الأحد - 25 اكتوبر 2026

الانتقاضة الصفرية.. امتداد للثورة الحسينية (1)

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

تقديم:
ملحمة الاربعينية تعتبر اكبر تجمع أنساني وعالمي من حيث الكم العددي الهائل، وقد كان لهذا التجمع البشري عدة ابعاد , ليس دينية فقط, بل تربوية وعقائدية وسياسية واعلامية وثقافية, فهي تشكل حدثاً إجتماعياً غير مسبوقاً في العالم .

كما ان هذا الحدث التجمعي في ملحمة الاربعينية, يعتبر إمتدادا تاريخيا لثورة كربلاء بكل معانيها واهدافها، فأربعينية الحسين (عليه السلام) لا تعني البكاء على مظلومية اهل البيت (عليهم السلام) فقط, وإنما تعني إستحضار كل القيم والمبادئ التي حصلت من قائد هذه الملحمة الإنسانية والثورية في إدانة الباطل, وازالة حاجز الخوف بروح التحدي, وكسر الأغلال, ونسف الظلم والتعسف والإستعباد .

إن ملحمة الاربعينية تعبر عن انتصار القيم والمبادئ والأهداف التي استشهد من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء؛ كما انها اكدت على أن الانتصار المادي الذي حدث في كربلاء للجيش الأموي كان انتصارا مؤقتاً وزائلاً، بينما انتصار القيم والمبادئ التي كان يتحلى بها ويؤمن بها قائد الثورة الاصلاحية الامام الحسين (عليه السلام), كان انتصارا مستمرا وثابتا وهذا هو الانتصار الحقيقي.

وهكذا اصبحت ملحمة الاربعينية رسالة معبرة لكل العالم , حيث تلبي فيها الامة نداء سيد الشهداء (عليه السلام) في (الا من ناصر ينصرنا) , وقد تجسدت هذه التلبية في عصرنا الحالي عندما تسابق الحسينيون نحو سوح القتال محملين بهذا الولاء والعشق والرغبة بالتضحية واستطاعوا ان يهزموا اكبر قوة استكبارية واستعمارية واعادوا للعراق هيبته.

وقد اثبتت ملحمة الاربعينية لكل الاجيال قوة جاذبية الإمام الحسين (عليه السلام) وايمان الامة بقضيته العادلة، فلا يمكن لأحد أن يجمع هذه الملايين من البشر، وبقناعة وحماس منقطع النظير، وفي وقت واحد، ومكان واحد؛ كما جمعهم الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم الأربعين من كل عام, حيث يستمدون منه (عليه السلام) طاقة معنوية هائلة، مملؤة بلذة العبادة، وحلاوة الإيمان، وتزكية النفس وتهذيبها.

وكانت انتفاضة صفر عام 1977 م حيث الزيارة الاربعينية نقطة تحول جوهرية في تاريخ العراق السياسي المعاصر , فهي تعتبر محطة مفصلية في تاريخ العراق المعاصر، حيث واجهت الجماهير الحسينية النظام البعثي بصدور عارية دفاعاً عن الشعائر الحسينية.

وقد نجح ثوار انتفاضة صفر المباركة نجاحاً كبيراً في تحويل الموت الذي أراد به العملاء العفالقة إرهاب الثائرين ,الى شعار يدفع بهم المزيد من العطاء والاصرار والتحدي .

لقد انتصر الإمام الحسين (عليه السلام) بشهادته، وانهزم أعداؤه بجريمتهم البشعة.

كما انتصر (عليه السلام) بمبادئه وقيمه وأهدافه، وبقي ذكره مخلداً في العالمين؛ أما أعداؤه فلم يحصدوا إلا الخيبة والعار والشقاء، والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.

وقد رسمت الجموع الحسينية المنتفضة في العشرين من صفر صورة انصار الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف, بصمودها, ورباطة جأشها, وارتباطها برباط الإسلام الصحيح , وحب أهل البيت (عليهم السلام), والسير على درب سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام), فكان الحس الحسيني وروح الإسلام وتحدي الظالمين قوياً في نفوسهم الأبية, شانهم شان أنصار سيد الشهداء (عليه السلام).

وها نحن نرى اليوم ثمرات أولئك الأبطال من شهداء انتفاضة صفر الخالدة, ونحن نعيش عصر الحرية في العراق, فالدستور العراقي الجديد كتبه المخلصون بدماء أولئك الأبطال الذين لازالت أصواتهم إلى يومنا هذا تصرخ ( يحسين بضمايرنه … صحنا بيك أمنا ).
لذا كان لزاماً على المتصدين في الدولة اليوم أن يكرموا تلك الدماء الزواكي من أبطال انتفاضة صفر بكل الوسائل الممكنة , من خلال النصب التذكارية ,والمهرجانات الشعرية, والندوات الثقافية, وليكتب الطلبة عنهم في رسائلهم الجامعية , حتى تبقى ذكراهم خالدة في نفوس الابناء والاحفاد مدى التاريخ.