الأحد - 25 اكتوبر 2026

الانتفاضة الصفرية.. امتداد للثورة الحسينية (2)..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

محمد الطالقاني

 

 

تمهيد…
بعد عامين من تسلط الزمرة العفلقية على رقاب الامة, حاولت منع المواكب الحسينية في النجف الاشرف وخصوصا ليلة ويوم العاشر من محرم الحرام حين انتهزت السلطة مرض المرجع الديني أنذاك اية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره), فقامت الاجهزة الامنية التابعة للنظام العفلقي باستعمال اسلوب التهديد والاعتقال لكل من يحاول أن يمارس هذه الشعائر الحسينية,

فما كان من فدائيين الامام الحسين (عليه السلام) إلا أن يخرجوا في مواكب حسينية ضخمة وبشعارات مدوّية داخل الحرم العلوي الشريف, فاطلقت السلطات البعثية النار على تلك الجموع البشرية واغلقوا رجال الامن الصدامي أبواب الصحن الشريف وقاموا بحملة اعتقالات واسعة بين المشاركين في تلك المواكب الحسينية الثائرة والتي واصلت هتافاتها رغم كل تلك الاجراءات الامنية , ولم تنسى الامة في تلك الساعات الحرجة مرجعيتها حيث اخذت تهتف لها بكل شجاعة وصلابة,

فاندفعت الجموع الغاضبة الى خارج الصحن الشريف تعلوها الهتافات والاهازيج ,واستمرت المواجهة مع البعثيين الاوغاد حتى منتصف الليل أسفرت عن إستشهاد أحد الابطال وجرح العديد من المؤمنين فخافت السلطة الحاكمة في بغداد من إستمرار الازمة فأرسلت وزير داخليتها انذاك المقبور (صالح مهدي عماش) لتهدئة الاوضاع في النجف, فأمر جلاوزته بعدم التعرض إلى المواكب الحسينية ومحاولة احتواء الازمة والسيطرة عليها باتباع أساليب اخرى ماكرة كالتهديد المبطّن تارة, والعلني تارة اخرى .

لكن الجموع البشرية الغاضبة استمرت في هياجها دون اكتراث لأمر السلطة واستمرت في أداء الشعائر الحسينية وقدمت في سبيل ذلك العديد من الشهداء الذين ماتوا بعد ذلك في سجون البعث الكافر والاف من الشباب المؤمن الذي ظل يرزح تحت سياط الجلادين قبيل الانتفاضة.

لقد أراد صدام المقبور أن يضرب الحركة الإسلامية والشعائر الحسينية بكل قوة والقضاء على اتباع أهل البيت (عليهم السلام), حيث أعلنت ما يسمى (بــالجبهة الوطنية التقدمية) المؤلفة من حزبي البعث والشيوعي العراقي, بمنع إحياء مسيرة الأربعين, ورفض توجه المواكب الحسينية نحو كربلاء, لمواجهة تنامي التحرك الإسلامي, وتأثير ذلك على توجهات الجبهة اليسارية والعلمانية .

لكن أنصار سيد الشهداء (عليه السلام) لم يهدأ لهم بال فتحركت الجموع المؤمنة في صفر سنة 1977, تحركا بطولياً رائعاً , أثبتوا فيه حبهم لسيد الشهداء (عليه السلام), ووفائهم للمرجعية الرشيدة, فخيبوا آمال النظام المقبور الذي توهم بأنه قد استطاع أن يُدخل هذه الأمة تحت سيطرته وفي مساره .

فكانت انتفاضة صفر نقطة تعزيز الثقة بقوة الإسلاميين, لاسيما المواكب الحسينية, التي تعتبر الوجه البارز لتحدي ومواجهة التيار الإسلامي للتيار العلماني.
لقد أثبتت إنتفاضة صفر المباركة أهمية الامة في الصراع وبطلان الكثير من التصورات الخاطئة في الاستخفاف بقدرة هذه الامة وعدم اعتمادها في الصراع .

لقد تصور النظام العفلقي المقبور أنه استطاع أن يصفي التيار الاسلامي والذي يتمثل بالمرجعية الدينية وذلك بعد وفاة مرجع الطائفة أنذاك السيد محسن الحكيم (قدس) والذي كان للنظام البعثي المقبور يد في وفاته, فاعتقد النظام انه قد اجتاز عقبة كبيرة بوفاة هذا الزعيم الديني رضوان الله تعالى عليه, لكن الامة بقي التاريخ يغلي في شرايينها حتى تحركت الجموع المؤمنة في صفر 1977 م تحركا بطوليا أثبتوا فيه حبهم لسيد الشهداء (عليه السلام) ووفائهم للمرجعية الرشيدة, فخيبوا آمال النظام المقبور الذي توهم بانه قد استطاع أن يُدخل هذه الامة تحت سيطرته وفي مساره .

لقد نجح ثوار انتفاضة صفر المباركة نجاحا كبيرا في تحويل الموت الذي أراد به العملاء العفالقة إرهاب الثائرين ,الى شعار يدفع بهم المزيد من العطاء والاصرار والتحدي .