الجمعة - 26 يونيو 2026
منذ ساعتين
الجمعة - 26 يونيو 2026

د. علي الحسني ||

 

 

بعد الحرب الأخيرة التي شُنَّت على الجمهورية الإسلامية، وما جرى فيها من أحداث، نقف اليوم في مرحلة مهمة من مراحلها، ألا وهي مرحلة حرب التفاهمات، وليس الاتفاق الدائم والنهائي، وإن مذكرة التفاهم هذه هي تمهيد للاتفاق المرتقب، وهذه المذكرة التي وُقِّعت بين أميركا وإيران تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب في أغلب بنودها، وسنقف على أهمها:

وقف الحرب على جميع الجبهات، ويعني هذا إخماد نار الحرب في المنطقة، كما تريد طهران وواشنطن، ولا يريد ذلك الكيان الصهيوني،

وكذلك جاء في البند: التعهد بعدم شن أي حرب أو أي عملية عسكرية ضد أي منهما، وهذا فيه مكسب لإيران؛ لأنَّ الكيان المجرم والولايات المتحدة هما من يعتديان ويشنان عليها الحرب، وليس العكس، احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهذا يعني وقف دعم التظاهرات التي تدعو إلى إسقاط النظام الإيراني، وإيقاف أي تدخل يهدف إلى زعزعة أمن إيران واستقرارها، وليست طهران هي من تفعل ذلك بأميركا، و رفع الحصار البحري المفروض على إيران، ويعني ذلك عودة التجارة البحرية الإيرانية إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وإيران توفر المرور الآمن للسفن التجارية مجاناً، لمدة ستين يوماً في مضيق هرمز،

أي فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، أمام السفن التجارية مجاناً لفترة محدودة، ولم يتطرق البند إلى السفن العسكرية. وكذلك جاء في البند: ستجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية، أي إن من يدير مضيق هرمز هما إيران وعُمان حصراً، وهما من سيفرضان رسوم الخدمة على السفن المارة، ولن يكون المرور مجانياً في المستقبل، وهذا ما أرادته طهران.

كما تتعهد أميركا بالتعاون مع شركائها الإقليميين بمنح إيران 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، ويعني ذلك أن حلفاء أميركا في المنطقة هم من سيدفعون هذه الأموال؛ نتيجة لحماقات نتنياهو، الذي دفع الجميع إلى هذه الحرب، ولم تدفع واشنطن دولاراً واحداً من جيبها، والرابح هي طهران، ورفع العقوبات المفروضة على إيران بحسب جدول زمني، وهذا ما كانت تسعى إليه طهران في الاتفاق النووي السابق، وما تسعى إليه اليوم وكذلك تتعهد إيران بعدم الحصول على سلاح نووي، وهذا ما قالته طهران قبل الحرب، وفي أثنائها، وبعدها، أي لا جديد في هذا البند،

وكل ما تريده إيران هو الاستعمال السلمي للطاقة النووية.

وتقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الإيراني ومشتقاته والسماح بالخدمات المصرفية، وبموجب هذا البند ستتمكن طهران من بيع نفطها في الأسواق العالمية، والحصول على أموال النفط بلا عراقيل، وهذا لم يكن موجوداً قبل الحرب. وإتاحة استخدام الأموال المجمدة الخاصة بالجمهورية الإسلامية، أي إن ما كان لا يصل إلى طهران قبل الحرب أصبح متاحاً بعدها، والأموال المجمدة عادت أو ستعود إلى أصحابها.

ومن خلال ما تقدم، يمكن أن تعرف، عزيزي القارئ، من خرج رابحاً بهذه المذكرة. ومن اللافت فيها عدم ذكر فصائل المقاومة ولا البرنامج الصاروخي الإيراني، ويعني ذلك أن طهران لن تتفاوض عليهما أبداً، بل ستعمل على إعادة بناء هذه الفصائل ومعالجة أي خلل ظهر في هذه الحرب، وهذا ما أكده الجنرال إسماعيل قاآني بقوله: إن حركة حماس سيُعاد بناؤها قريباً، وهذا الكلام لا يشمل حماس وحدها، بل كل محور المقاومة.