الاثنين - 27 يوليو 2026
منذ ساعتين
الاثنين - 27 يوليو 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

 

فيما يلي في هذا المقال التحليلي المعمق والذي يتناول الفرضية المطروحة، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والتحليلات السياسية.قراءة استراتيجية في العلاقة بين إدارة ترامب وإيران
مقدمة
يثير السؤال حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد “تورط” مع ما يصفه بعض الباحثين بـ”الإمبراطورية الفارسية” جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاستراتيجية. ويرجع ذلك إلى التناقض الظاهري بين الخطاب التصعيدي الذي تبنته إدارة ترامب تجاه إيران، وبين بعض النتائج التي اعتبرها منتقدوه قد خدمت المصالح الإيرانية بصورة غير مباشرة.
ولكي يكون التحليل موضوعياً، يجب الفصل بين ثلاثة مستويات: الخطاب السياسي، والسياسات العملية، والنتائج الاستراتيجية، لأن هذه المستويات لا تتطابق دائماً.
أولاً: سياسة “الضغط الأقصى”
اتخذ ترامب واحدة من أكثر السياسات تشدداً ضد إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ومن أبرز خطواته:
الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018.
1. فرض عقوبات اقتصادية ومالية غير مسبوقة.
2. تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
3. اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد عام 2020.
4. محاولة خفض صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن.
5. تشير هذه الإجراءات إلى سياسة هدفت إلى إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، وليس إلى دعمها.
ثانياً: لماذا يعتقد البعض أن ترامب خدم إيران؟
رغم التشدد الأمريكي، يرى بعض المحللين أن عدداً من السياسات الأمريكية أوجد نتائج غير مقصودة استفادت منها طهران.
1. إضعاف النظام الدولي للتحالفات
أدت الخلافات مع الحلفاء الأوروبيين إلى تراجع التنسيق الغربي، وهو ما منح إيران مساحة للمناورة الدبلوماسية.
2. تعميق الانقسام داخل الشرق الأوسط
أدى تصاعد الاستقطاب الإقليمي إلى زيادة نفوذ الوكلاء المدعومين من إيران في بعض الساحات.
3. تعزيز الاقتصاد المقاوم
دفعت العقوبات إيران إلى توسيع الاعتماد على الإنتاج المحلي، والاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا.
4. تنامي النزعة القومية
عندما تواجه الدول تهديداً خارجياً، قد يلتف جزء من المجتمع حول السلطة، وهو ما حدث بدرجات متفاوتة داخل إيران.
ثالثاً: هل كانت هناك صفقة سرية؟
حتى الآن، لا توجد أدلة موثقة تثبت وجود اتفاق سري بين ترامب والقيادة الإيرانية. وقد تداولت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات فرضيات حول قنوات اتصال غير معلنة، لكن لم تثبت هذه الفرضيات وجود تعاون استراتيجي بين الطرفين.
رابعاً: مفهوم “الإرباك الاستراتيجي”
يرى بعض الباحثين أن ترامب اعتمد سياسة تقوم على خلق حالة من عدم اليقين، من خلال الجمع بين التهديد العسكري والدعوة إلى التفاوض، وهو ما جعل طهران تتجنب الانجرار إلى حرب شاملة، مع استمرارها في توسيع نفوذها الإقليمي بوسائل غير مباشرة.
خامساً: النتائج الفعلية
بعد سنوات من سياسة الضغط الأقصى، يمكن ملاحظة عدة نتائج:
1. تعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط كبيرة.
2. استمرار البرنامج النووي وتقدمه مقارنة بما كان عليه قبل الانسحاب من الاتفاق.
3. بقاء شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران مؤثرة، مع تعرضها لتحديات متفاوتة.
4. استمرار التوتر بين واشنطن وطهران دون الوصول إلى مواجهة مباشرة واسعة.
سادساً: هل يمكن وصف ذلك بأنه “تورط”؟
يتوقف الجواب على تعريف المصطلح.
إذا كان المقصود التعاون المتعمد مع إيران، فلا توجد أدلة موثقة تثبت ذلك.
أما إذا كان المقصود أن بعض السياسات الأمريكية أفضت إلى نتائج خدمت إيران بصورة غير مباشرة، فإن هذا يمثل قراءة استراتيجية يتبناها عدد من الباحثين، لكنه لا يعني وجود تنسيق أو تحالف بين الطرفين.
وهنا يمكننا القول من إن العلاقة بين ترامب وإيران اتسمت بالتناقض: خطاب شديد اللهجة، وعقوبات قاسية، وضغوط اقتصادية وأمنية كبيرة، يقابلها امتناع عن خوض حرب شاملة، ونتائج استراتيجية معقدة استفادت منها إيران في بعض الجوانب وتضررت في جوانب أخرى.
