الأحد - 25 اكتوبر 2026

الانتفاضة الصفرية.. امتداد للثورة الحسينية (6) المسيرة في طريقها الى كربلاء وتدخل المرجعية الدينية..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

وفي اليوم الثامن عشر من صفر أرسلت الحكومة العراقية أحد خدمة الروضة الحيدرية لتدارك الموقف وإيقاف المسيرة وأخذ بتهديد السائرين، إلّا أنّه لم يأتِ بنتيجة فعاد إلى النجف دون أن يأتي بأية نتيجة وفي المساء هطلت الأمطار بغزارة واشتدّ البرد ليلاً ممّا أعاق تقدّم قوات الحرس الجمهوريّ التي وصلت إلى المسيب استعداداً لضرب المسيرة حتى وصلت المسيرة إلى منطقة (خان النخيلة) حيث تقرّر الاستراحة والمبيت، عند نقطتي (خان النخيلة وكربلاء) وهناك اخذت السلطة تعتقل من تراه في الطريق المؤدي الى كربلاء وتم نقل المعتقلين سجون النجف والكوفة والحلة وكربلاء ومديرية الأمن العام في بغداد، ونُقل بعض منهم إلى معسكرات الجيش خصوصاً إلى السجن رقم (1) الحربي في معسكر الرشيد،

تدخل المرجعية الدينية …..
كان الشهيد المرجع اية الله السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) يراقب ما يجري في طريق كربلاء, وعند اشتداد الازمة أرسل شهيد المحراب اية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)، وهو أحد كبار طلابه، الى موقع مقر المنتفضين في خان النخيلة, حيث وصل رحمه الله إلى خان النخيلة في أول الليل، واجتمع مع قادة الانتفاضة, في إحدى غرف الخان، وابلغ المنتفضين بأن المرجعية الدينية تقف معهم.

فشلت سلطة البعث بامتصاص غضب الجماهير المنتفضة عن طريق إرسال وفود الوجهاء، فقررت الاستعانة بترسانتها العسكرية لإرهاب الجماهير العُزل، فأنزلت إلى الطريق المؤدي إلى كربلاء المقدسة في السابع من شباط 1977 (الثامن عشر من صَفر) أرتــــالا من الدبابات، والمدرعات، والآليات العسكرية الحربية الأخرى، بـقيادة عدنان خير الله، مع أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلحة المدججة بمختلف التجهيزات العسكرية، وكانت هناك طائرتان حربيتان من طراز (ميغ) تحلقان بمستوى منخفض جداً فوق رؤوس الزائرين، وقد خرقتا حاجز الصوت؛ لبث الرعب بينهم، ولم تنفذ الطائرتان سوى بعض الطلعات الجوية، إذ سقطت إحداهما في بحيرة الرزازة والأخرى في قضاء المسيب، فيما باشرت المدرعات والدبابات إطلاق النار على نحوٍ مباشر وعشوائي باتجاه المتظاهرين.

وفي ذلك الوقت كانت سلطة البعث قد أوحت للجيش بأن هناك تمرداً واسعاً في النجف الأشرف، يستهدف الإطاحة بالنظام، بدعم جهات أجنبية، فأعلنت حالة الطوارئ القصوى في القوات المسلحة؛ ونتيجة لتلك الأوضاع أخذ المنتفضون يسلكون طريق بساتين النخيل، بعد أن أغلقت السلطات الطريق الرئيس بين مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.

و فرضت القوات الأمنية طوقاً واسعاً امتد لعدة كيلومترات شمل طريق كربلاء ومحيطه، في محاولة لإغلاق كامل مسارات الانسحاب والحركة، ثم باشرت حملة اعتقالات شاملة اتسمت بالشمول والاتساع، طالت كل من وُجد في المنطقة دون تمييز دقيق بين من شارك فعلياً في المسيرة ومن كان مجرد مارّ أو متواجد في محيط الحدث في بعض الحالات.

وبعد وصول المسيرة إلى مشارف كربلاء كانت في استقبالهم مجموعة من الدبابات والسيارات المصفحة وسيارات الشرطة ومئات المسلّحين وهم يتأهبون لإطلاق النار ومنع تقدّم الجموع إلى كربلاء وقامت هذه القوات بإلقاء القبض على أعداد كبيرة من الشباب والنساء وكبار السنّ بعد محاصرتهم إلّا أنّ مجاميع كبيرة تمكنت من اختراق الحواجز العسكرية التي أقامتها السلطة عند مداخل كربلاء، ولا سيما عند سيطرة طويريج والطريق القادم من النجف، وإكمال المسير عبر طرق فرعية أخرى وصولاً إلى منطقة مابين الحرمين.