن الـ(زايد) في البيت، فوجدت بعضَ قطع الصابون، نظرت إليها، وقالت: لازم أطلع منهن (زايد)
كما كانت الغسالةُ زايد
والتلفزيونُ زايد،
ومكينة اللحم زايدة،
والبطانيات زايدة…
هكذا تقوم البيوتُ على نظرية الـ(زايد) كي تبقى على قيد النَّفَس!
وهي تمشي تسمع صوتَ (الشحطة) فقد أصلحت نعالَها بدبوسٍ كبير! وإذا انقطع ستبحث عن المعاد!
هي الآن تنتظر مَن يشتري الـ(زايد)
وتسرح عيناها بعيداً في “سوگ” الجمعة…
تُرى ماذا ستفعل إذا لم يشترِ أحدٌ منها ما تعرضه؟
وماذا ستبيع في الأسبوع القادم إذا باعت أغراضها هذه؟
تسرح وعيونُها مشوَّشة، فالحزن غطّى كلَّ شيء، وبات اللونُ الأسودُ رفيقَ الأمهات!
نوحي، فالنواحُ نصيبُ بنات زينب!
هكذا أقرَّ الظالمون!
هكذا مرّت تسعينياتُ القرن الماضي على الأمهات،
خِطْنَ الليالي بجلودهن!
هكذا كانت بيوتنا، يا أبا عبد الله، فقيرةً، لكنّها حسينيّةُ الكرامة!
ــــــــــــــــــــــــــ