طوفانُ الوفاء في وادي السلام.. حين تحشدُ الجغرافيا أرواحَها لتشييعِ إمامِ الثبات..!
أ. محمد البحر المحضار ||

هل يمكن لجسدٍ تختصره الأكفان أن يلمّ شتات أمة، أم أن الروح التي غادرت ما زالت تدير دفة الموقف، وتصنع التاريخ من وراء حجب الغيب؟
كيف للجغرافيا أن تتسع لخطى الملايين وهي المشبعة بدموع اليتم ومرارة الفقد؟
وما عسى أن تقول الحروف في حضرة طودٍ أشم ترجل عن صهوة الدنيا شهيداً مقبلاً غير مدبر، ليترك الأرض تموج بأسئلة الهيبة وعنفوان الامتداد؟
أهو وداعٌ لجسد القائد الرباني، الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي، أم هو مطلعٌ لعهدٍ جديد يكتبه الدم الطاهر بحبر الثبات، ويُدشنه الأحرار من أرض الرافدين وارض الخراساني كإعلانٍ كونيٍّ لزحفٍ لا ينثني وفتحٍ لا يتأخر؟
في اللحظات التاريخية الحاضرة، حيث يقترب الموعد المهيب، وتشرئب الأعناق نحو مراسم التشييع التاريخية لسماحة السيد القائد الشهيد، تكتسي الكلمات ثوب الكبرياء في قلب العزاء.
لم يكن هذا الراحل العظيم مجرد رقمٍ في حشد القادة، بل كان مساراً، ونهجاً، وعقيدة ثبات تغلغلت في وجدان المقاومين وطمأنت قلوب الثائرين في الميادين.
واليوم، ومع اقتراب المراسم، لا يرى الأحرار في هذا المشهد مأتماً للانكسار، بل يقرؤون فيه فصلاً استراتيجياً جليلاً؛ لاسيما مع اختيار العراق مكاناً لاحتضان هذه المراسم التاريخية.
إن إقامة التشييع في العراق يحمل دلالاتٍ سياسية وجيوسياسية بالغة الأهمية، تتجاوز حدود الجغرافيا لتصنع واقعاً إقليمياً جديداً؛ فهذا الالتحام الإنساني والروحي المليوني بين شعوب الأمة، وفي مقدمتها الشعبين العراقي والإيراني وسائر شعوب محور المقاومة، هو التجسيد الحي لـ “مدرسة التقريب” ووحدة المصير الإسلامي التي أفنى القائد الشهيد عمره في سبيلها.
هذا الحشد المرتقب في بلاد الرافدين يسقط مراهنات الأعداء على تفكيك عرى الأمة، ويتحول إلى استفتاءٍ شعبيةٍ كاسح يعلن للعالم أجمع أن “الخرساني” الذي هز كيان الصهيونية الماسونية بحكمته وصبره، لا يمتد اليوم في كل شبرٍ من أرض الرافدين فحسب، بل يتجاوز المدى ليتجسّد في كل بقعةٍ من بقاع الأرض حلّت فيها روحه المباركة العظيمة، وأشرقت بها مبادئه، ليكون حاضراً في نبض وقبضة كل ثائرٍ حر.
وما سيترتب على هذا التشييع المهيب في العراق وإيران يتجاوز مظاهر الحزن؛ إنه “قسم الامتداد” وبداية الفتح الأكبر.
إن ملايين الحناجر التي ستصدح في إيران والعراق وما بين وادي السلام وكربلاء والنجف وبغداد، ستعلن بوضوح أن الراية التي رفعها الإمام القائد بيمينه لن تسقط، وأن دمه الطاهر هو الوقود الذي سيقتلع عروش المستكبرين.
سيترتب على هذا الحدث الجلل ترسيخ معادلة ردعٍ شعبية وسياسية صلبة، تلتحم فيها هيبة القيادة بوعي الأمة، لتتحول هذه الدموع إلى عهدٍ وميثاق دم يمهد لدولة العدل الإلهي بقيادة حجة الله المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).
نم قرير العين يا قائدنا وأبا المقاومة، فقد رحلت كما تمنيت شهيداً كبيراً، وتركت خلفك رجالاً كالجبال الراسية لا تهزهم الأعاصير.
سنظل نبكيك بدموع الشوق الحارة، ولكننا سنقف بشموخ، متمسكين بهذا النور الذي لن ينطفئ، سائرين على درب عزك، تفيض عيوننا حنيناً إليك، وقلوبنا تمتلئ يقيناً بأن النصر حليف الصابرين الثابتين.
*مدير عام مكتب التخطيط – م/شبوة*
*#البحر_المحضار ….*