وعليه، فإن وصف العلاقة بأنها “تورط مع الإمبراطورية الفارسية” هو توصيف سياسي أو تحليلي أكثر منه حقيقة مثبتة. والقراءة الأكاديمية الأكثر دقة هي أن سياسات إدارة ترامب أفرزت مزيجاً من النجاحات والإخفاقات، وأنتجت آثاراً غير مقصودة استغلتها طهران لتعزيز بعض أدوات نفوذها، دون أن يشكل ذلك دليلاً على وجود تعاون أو اتفاق سري بين الجانبين.
وهناك من يجد إن مقولة «تورط ترامب مع الإمبراطورية الفارسية» تحمل بُعدين أحدهما جيوسياسي/ميداني والآخر تاريخي/استراتيجي، حيث يرى التحليل الاستراتيجي للنزاع بين واشنطن وطهران أن واشنطن وقعت في استنزاف معقد أمام العِرق الحضاري والمؤسسي الذي يمثل العمق التاريخي لإيران.
اي في هذا الجانب او الجزء من المقال التحليلي سوف نبخث ونناقش في مساءلة : ترامب والإمبراطورية الفارسية.. بين السطحية الصفقاتية وعمق التاريخ
مقدمة: صدام الآليات والعمق الحضاري
عند مناقشة صراع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب مع طهران، لا يُمكن قراءة المشهد فقط كـ “نزاع بين دولتين”، بل كمواجهة بين نموذج أمريكي يعتمد السياسة الإمبراطورية المباشرة وحسابات الصفقات السريعة، وبين كيان سياسي يستند إلى إرث “الإمبراطورية الفارسية” الممتد لآلاف السنين. التورط هنا لا يعني تواطؤاً مخابراتياً، بل الوقوع في فخ عدم فهم الإستراتيجية التاريخية للشرق.
أولاً: صدمة “العقلية الإمبراطورية” واختلاف الأدوات
منذ دخوله البيت الأبيض، اعتمد ترامب عقيدة “أقصى ضغط” واستراتيجية الصدمة. لكن العقبة الاستراتيجية التي واجهت واشنطن تمثلت في الآتي:
أ – حرب الاستنزاف مقابل الحسم السريع: بينما يبحث القرار الأمريكي عن نصر إعلامي أو صفقة خاطفة، تُتقن إيران إدارة صراعات “النفس الطويل” المتأصلة في ثقافة الهضبة الفارسية والتمدد الناعم.
ب – الرد بالوكالة وقواعد الاشتباك: واجهت واشنطن معضلة عدم القدرة على تفكيك شبكات النفوذ الإقليمية لكونها مصممة وفق استراتيجية امتصاص الضربات الاستباقية وتحويل الصراع إلى حرب ظلال وجغرافيا مفتوحة.
ثانياً: فخ الممرات والملاقة الجيوسياسية
التورط الميداني والسياسي لترامب تجلّى بوضوح في ملفات الطاقة والممرات البحرية:
أ – مأزق مضيق هرمز: وضع ترامب قدرة واشنطن على الردع أمام اختبار صعب؛ حيث أظهرت القدرات الميدانية والصاروخية لإيران القدرة على فرض معادلة الشلل الاقتصادي وتثبيت “خناق الطاقة” دون الحاجة للدخول في مواجهة تقليدية مفتوحة.
ب – عجز النموذج التكتيكي: محاولات استهداف القيادات أو التهديد بالتصعيد العسكري لم تؤدِّ إلى انهيار هيكلي داخل إيران، بل دفعت البنية المؤسسية إلى تحويل الصراع إلى قضية مواجهة قومية وتجميع للخطاب التاريخي الفارسي.
ثالثاً: من الدمج بين الشيعية السياسية و “الإحياء القومي الفارسي”
من أكبر المعضلات التي واجهت السياسة الأمريكية هي استدعاء المخزون القومي الإيراني عند الأزمات:
عند وضع الخيارات العسكرية الأمريكية في موضع التهديد وجودياً للبلاد، يتحول الخطاب الداخلي في طهران من مجرد خطاب أيديولوجي إسلامي إلى تجنيد وتزاوج بين الخطاب الايديولوجي الاسلامي مع الرمزية الحضارية التاريخية (إرث كورش). هذا التحول خلق جداراً من الصلابة المجتمع، وبعد كل هذه المعلومات اتضحت المشاءلة الا وهي (( من إن ترامب قد تورط فعلاً مع الإمبراطورية الفارسية )).