الماسة العادمة.. من نقمة إلى نعمة.. كيف نحول مياه الصرف الصحي في اليمن إلى شريان حياة..!
فتحي الذاري ||

محافظات الجمهورية اليمنية تموت عطشاً، وفي نفس اللحظة تغرق بمياه الصرف الصحي والمياه العادمة.
نسكبها في الأودية والشوارع والبحر بلا معالجة، ثم نحفر في الصخر بحثاً عن قطرة.
إنها ليست أزمة ماء فقط… إنها أزمة إدارة وعقل.
لماذا وصلنا لهنا؟ السبب شقان
قصور الخدمات
الحرب والحصار دمّرا البنية التحتية. محطات المعالجة متوقفة، الشبكات متهالكة، ومديريات بأكملها بلا صرف صحي. لا ميزانية تشغيل، ولا قطع غيار، ولا كهرباء.
فقر الوعي المجتمعي
كثيرون لا يرون الخطر. يُصرف الخزان في الشارع، وتُرمى المخلفات في السايلة. غابت ثقافة أن الماء أمانة وأن ما نلوثه اليوم سنشربه غداً.
قنبلة بيئية وصحية موقوتة.
مخاطر النقمة إذا استمرت
ترك مياه الصرف دون معالجة يعني:
ضربة للصحة الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد تعود بقوة. المستشفيات تمتلئ وأسباب المرض تجري في الشارع.
قتل للبيئة تلوث السواحل وموت الأسماك. الروائح تخنق المدن، والبعوض ينقل الأمراض.
تسميم التربة المعادن الثقيلة والبكتيريا تقتل خصوبة الأرض التي نطعم منها.
إعدام المياه الجوفية نتسرب بمياهنا الملوثة إلى الخزان الذي نشرب منه. نلوث مستقبل أبنائنا بأيدينا.
لحظة التحول كيف تصبح “نعمة؟
العالم سبقنا. لم يعد ينظر لمياه الصرف كنفاية، بل كـ ماسة عادمة يجب صقلها.
ونحن في بلد جاف، 90% من مائنا يذهب للزراعة، لا خيار أمامنا.
فرص الاستفادة منهاالمعالجة حتى لو كانت بسيطة محطات لامركزية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية. تقتل معظم الأمراض وتجعل الماء صالحاً للاستخدام.
الزراعة الذكية ري أشجار البن والمانجو والقات، ومحاصيل الأعلاف والقطن والغابات بمياه معالجة. هذا يوفر 30% من سحب المياه الجوفية.
إعادة شحن الأرض حقن المياه المعالجة في باطن الأرض لتعويض ما استنزفناه.
السماد والطاقةمن الحمأة ننتج سماداً عضوياً وغازاً حيوياً للمزارع.
معادلة الإنقاذ من يتحرك؟
الدولة والسلطة المحلية إعلان الملف أمن قومي مائي. صيانة المحطات ومنع الصرف العشوائي بالقانون.
العلماء والمهندسون حلول منخفضة التكلفة تناسب واقعنا.
المجتمع والقبائل ورجال الدين حملة وعي. من يلوث الماء يعتدي على حياة الناس.
المزارع شراكة مع وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والموارد المائية للانتقال الآمن لري محاصيل محددة بمياه معالجة.
اليمن لا ينقصه الماء، ينقصه أن نكف عن رميه.
خياران لا ثالث لهماإما أن نبقي الماسة العادمة نقمة تقتلنا،
أو نصقلها فتصبح نعمة تروي أرضنا وتطعم شعبنا وتواجه شح المياه.
الماء دورة. وما نصرفه اليوم هو ما سنشربه غداً.
فليكن قرارنا اليوم هو قرار الحياة.
حفظ الله اليمن أرضاً وإنساناً.



