الأحد - 25 اكتوبر 2026

رجال المسيرة الحسينية (14).. الشهيد جواد شبر… الخطيب الرسالي المقاوم..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث… السيد محمد الطالقاني ||

 

 

الشهيد السعيد السيد جواد شبر ولد عام ١٩٠٩ م، في أسرة علمية بمدينة النجف الأشرف وبها تربى ونشأ , ويعتبر من أعلام المنبر الحسيني في النجف الأشرف، فهو خطيباً وأديباً ومؤلفاً بارزاً، ومؤسّس المدرسة الشبريّة لطلبة العلوم الدينية في النجف الأشرف .

كانت بداياتُ السيّد جواد شبَّر مع المنبر الحُسيني وهو في عقده الأول من العمر وكان يعيش في ظُروفٍ صَعبةٍ ومُعقّدةٍ، حيثُ الفقرُ والعَوزُ والحرمانُ, لكته اقتحم مُعتركَ الحياةِ المُعقّدةِ، مُتوكّلاً على الله، واثقاً بنفسه وبقُدراته التي وهَبها الباري تعالى له,

وارتقى المنبر في جَوّ النجف المشحون بالعلم والعُلماء والفكر الثّر الغنيّ.

لم يكتفِ الشهيد السيد جواد شبر بالخطابة التقليدية، بل كان يرى أن المنبر الحسيني مدرسة لتنشئة الشباب الواعي الرسالي, فكان يوجّه خطابه نحوهم، ويزرع فيهم روح المسؤولية والالتزام الديني, وكان له ارتباط وثيق بالحركة الرسالية والشباب الرسالي، إذ مثّل المنبر الحسيني عنده وسيلة لتربية جيلٍ رسالي واعٍ.

وكان الشهيد السيد جواد شبر على علاقة مميزة مع اية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) الذي يُعد المرجع الروحي والفكري للشباب الرسالي، هذه العلاقة جعلت من الشهيد شبر قريباً من حركة الشباب الرسالي، فاخذ يشاركهم همومهم، ويقف معهم في معاركهم الفكرية، ويغذيهم بالفكر الحسيني المقاوم، ويقف معهم في مواجهة النظام البعثي.

كان الشهيد السيد جواد شبر من أبرز الأصوات التي تصدت للنظام، فكان صوته يصدح في المجالس النجفية الكبيرة, وكانت اقوى تلك المجالس في بيت الوجيه السيد جابر الصائغ حيث كان الشهيد الصدر يحضر هذا المجلس .

كان الشهيد السيد جواد شبر أحد أعمدة الحركة الرسالية في النجف، وسنداً فكرياً وروحياً لها، حيث كانت خطبه تحمل مضامين ثورية، تحفّز الشباب على الالتزام بخط الإسلام الأصيل، وتربطهم بتاريخ الحسين (عليه السلام) كرمز للثورة ضد الظلم., وكان يمثل صوتاً رسالياً يوازي صوت العلماء المجاهدين، وكان حضوره مؤثراً في صياغة وعي ذلك الجيل.

واجه الشهيد السيد جواد شبر المدّ الشيوعي وحكومة البعث بشجاعة حتى اعتُقل ثلاثة مرّات من قبل أزلام النظام البعثي في العراق، وكان آخرها في الخامس عشر من شهر رمضان المُبارك سنة ١٤٠٢ حيث زُجّ به في السجن، وأنقطعت أخباره، وبعد سقوط الطاغية صدام المجرم عام ١٤٢٣ ﻫ، تبيّن أنّه قد نال شرف الشهادة في فترة الإعتقال، في سجون الطاغية المقبور صدام المجرم، ولم تُسلّم جثّته إلى أهله، ولم يُعلم مكان دفنه.