طلبب الشهادة فنالها .. الشهيد يونس خضير جبار السوداني..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم :(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
هناك رجال تجعل من أيامها القليلة تاريخاً يُروى ، ومن دمه راية تبقى مرفوعة في ذاكرة الأجيال ،ومن هؤلاء كان الشهيد يونس خضير جبار السوداني ،الذي اختار طريق التضحية منذ شبابه ،ومضى فيه حتى ختم حياته بالشهادة.
في الحادي عشر من شباط عام 1992،أبصر يونس النور في مدينة بغداد ،ونشأ في أسرة مؤمنة غرست في نفسه معاني الكرامة والوفاء والايمان عاش حياة بسيطة ولم يكمل سوى المرحلة الابتدائية،لكنه تعلم من مدرسة الحياة كيف يكون رجلاً يصنع التضحية من أجل وطنه ،تزوج في مقتبل عمره ورزق بطفلين كانا اغلى مايملك،إلا أنه حبه لأسرته لم يكن يوماً سبباً للتراجع عن أداء الواجب ،بل كان يرى أن حماية الوطن والمقدسات،هي الطريق الحقيقي لضمان مستقبل الأجيال ،وان التضحية من أجل المبادئ هي أسمى صور الوفاء.
وحين ارتفعت رايات الجهاد ،دفاعاً عن الارض والمقدسات ،لبى النداء دون تردد وانضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ضمن لواء الثاني والاربعين،ليبدأ رحلة حافلة بالمواقف البطولية ، لم يكن يبحث عن شهرة أو منفعة شخصية،بل كان يبحث عن رضا الله وأداء التكليف ،فكان حاضراً في أصعب الميادين،ثابتاً لايعرف الانكسار،وكانت أولى محطات جهاده في سوريا ،حيث شارك في الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام،وهناك واجه الإرهاب بشجاعة نادرة،وأصيب بشظايا عدة ،بقيت آثارها في جسده شاهداً على صدق تضحيته .
لكنه عاد من جراحه أكثر إصرارا، فلم تسمح له الآمه أن يبتعد عن ساحات المواجهة، لان الايمان الذي يسكن قلبه ،كان أقوى من كل وجع ،واصل مسيرته في معارك الكرمة وامرلي ،وكان في مقدمة الصفوف يحمل روحه على كفه ويقاتل بثبات الرجال، الذين لا يعرفون إلا طريق النصر أو الشهادة،لم يتراجع يوماً رغم المخاطر،بل كان مثالاً للمجاهد الصابر ،الذي يرى في كل خطوة نحو الميدان اقتراباً من إحدى الحسنيين، وفي معركة تحرير جزيرة الصينية في تكريت ،كتب يونس اخر فصول بطولته ،حيث ارتقى شهيداً في الثامن من تموز عام 2019 ،بعد أن قدم اغلى مايملك في سبيل ما آمن به .
سلام على الشهيد يونس خضير جبار السوداني،يوم ولد كريما ،ويوم حمل السلاح دفاعاً عن مبادئه ويوم ارتقى شهيداً ويوم يبعث حياً.



