النظام في إيران ليس مجرد أشخاص بل هو فكرٌ ومنهجٌ والمناهج لا تموت أبدا..!
محمود المغربي ||

عمل نتنياهو لسنواتٍ طويلةٍ على مخططٍ لضرب إيران وجرِّ أمريكا للقيام بذلك، وراهنَ بكلِّ شيءٍ على نجاح هذا المخطط في إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على قوة إيران وحلفائها، وإزالة أكبر عائقٍ أمام قيام دولة إسرائيل الكبرى.
إلا أن مخطط نتنياهو لم يَسِرْ على النحو الذي كان يأمله، على الرغم من أنه نجح في تنفيذ المخطط بتوريط أمريكا واغتيال أبرز قيادات النظام في إيران، لكنه استهان بقوة إيران، واعتقد أن النظام في إيران مجرد أشخاص يمكن القضاء عليهم وينتهي كل شيء، ولم يعلم أن النظام في إران فكرٌ ومنهجٌ، وأن المنهج لا يموت بموت الأشخاص والقيادات، ولم يدرك أن إيران دولةٌ وحضارةٌ وتاريخٌ عريقٌ، عمرها أقدم حتى من الدين اليهودي والمعتقدات الصهيونية.
ولم يكن نتنياهو يعلم أنه سيساهم في صعود قيادات إيرانية جديدة بقتله القيادات السابقة، وأن القيادات الجديدة شابةٌ وأكثر صلابةً وقوةً وشجاعةً، وقد مَلَّتْ من الصبر الاستراتيجي ومن الظلم والاستكبار والعجرفة الأمريكية الإسرائيلية، وهي مستعدةٌ لاستخدام كل ما تمتلك إيران من قوةٍ وجغرافيا وعمقٍ استراتيجيٍ وحلفاء، لجعل أمريكا وإسرائيل والعالم يصرخون ويدفعون ثمن العدوان على إيران وثمن السكوت على البلطجة الأمريكية الإسرائيلية.
اليوم، وبعد أن استنفذت أمريكا وإسرائيل كل ما لديهم من قوةٍ وأوراقٍ ضد إيران، يجد نتنياهو نفسه أمام فشلٍ ذريعٍ وسيناريو مرعبٍ، تكون فيه القوة والغلبة والكلمة الأولى في المنطقة لإيران وحلفائها، وتفرض إيران معادلةً جديدةً لم يكن نتنياهو يتوقعها في أسوأ كوابيسه، وأمام وحدة الساحات ليصبح أمن لبنان واليمن جزءًا من أمن إيران، وأمام اتفاقٍ ستحصل بموجبه إيران على أكثر مما كانت تطالب به، وأكثر مما كانت ستحصل عليه بموجب الاتفاق النووي السابق مع أوباما.
ووجد نتنياهو نفسه أمام ضغوطاتٍ أمريكيةٍ ودوليةٍ تطالبه بوقف العدوان على لبنان والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وهو يدرك أن القبول بذلك يعني خسارة كل ما حلم به وكل ما حققه، والعودة إلى ما دون الصفر، وخسارة مستقبله السياسي، خصوصًا أن إيران بما تمتلك من أوراقٍ رابحةٍ قادرةٌ على جعل أمريكا تلتزم بالاتفاق، ولن تفلح كل محاولات نتنياهو في تخريب الاتفاق، وقد أصبح مجبرًا على تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، والذي ينص على وقف إطلاق النار بشكلٍ كاملٍ بما في ذلك جبهة لبنان.
وهذا ما دفع نتنياهو إلى استباق ما سوف يأتي به اتفاق سويسرا، ويذهب للتوقيع على اتفاقٍ مع الحكومة اللبنانية يمنح نتنياهو طوق نجاة، ويحافظ على بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى ما بعد نزع سلاح الحزب، ويخرج لبنان من المعادلة الشاملة التي فرضتها إيران والمتمثلة بوقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية دون قيدٍ أو شرطٍ، ودون أن تقدّم لبنان أي تنازلٍ أو ثمنٍ لهذا الانسحاب.
وأعتقد أن نتنياهو قد حقق نجاحًا نسبيًّا في لبنان، وجعل الدولة اللبنانية تتولى مواجهة المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها نيابةً عن إسرائيل، وفصل مسار لبنان عن مسار محور المقاومة، وربما يذهب نتنياهو للعدوان على اليمن للهروب من الفشل في إيران والاستحقاق الداخلي، ويعيد خلط الأوراق.
محمود المغربي




