كربلاء لا تورث المناصب..!
علي جاسب الموسوي ||
٢٠٢٦/٦/٢٥

في كربلاء لم يكن الامام الحسين عليه السلام يبحث عن ملك يورثه ولا عن سلطان يمكن له ولاولاده بل كان يحمل مشروعا الهيا عظيما عنوانه حفظ الدين وصيانة كرامة الانسان ولذلك لم يقدم للحق كلاما فحسب وانما قدم اعز ما يملك قدم عليا الاكبر وهو قطعة من قلبه وصورة جده المصطفى صلى الله عليه واله وقدم ابناء اخوته وابناء عمومته واصحابه واهل بيته حتى وقف عند رضيعه عبد الله الرضيع عليه السلام ليجعل من دمه الطاهر حجة خالدة على الظالمين الى يوم الدين
هناك في ارض الطف تجلى اعظم معنى للفداء اذ تحولت العاطفة الى عقيدة وتحول الحب الى تضحية وتحول الابناء الى قرابين للحق لا جسورا للمصالح والمكاسب
ومن هنا تتجلى الماساة حين نقارن بين مدرسة كربلاء وبعض من يتصدرون المشهد العام اليوم فالحسين عليه السلام قدم ابناءه ليبقى المبدأ بينما يسعى اخرون الى تسخير المبدأ ليبقى الابناء .. الحسين ضحى بكل شيء من اجل الرسالة بينما يضحى اليوم بالرسالة من اجل النفوذ والموقع والامتياز
لقد اراد الحسين ان تكون القيادة مسؤولية وامانة وكفاءة بينما يريدها بعضهم ارثا عائليا يتناقلونه جيلا بعد جيل وكأن الاوطان ملكيات خاصة وكأن المناصب حقوق مكتسبة لا تكاليف شرعية واخلاقية وحين تتحول المواقع العامة الى ميراث تضيع الكفاءات ويقصى المخلصون ويستبدل منطق الخدمة بمنطق الاحتكار
ان كربلاء لم تكن ثورة من اجل عائلة بل كانت ثورة من اجل امة ولم تكن معركة لتاسيس سلطة بل كانت صرخة بوجه كل سلطة تقدم مصالحها على مصالح الناس ولهذا بقي الحسين خالدا لان دمه انتصر على السيف ومبدؤه انتصر على السلطان وذكراه انتصرت على الزمن
ويبقى السؤال الذي يطرحه محرم في كل عام اي الطريقين نسلك طريق الحسين الذي قدم ابناءه فداء للمبدأ ام طريق الذين يقدمون المبدأ فداء لابنائهم
ان الفرق بين المدرستين ليس فرقا في الشعارات بل فرق في الصدق فبينما كانت كربلاء تعلم الناس كيف يضحى بكل شيء من اجل الحق يحاول بعض المتاجرين باسمها ان يجعلوا الحق نفسه ضحية لمصالحهم وهنا تتجلى عظمة الحسين عليه السلام لانه لم يترك للاجيال راية ترفع فحسب بل ترك ميزانا توزن به الرجال .. وتكشف به الدعوات .. وتعرف به حقيقة المواقف
فسلام على الحسين يوم بذل ابناءه واهل بيته في سبيل الله وسلام على كل من جعل المبدأ فوق المصلحة والحق فوق المنصب والامة فوق الذات.
https://t.me/alichasib4




