الاثنين - 27 يوليو 2026
منذ 3 ساعات
الاثنين - 27 يوليو 2026

حسن كريم الراضي ||

 

 

بعد أن تهدأ الشوارع .. وتفرغ الأزقة من السائرين على درب الحسين .. حينها لا أحد يعلم كمية الحزن التي تهيمن على قلوب الخدام في القرى والقصبات الا أهل أرض السواد ..

والقدر الأكبر من اللوعة ستكون من نصيب الصغار الذي عاشوا موسم الزيارة والخدمة .. كأنهم أخرجوا من الجنة الى النار وهم يرون السكك التي كانت بالأمس مكتظة بالزائرين خاوية كأنها ليس هي .. أنا أتحسس حزنهم وأعيش مأساتهم . فقبل نصف قرن كان بيتنا مجاورا لموكب المرحوم حسون المطرود .

وكانت ساحة الموكب تشهد عشرة أيام من الشعائر المختلفة مزدانة بأعلام حمراء وسوداء وبيضاء متوشحة جدران البيوت بالسواد . وكان صوت مكبرات الصوت لا يهدأ الا قليلا وهو يبث قصائد حمزة الصغير وعبد الرضا والنويني حتى حفظناها قبل أن نحفظ القراءة الخلدونية ..

وعند اليوم الحادي عشر ترفع كل شارات الحزن وتصبح الساحة كانها جزيرة مهجورة تتجاوب الاصداء فيها كأن لم تغن بالأمس . فكنت ذلك اليوم أقف منزويا بأحد أركان الساحة متواريا عن الجميع مصوبا ناظري الى أبواب الموكب المقفر الموحش فأبكي بصمت وحشرجة مكتومة مؤلمة حتى يبتل ثوبي الذي صبغته أمي اسودا ليلائم المناسبة بالدموع ..

كنت أشعر حينها بالغربة والضياع كأني اقتطعت من عالم ملكوتي جميل وأعدت الى عالم المادة غصبا .. وكلما رأيت صبيا يبكي اليوم بالجنوب عادت بي الروح لتلك الأيام . فساعد الله قلوب الصغار.