الجمعة - 03 يوليو 2026
منذ ساعة واحدة
الجمعة - 03 يوليو 2026

عدنان عبد الله الجنيد ||
من بلدكم الأول اليمن

 

 

 

من جبل عطان إلى جبل عامل، ومن صنعاء العز إلى الجنوب الغالي، ومن ميدان السبعين حيث يُكتب الصمود، إلى الضاحية حيث تُصاغ حكايات المقاومة، من الحسين الثائر إلى الزينبيات الصابرات

إلى المالكية الشامخة، إلى بنت السيد عبدالكريم وربيبة السيد حسن نصر الله،تطلّ الجمانة اليمانية، حاملةً قلمها كما تُحمل الرايات، وجاعلةً من حبرها أثرَ موقفٍ لا يُمحى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
يا صاحبة القلم الذي لا ينحني، يا من جعلتِ من الكتابة موقفاً، ومن الكلمة مسؤوليةً، ومن الحرف جبهةً أخرى من جبهات الوعي…

أتيتُكِ اليوم لا لأُحيّي فحسب، بل لأتأمل أثر قلمٍ حين يتحول إلى شهادة، وكلمةٍ حين تتحول إلى موقف.
أيُّ كتابةٍ هذه التي تنبت في قلب المحنة فلا تذبل؟
وأيُّ إعلامٍ هذا الذي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يصنع معناه؟
ألم يقل التاريخ إن الكلمة حين تكون صادقة، تصبح أثقل من الحديد وأبقى من الزمن؟
وإن الحق إذا وُضع في يدٍ مؤمنة، صار أبلغ من ألف خطاب؟
وهكذا كان حضوركِ، لا بوصفكِ ناقلةً للخبر، بل شاهدةً على المعنى، وصانعةً لصوته.
ولئن كانت كلماتكِ في مقالكِ عن الوفد اليمني—حين وصفتيه بـحضور الأصل مع الأصل—قد نثرت ضوءاً في فضاء المعنى، فإنها لم تكن مجرد عبارة، بل قراءة عميقة لوحدة تتجاوز الجغرافيا إلى الوجدان.
فاليمين وإيران ولبنان، في وعي المقاومة، ليست خرائط متباعدة، بل جسدٌ واحدٌ تتقاطع فيه المواقف حين يشتدّ الامتحان.
بين التاريخ والوفاء:
قلتِ إن التاريخ لا ينسى، وإن الرجال لا تتبدل. وهي كلمة تختصر معنى الثبات في زمن التحوّل.
إنها العلاقة التي نسجتها المقاومة بين لبنان واليمن، حيث لا تُقاس الروابط بالمصالح، بل بالمواقف التي تُختبر في لحظات النار.
وإن كانت الذاكرة لا تنسى، فهي لا تنسى أيضاً أن الدم حين يُبذل في سبيل قضية واحدة، يصير لغةً لا تحتاج إلى ترجمة.
بين الميدان والمعنى:
ولعل أجمل ما في خطابكِ أنكِ لا تفصلين بين الإنسان وقضيته، بين الفكرة وأصحابها.
فالوفاء عندكِ ليس شعاراً، بل سلوكٌ يُقرأ في التفاصيل الصغيرة قبل العناوين الكبيرة.
وفي هذا الفهم العميق، يتجلى الإعلام لا كحرفة، بل كرسالة، لا كمنبر، بل كمسار وعي.
في دور الكلمة:
لقد كان مقالكِ أكثر من نصّ، كان شهادة انتماء، وإعادة تذكير بأن الكلمة إذا صدقت، قادت الناس إلى ما هو أبعد من السماع… إلى الفهم.
وكم من قارئٍ وجد في كلماتكِ ما يعيد ترتيب يقينه، لا بما يُقال، بل بما يُفهم بين السطور.
الخاتمة:
إن الأصالة ليست زينةً لغوية، بل موقفٌ يُختبر حين تتعدد الأقنعة.
وأنتِ، في حضوركِ الإعلامي، كنتِ أقرب إلى المعنى الصافي للكلمة: وضوح بلا ادعاء، وانحياز بلا ضجيج، وصدقٌ لا يحتاج إلى تبرير.
وجمانة، كما يعني اسمكِ، ليست مجرد لؤلؤة، بل أثرُ نورٍ يتشكل من الصبر والتجربة والمعنى.
فكوني كما أنتِ: صوتاً حين يُراد للصمت أن يسود، وكلمةً حين يختلط الاتجاه على الكلمات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتبه لكم
رفيق القلم وأنيس الكلمة وشريك الحرف