الثلاثاء - 28 يوليو 2026

•• البعث.. تساؤلات و أزمات وإنشقاقات..!

الثلاثاء - 28 يوليو 2026

عبد الجليل الزبيدي ||

 

 

 

على الرغم من مساعيه للبقاء كأسم في الساحة السياسية , ومع المحاولات غير المجدية , حتى الآن , لاعادة توحيد الاجنحة المنشقة .. تواجه قيادات حزب البعث سلسلة لا تنتهي من التساؤلات التي تدور وعلى نطاق واسع بين تنظيمات الحزب في داخل وخارج العراق حول الاخطاء الجسيمة التي ارتكبت قبل وخلال وبعد عام 2003 والتي افضت الى انشطار الحزب الى خمسة اجنحة متناحرة .

ظاهرة تسونامي الاسئلة التي تهدد مستقبل الحزب ,من الخطورة والتأثير انها طٌرِحَت خلال المؤتمر القومي للحزب الذي انعقد في لبنان يوم ال 25 من كانون الثاني يناير من هذا العام ,من دون ان تصدر اجابات شافية في البيان الختامي وذلك لأن الاسئلة العاصفة يجري تداولها بين القواعد والكوادر المحلية فيما القيادات تتصدر واجهة الاتهام بالتقصير والنفعية والتكتم والشللية القطرية والطائفية والخيانة احيانا .

ومؤتمر لبنان هو نفسه تحول الى ازمة وعمق من قساوة التساؤلات وايضا عمق من الانقسامات حيث اقتصرت الدعوة لحضور المؤتمر عن ( قطر العراق ) على جماعة ( ابو خليل ) في حين استبعدت الجماعات الاخرى التي اصدرت بيانات تشكك في شرعية المؤتمر وفي انتخاب السوداني (علي الريح الشيخ السنهوري) امينا عاما للحزب خلفا لعزت الدوري وهي المرة الاولى التي ينتخب فيها الامين العام من خارج دمشق وبغداد منذ عام 1947 .

بالاضافة الى الانقسامات في صفوف البعث في لبنان واليمن وسورية والجزائر والبحرين ,إلا ان الظاهرة في العراق هي الاكثر خطورة التي تهدد مستقبل الحزب وبقاءه ، حيث تنقسم تنظيمات البعث في العراق الى خمسة احزاب وهي :
°جماعة محمد يونس الاحمد واسمه الحركي ( خضر الصباحي )

°جماعة عصام الصفار ( ابو خليل )

°جماعة علاء الحزبه ( ابو العباس )

°جماعة عكلة عبد صكر ( تنظيمات الانبار )

°جماعة جمال زوج حلا ( تعتبر رغد صدام المرشد الروحي للجماعة ) .
هذا بالاضافة الى تنظيم البعث الاسلامي الذي يقوده الاخَوَان أحمد وابراهيم عزت ابراهيم الدوري ومقره في انقرة .
ولايوال يعاني حزب البعث في العراق من اوسع واقسى انشقاق حدث في عام 2022 على اثر الانتخابات القطرية التي فاز بها علاء الدين الحزبه بأمانة سر الحزب باغلبية 13 صوتا من 24 عضوا , إذ حدث الانشقاق بعد ان قررت القيادة القومية الغاء نتائج الانتخابات وهو ما اعتبر تمييزا طائفيا لكون الفائز علاء الدين الحزبه ينحدر من جنوب العراق وان جميع الاعضاء في القيادة القطرية من الطائفة الشيعية كانوا من المصوتين والمنحازين له وهو ما تسبب بانفصال اغلب تنظيمات الجنوب والفرات الاوسط عن حزب ابو خليل الذي نصب فيما بعد وبدون عملية اقتراع من قبل علي الريح السنهوري .

ورغم مرور نحو عقدين , إلا أن الجدل يتواصل ويتسع داخل الحزب حول مرجعية التنظيم ما بعد اعتقال صدام حسين , فجماعة محمد يونس الاحمد تعتقد ان صدام اوكل قيادة الحزب للاحمد وتتهم عزت الدوري بالعمالة لاميركا , فيما يجادل اخرون بان صدام أعاد تكليف الدوري والغى مضمون رسالته الى الاحمد فيما بعد.

وقضية الانحراف عن مبادئ الحزب يعد أمرا جوهريا في الخلافات المحتدمة بعد ان ( ابتدع ) عزت الدوري في تعميم له عام 2007 دعا فيه الى ( مبايعته ) اميرا للمؤمنين وامينا عاما للحزب وذلك في تناقض مع الثوابت المدرجة في منهاج الحزب ومع المصطلحات التعريفية الواردة في النظام الداخلي .

