الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ ساعة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

د. احمد الاعرجي ||

 

 

 

لا يمكن لأي مواطن عراقي أن يعارض مبدأ محاسبة من يثبت تورطه بالإرهاب أو الفساد ، لأن بناء الدولة يبدأ من تطبيق القانون على الجميع دون استثناء .

لكن السؤال الأهم اليوم ليس عن بداية حملة الاعتقالات ، بل عن نهايتها وكيف ستنتهي .

شخصياً أتمنى ألا تكون الاعتقالات مجرد موجة إعلامية مؤقتة تنتهي بمجرد امتصاص غضب الشارع ، لأن توقفها بشكل مفاجئ سيعطي انطباعاً لدى كثير من المواطنين بأنها كانت جزءاً من لعبة سياسية هدفها إعادة شيء من الثقة بالعملية السياسية لا أكثر .

إذا كانت هناك ملفات حقيقية فيجب أن تستمر الإجراءات القضائية حتى النهاية وأن يُحاسب كل من تثبت إدانته سواء كان متهماً بالإرهاب أو بالفساد أو باستغلال النفوذ .

أما إذا توقفت الحملة دون نتائج واضحة وأحكام عادلة وشفافة فإن ذلك سيجعل الشارع يعتقد أن العدالة انتقائية وأن بعض الملفات تُفتح لأهداف سياسية ثم تُغلق عندما تنتهي الحاجة إليها !!

العراق دفع ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية .

آلاف الضحايا سقطوا بسبب الإرهاب ، ومليارات الدولارات أُهدرت بسبب الفساد ولا يزال المواطن يدفع الثمن من أمنه وخدماته ومستقبله .

لذلك لم يعد الناس يبحثون عن تصريحات أو وعود بل عن دولة تمتلك الشجاعة لتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء .

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس الانتقاد بل فقدان ثقة المواطنين .

فعندما يشعر الناس بأن القانون يُطبق على الضعفاء فقط بينما يبقى أصحاب النفوذ بمنأى عن المحاسبة ، فإن الثقة تتآكل تدريجياً ويصبح من الصعب استعادتها .

اليوم تقف الحكومة أمام اختبار حقيقي وليس أمام حملة إعلامية عابرة .

فإذا استمرت الإجراءات وفق القانون والقضاء المستقل وأُغلقت أبواب الإفلات من العقاب فإن ذلك سيكون خطوة مهمة نحو استعادة هيبة الدولة .

أما إذا توقفت الاعتقالات دون استكمال التحقيقات والمحاكمات مثل موضوع ( نور زهير ) مازال الملف معلق !! فسيعتبر كثير من العراقيين أن ما جرى لم يكن سوى محاولة مؤقتة لاستعادة الثقة وهو ما قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً لأن خيبة الأمل بعد رفع سقف التوقعات تكون أكبر من الصمت نفسه .

الدول لا تُبنى بالشعارات بل بالعدالة .

والعدالة لا تكتمل إلا عندما يعلم الجميع أن القانون أقوى من المنصب وأعلى من النفوذ وأن لا أحد فوق المساءلة .