القلب في القرآن… موطن الحب والبغض أم مركز الإدراك؟!
الاعلامية فاطمة علي ||

عند التأمل في آيات القرآن الكريم، يبرز سؤال يستحق الوقوف عنده هل القلب هو المسؤول عن الحب والبغض أم أن العقل هو المتحكم الأول بمشاعر الإنسان
المتدبر لكتاب الله يجد أن القرآن كثيرًا ما ينسب صفات الإيمان والنفاق واللين والقسوة، والمحبة والإعراض إلى القلب قال تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) وقال سبحانه (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْف) وقال أيضًا (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وفي المقابل مدح الله أصحاب القلوب السليمة، فقال (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
وهذا يدعو إلى التأمل في المكانة التي منحها القرآن للقلب إذ جعله موضع الإيمان، والنية والإخلاص والقبول أو الرفض والحب أو البغض أما العقل فقد جاءت الآيات الكريمة تحثه على التفكير والتدبر والتعقل قال تعالى(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقال(لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
ومن هنا يتبين أن القرآن لا يضع القلب والعقل في موضع التعارض بل يجعلهما متكاملين؛ فالعقل يدرك الحق ويميز بين الصواب والخطأ بينما القلب هو الذي يقبل الحق أو يعرض عنه ويحب أو يبغض، ويخشع أو يقسو
إن صلاح القلب هو أساس صلاح الإنسان ولذلك جاءت النصوص القرآنية تؤكد أن إصلاح القلب ينعكس على الفكر والسلوك والعمل وإذا اجتمع عقلٌ متدبر مع قلبٍ سليم، اكتملت للإنسان أسباب الهداية والاستقامة
ويبقى القرآن الكريم دعوةً دائمة إلى أن يجمع المؤمن بين نور العقل وصفاء القلب ليكون إدراكه للحق مقرونًا بالإخلاص والعمل، فالهداية ليست علمًا مجردًا بل علمٌ يسكن القلب ويثمر سلوكًا صالحًا