والنقاش المحتدم يطال قرار الدوري بالانضمام الى ( المجالس العسكرية ) التي شكلتها ( هيئة علماء المسلمين ) بقيادة حارث الضاري عام 2012 والتي تحولت قيادتها فيما بعد الى تنظيم القاعدة وهو ما انقلب وبالا دمويا على تنظيمات الحزب وكوادره في الانبار واطراف بغداد .

وفي هذا السياق يحمل الكثيرون الدوري ونائبه انذاك عبد الباقي السعدون مسؤولية زج عناصر تنظيم البعث وتسليحهم في اعتصامات الحويجة والفلوجة والموصل والتي افضت فيما بعد الى كشف التنظيم وتعرضه الى ضربة قاصمة من قبل الاجهزة الاستخبارية العراقية عقب قرار الصدام المسلح معها .

وفي اطار القرارات الكارثية , يعتقد العديد من الكوادر وعبر رسائل ومنشورات وزعت في النشرات الداخلية بان تحالف الحزب مع تنظيم داعش الارهابي ورفع شعار البعث وصورة صدام حسين على واجهة مبنى ديوان محافظة نينوى يوم التاسع من يونيو حزيران عام 2014 سيبقى وصمة عار مبادئية واخلاقية ووطنية , لن يغفرها حتى اصدقاء الحزب.

والاتهام مستمر لقيادات كبيرة لفشلها في قيادة تظاهرات تشرين عام 2019 على الرغم من الحضور الطاغي لكوادر الحزب في ساحات بغداد والنجف والناصرية , حينما اخفقت قيادة الحزب في تفعيل العرض ( الاقليمي ) بتسليح الانتفاضة عقب سلسلة اجتماعات حضرها صبار المشهداني و( ي .خ . ز) ومازن التميمي وغسان العزاوي واحمد عزت الدوري في انقرة واسطنبول .

وبشأن ( من يرث ) تجربة حكم البعث في العراق , ينقسم البعثيون بين من يؤيد دعوة عزت الدوري عام 2012 الى تغييب تدريجي لاسم ( صدام حسين ) عن ادبيات وإعلام الحزب باعتباره يقرن البعث بالحقبة الدموية والمدانة من غالبية الشعب العراقي والمجتمع الانساني العالمي , وبين من يتمسك بتدوين تلك التجربة على انها حملت ايجابيات على الصعيد القومي .

والفساد المالي في صفوف قادة الحزب يأخذ حيزا كبيرا من الاتهامات , إذ يعترف اعضاء في القيادة القطرية ( جماعة ابو خليل ) من بينهم ( أ. م) و( ط . مح) بان ما يسمى بتشكيلات المقاومة التي ادعى الحزب تأسيسها بعد عام 2003 والتي ادرجت تحت عنوان ( الجهاد والتحرير ) ,كانت في اغلبها زائفة ووهمية وكانت عبارة عن دكاكين للارتزاق بعد ان قرر عزت الدوري قائد ( الجهاد والتحرير ) منح مبلغ 5000 الاف دولار لكل من يزوده بفيديو عن عملية مسلحة …ليتبين فيما بعد ان قسما كبيرا من تلك العمليات كانت تمثيلية وتصور ليلا في صحراء غرب الموصل وتلال حمرين بحسب تاكيد ( ع . ال . د ) القيادي البارز في القيادة القطرية الذي تساءل عن جدوى انفاق تلك الاموال على 34 فصيلا مزعوما ليعترف أمين سر القطر عزت الدوري عام 2011 في تعميم داخلي (( لقد طوينا صفحة الجهاد المسلح والذي لم يجد في اسقاط النظام الصفوي العميل في بغداد …)) .

وفي هذا السياق , لم يتردد ابراهيم عزت الدوري في اتهام قادة تنظيمات كركوك وتكريت ونينوى بسرقة مبالغ ( الاشتراكات الحزبية ) , بالمقابل يتهم جماعة ابو خليل احمد عزت الدوري بسرقة 120 مليون دولار من حسابات الحزب في دولة الامارات وفر بها الى تركيا .

ولا يزال كوادر تنظيمات الكرخ والرصافة تشير باصابع الاتهام نحو نائب امين سر القيادة القطرية ( ي . خ . ز ) الذي عثر في منزله على مبالغ كبيرة بالدينار والدولار في وقت لم يصل فلس واحد الى عائلات الكوادر المعتقلين , فيما طالت الاتهامات القيادي البارز في الحزب عبد الصمد الغريري ( توفي في نوفمبر عام 2020 ) الذي تبين انه يتستر على اسهم وحصص مالية لحزب البعث في شركة ( الر. ف ) للمقاولات وفي سلسلة مطاعم ( ص ..) , هذا فيما لا يزال الحديث محرما عن مصير ممتلكات العراق المسجلة باسماء قيادات بعثية عربية في لبنان وتونس والجزائر والسودان.