الأحد - 25 اكتوبر 2026

الانتفاضة الصفرية امتداد للثورة الحسينية (7)..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

التحدي الكبير…
وفي التاسع عشر من شهر صفر وصلت الجماهير الحسينية الغاضبة الى مشارف مدينة الثوار وقبلة الاحرار كربلاء المقدسة, وهنا تصاعد غضب الحكم البعثي عليهم, فكان في استقبالهم مجموعة من الدبابات والسيارات المصفحة وسيارات الشرطة ومئات المسلّحين وهم يتأهبون لإطلاق النار ومنع تقدم الجموع إلى المدينة، فتقدم لهم الشهيد يوسف الاسدي وقال لهم:

سوف نذهب للإمام الحسين (عليه السلام) رغما على انوفكم.
فالقوا القبض عليه واعتقلوه واخذوه إلى بغداد .

ومع وصولهم إلى منطقة الحرمين، التحموا مع أهالي كربلاء وأصحاب المواكب المحلية، ليتحول التجمع إلى كتلة بشرية ضخمة داخل الصحن الحسيني الشريف والساحات المحيطة به.

ووصلت المسيرة الحسينية بعد تلك الصعوبات الى ضريح أبي الفضل العباس (عليه السلام) باب الحوائج الى الله.

فقام حماة الراية برمي قميص الشهيد عبد الامير الميالي الدامي على ضريح أبي الفضل العباس (عليه السلام) حسب وصيّته( رحمه الله ).

ثم طافت المسيرة بالصحن الشريف , بعد ذلك توجهت الجماهير المؤمنة الى قبر أبي الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) في الوقت الذي اشاعت فيه اجهزة البعث الكافر إلى وجود قنبلة موقوتة داخل ضريح الامام الحسين (عليه السلام) ، وضعها احد العملاء(على زعم قولهم)يدعى محمد علي نعناع ويجب إغلاق ابواب الصحن, فقامت مخابرات النظام باغلاق جميع ابواب الصحن حتى تستطيع ان تعتقل اكبر عدد ممكن من الثوار وكانت الذريعة من اغلاق الابواب هو ان احد المجرمين زرع قنبلة في داخل الصحن الشريف وهم يخافون على الزوار ان تتعرض للاذى.

مما أدى تولد الذعر في نفوس الجموع التي كانت في داخل الضريح، وهنا استغلت القوات الأمنية الفرصة وقامت بالقاء القبض على مجاميع كبيرة من الشباب ونقلهم إلى المعتقلات القريبة وكان من بين المعتقلين السيد محمد باقر الحكيم مما أدى إلى إضراب في الحوزة العلمية اعلنه المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر.

وفي ذروة الفوضى داخل الحرم، برز المشهد الأشد دلالة حين صعد الشاب النجفي الشهيد ناجح محمد كريم المشهدي وهو يحمل الراية الخضراء للانتفاضة داخل الصحن، واقفاً بثبات وهو يهتف باسم الإمام الحسين (عليه السلام) متحدياً القوات المنتشرة.

غير أن هذا المشهد انتهى باقتحام عنيف من قبل عناصر الأمن، إذ جرى الاعتداء عليه وإسقاطه أرضاً ومصادرة الراية، في لحظة اعتُبرت رمزياً نقطة كسر داخل كربلاء، قبل أن يُقتاد تحت الضرب المبرح إلى المعتقلات التي انتهت لاحقاً بإعدامه.
الاجرام البعثي الكافر

أمام خطورة التطور داخل كربلاء، غادر المقبور هدام (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك) برفقة المجرم عزت الدوري بغداد بطائرة مروحية عسكرية متوجهين إلى كربلاء لإدارة الموقف ميدانياً.

وقد اتخذ هدام الكافر من مبنى محافظة كربلاء القريب من الحرمين مقراً للقيادة، وأصدر أوامر مباشرة بإنهاء التجمع و”تطهير الحرمين بأي ثمن وبأقصى درجات العنف، وفق السياق الأمني الذي ساد تلك اللحظة.

وبدأت العملية العسكرية بتقدم قوات من حرس الحدود, واللواء المدرع العاشر, مدعومة بعناصر من الأمن العام, والمخابرات، واقتحمت منطقة ما بين الحرمين مستخدمة الهراوات وأعقاب البنادق والغازات المسيلة للدموع, ولم تُراعَ حرمة المكان المقدس لحرم سيد الشهداء (علبيه السلام)، إذ دخلت القوات بأسلحتها إلى داخل الصحن الحسيني الشريف، وجرى إطلاق النار على نحوٍ عشوائي, وتمت السيطرة على الصحن الحسيني حيث جرى عزل النساء والأطفال، واعتقال كل من كان من الشباب والرجال داخل الحرمين أو في الفنادق والأسواق المحيطة بهما.

وتمت عمليات سحب جماعية للمعتقلين من منطقة ما بين الحرمين، فجرى تقييدهم ونقلهم في سيارات حمل عسكرية كانت متمركزة عند باب القبلة وباب بغداد.

وفي أعقاب ذلك، أُعلنت كربلاء مدينة مغلقة عسكرياً، فُرض فيها حظر تجوال شامل لعدة أيام، كما مُنع الأذان وإقامة الصلاة لفترة مؤقتة في الحرمين

مطامير البعث المظلمة
لقد لاقى الشباب المؤمن في تلك السجون أشدّ أنواع التعذيب وأقسى أنواع العذاب حتى استشهد قسم منهم تحت سياط الجلادين, ومورست بحقهم كل انواع التعذيب الغير شريفة والغير انسانية حتى وصل الامر بهم الى قلع عيون الثوار وهم أحياء كما حدث ذلك مع الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني (رحمه الله) واخرون .

وكان لإعدام وتعذيب وسجن كل واحد من هولاء الابطال قصص سترويها الاجيال وفي تلك القصص حكايات رائعة لاتنسى .
هولاء الشهداء الابطال الذين أعطوا رؤوسهم لله لتتحول تلك الرؤوس الى مشاعل للحرية أنعشت المحرومين وخرقت عروش الظالمين, فكان يوم خروجهم يوما مشهودا أعطوا فيه درسا لكل الاجيال بان الظالم عمره قصير .

ونحن الان نعيش ثمرة تلك الدماء الزاكيات حيث سقوط عرش الطاغية الارعن في مزبلة التاريخ ونهاية الحكم الاستبداي في العراق.