السبت - 27 يونيو 2026
منذ ساعتين
السبت - 27 يونيو 2026

د. سهام وجيه الدين ||

 

 

 

كان الحسين عليه السلام سائراً في طريقه إلى كربلاء فلما وصلوا الى منطقة قصر بني مقاتل وهي منطقة قبل كربلاء كان ولده علي الاكبر يسير محاذيًا لهُ في مسيره، وكان الحسين على جواده فخفق إخفاقة ( اخذه النعاس وهو على جواده) وانتبه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

فسمعه ولده عليُّ الأكبر وقال: أبه! أراك تسترجع مما تسترجع يا سيدي ومولاي؟ قال الحسين عليه السلام: خفقت إخفاقه فسمعت هاتفًا يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير معهم، فعلمت أن نفوسنا نُعِيتْ إلينا.

قال علي الأكبر: أولسنا على الحق؟! قال: بلى. قال: إذاً لا نُبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموتُ علينا. وهنا عندما تأتي الهمزة قبل السؤال فالسائل يتجاهل وليس جاهل، والسائل يريد أن يستنطق من الآخر جوابًا وإلا فهو يعرف القضية التي جاؤوا من أجلها.

فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: ( يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ) فالله سبحانه وتعالى يعلم أن عيسى لم يقل ولا يقول هذا الكلام أصلا. وسؤال علي الأكبر لأبيه (أولسنا على الحق ) وهو يعرف أنهم على حق هذا يعني أنهُ بلغ مرتبة اليقين، وعلّم الدنيا دروسًا أن لا قيمة للموت أو الحياة ما دام الإنسان صاحب حق. والحسين يذكرها بطريقة أعظم حين قال:

والله لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين إلا شقاءً وبرما. فموقف الحسين في كربلاء هو موقف صاحب حق وسطر ملحمةً بطولية جدد فيها معالم الإسلام التي كادت أن تندثر، وأكمل مسيرة جده المصطفى صلوات الله عليه وآله وحفظ بيضة الإسلام. فلولا ثوره الحسين لما بقي من الإسلام إلا اسمه وما بقي من القرآن إلا رسمه. وسيعلم الذين ظلموا محمد وآل محمد أي منقلبٍ ينقلبون.