الأحد - 25 اكتوبر 2026

رجال المسيرة الحسينية (13) الشهيد عبد الأمير الميالي…عريس الانتفاضة..!

منذ 3 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

السيد محمد الطالقاني ||

 

محمد الطالقاني

 

الشباب وعشق الشهادة هو من أعمق المعاني التي ارتبطت بالروح الحسينية والتاريخ العراقي المعاصر.

فالشهادة لم تكن مجرد موت، بل كانت حياة أخرى تُعاش في ذاكرة الأمة، وتُكتب بدماء الشباب الذين رأوا في التضحية طريقًا للخلود والكرامة.

وفي الوعي الحسيني، الشهادة هي عشقٌ يتجاوز حدود الجسد، وهي انتماء أبدي لقضية الحق، حيث يصبح الشاب شهيدًا ورمزًا للبطولة والوفاء.

وفي انتفاضة صفر، تجلى هذا العشق في صور الشباب الذين خرجوا بصدور عارية، مؤمنين أن الشهادة هي أسمى وسيلة للتعبير عن رفض الظلم, ليمتزج التاريخ الحسيني بالواقع المعاصر، ويجعل من الشهادة لغةً يفهمها كل جيل.

ومن هولاء الشباب شهيدنا عبد الأمير الميالي, من أبناء النجف الاشرف حديث العمر آنذاك مواليد 1963م, كان يمتلك اصرار وعزيمة, ومولعاً بالمواكب والشعائر الحسينيّة رغم صغر سنه .

فعند بداية المسيرة الاربعينية عام 1977م قامت قوات الأمن العفلقي الكافر بإطلاق النار على الجموع الحسينيّة المجاهدة، وحدثت أثر ذلك اشتباكات بين الثوار وجلاوزة النظام وقف الشهيد عبد الأمير الميالي امام العفالقة متحديا رصاصهم وبطشهم قائلا لهم: : (انا مستعد للتضحية في سبيل الإمام الحسين عليه السلام وأكون فداء له فلا تخوفني بالقتل).

فغضب الجبناء وأطلقوا عليه عدة رصاصات ليسقط شهيدا مضرجا بدمه ويكون(أول وأصغر )شهيد في تلك الانتفاضة الحسينيّة المباركة .

نحن نعرف ان الشهيد يزيد عزيمة الثائرين لأنه يتحول إلى شعلة حيّة في وجدان الأمة، يذكّرهم أن الدماء الطاهرة لم تُسفك عبثًا، بل لتفتح طريقًا جديدًا نحو الحرية والكرامة.

لذا كان لاستشهاد الشهيد عبد الأمير الميالي أثرا كبيرا في تأجيج نار الانتفاضة في نفوس الجمهور الحسيني وتصميمه على مواصلة المسير وتقديم التضحيات , ويزرع في فلوبهم نار العزيمة، ويحوّل الألم عندهم إلى أمل، والدمعة في عيونهم إلى موقف، والغياب عندهم إلى حضور خالد.

وكان قميصه الملطخ بالدماء بمثابة راية حملها المنتفضون الى كربلاء المقدسة ليضعوه في قبر أبي الفضل العباس عليه السلام بعد ان أوصى رحمه الله بذلك.

وهكذا جسد الشهيد الميالي القاسم الجديد في كربلاء ، عندما قدم نفسه قربانًا ليُشعل النفوس، ويزيد عزيمة الثائرين، ويترك للأمة إرثًا من الكرامة والوفاء, ويربط بين الماضي المقدّس في كربلاء والحاضر الثوري في العراق، ليؤكد أن مدرسة الحسين عليه السلام لا تزال تُخرّج عشاقًا للشهادة في كل زمان.