رجال المسيرة الحسينية (20) السيد حسن القبانچي.. شهيد المنبر والقلم..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

يُعدّ المنبر الحسيني امتداداً لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ومدرسةً تربوية رائدة, وهو من أهمّ القنوات الإعلامية، والتبليغية، والتثقيفية، والتعليمية، والترويجية، والتوجيهية، والنقدية، لطرح الأفكار، ومناقشة القضايا الإنسانية، ونشر العلوم والمبادئ، وتوجيه الأفراد فكرياً وأخلاقياً, وزرع الروح الثورية .
وقد مثّل المنبر الحسيني في العراق جبهة فكرية وثقافية تصدت لسياسات حزب البعث المقبور , مما دفع النظام البعثي الكافر لشن حملات قمعية شرسة لاستهداف وتصفية خطباء المنبر الحسيني الذين رفضوا الخضوع لإيدلوجيته، معتبرين نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) رمزاً ثورياً ملهماً للتحرر, حتى سالت دماءا على منبر الحرية والعطاء المنبري, وهجر ونفي العديد منهم في الامصار والولايات.
والخطيب الشهيد السيد حسن القبانچي من خطباء النجف الاشرف الرساليين الذي نشأ في مدينة العلم والدين والجهاد النجف الأشرف, ومنذ سنّي شبابه الاُولى وفي العقد الثاني من عمره سلَك مسلك العلماء، وعكف على دراسة العلوم الدينيّة, وكان البُعد العلمي هو من أبرز معالم شخصية الشهيد السيد حسن حيث انه كرّس الشطر الأعظم من حياته للكتابة والتأليف.
لقد كرّس الشهيد السيد حسن القبانچي أحاديثه وأبحاثه للدفاع عن حقوق الشيعة ومواجهة الطائفية أولا, ومواجهة التحريف الفكري للجيل الناشئ ثانيا, وفضح النظام القمعي البعثي ثالثا, فكان يُمثِّل الصوت الشيعي الواعي الشجاع, حيث كانت محاضراته بمثابة تظاهرة سياسية في المنطقة التي كان يحل عليها ضيفا للقراءة.
فلم يطق ازلام البعث المقبور أن يشهدوا مثل هذا الصمود والعناد والشموخ للشهيد السيد حسن حتّى منعوه من ارتقاء المنبروحظروا عليه أيّ تحرك في وسط الجمهور الحسيني, وقدم أربعة من أبنائه شهداء على منحر الحرية , حتى جاءت اللحظة التي تمناها المجرمون بالقاء القبض على السيد حسن القبانچي عام 1991 واقتيد من بيته الى سجون البعث المظلمة, ومورس بحقه ابشع أنواع التعذيب وهو في عمر (84) عاما حتى نال الشهادة في تلك المطامير المظلمة وغيب جسده لحد الان.




