الاثنين - 22 يونيو 2026

تلف أعصاب ترامب: الرواية لكاوليس المفاوضات، وما ارويه يجانب الحقيقة تماما..!

منذ 4 ساعات
الاثنين - 22 يونيو 2026

ناجي علي أمهز ||

في كواليس الدبلوماسية الدولية، يُقال إن التفاوض مع الإيرانيين يشبه حياكة السجاد العجمي؛ صبرٌ طويل، دقة متناهية، وبرود أعصاب يستهلك روح الخصم. لكن في “مفاوضات إسلام آباد” لعام 2026، تجاوز الأمر حدود المناورة ليدخل منطقة الخطر الصحي والسياسي، حيث لم يكن الرهان مجرد اتفاق، بل كان “ثبات” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهازه العصبي أمام مدرسة “الاستنزاف الإيرانية”.

بدأت الحكاية بشرخ عميق داخل الإدارة الأمريكية. ترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس “جيه دي فانس” (المكلف برؤية ترامب الصقورية)، بينما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” ووزير الخارجية “عباس عراقجي”. لم يكن الخلاف مع الإيرانيين فحسب، بل كان “بينياً” داخل البيت الأبيض؛ إذ هدد “فانس” بالاستقالة من لجنة المفاوضات بسبب سلوك ترامب “العلني” الذي كاد ينسف سرية المداولات.

وسبب هذا الخلاف مع نائب الرئيس ترامب، ان ترامب كان يمارس ضغوطاً هائلة على الوسيط، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طالباً إحاطة لحظية. والنتيجة كانت كارثية: يخبره شريف “الإيرانيون وافقوا مبدئياً”، فيخرج ترامب للعالم مغرداً: “سنوقع خلال ساعات!”. وبعد ساعة، يبلغه شريف بوجود اعتراض فني، فينفجر ترامب أمام الكاميرات: “سنضربهم بشدة!”. هذا التذبذب جعل الوفد الأمريكي يشعر بالفشل، وكاد الراعي الباكستاني أن يعلن استسلامه لولا تدخل اللحظة الأخيرة.

في لحظة فارقة، سأل رئيس الوفد الأمريكي (فانس) الإيرانيين: “هل نصل لاتفاق أم أعود لواشنطن؟”. جاء الرد الإيراني صادماً: “مشكلتنا هي ترامب”. أخبر الإيرانيون الوفد أن ترامب “لا يؤتمن على أسرار المداولات”، واشترطوا “الصمت المطبق” للمضي قدماً. وقع صدام بين فانس وترامب؛ فالرئيس يريد “استعراض النصر” أمام شعبه، والإيرانيون يريدون “هدوءاً” لتسويق الاتفاق داخلياً واقليميا ودوليا. في النهاية، خضع ترامب لـ”هدنة تصريحية” قلقة، استمرت حتى فجرتها أحداث الميدان.

من الطرائف السوداء، أن إدارة ترامب أرسلت مسودة بنود من صفحتين (A4). طلب الوفد الإيراني أسبوعاً للرد، ليعودوا بـ “كتاب” ضخم يضم ردوداً تفصيلية وهوامش قانونية وتفسيرات معقدة. نظر ترامب للمجلد وقال بسخرية مريرة: “ربما تنتهي رئاستي قبل أن أنتهي من قراءة الرد الإيراني”، وهو ما كان جوهر خطة “الاستنزاف الإداري” الإيرانية، فطالب فريقه باعداد ملخص عنه.
اما منشورات ترامب نصاً: “إيران تواجه صعوبة بالغة في تحديد قائدها! إنهم ببساطة لا يعرفون!”، وأضاف في تدوينة أخرى لاحقة: “هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يسمى بالقيادة لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم”.
هذه قصة هذه التصريحات والتي جسدت مقولة ترامب الشهيرة: ” وحجم المعاناة. مارست طهران “فن اليوغا” السياسي؛ فكلما تمت الموافقة على بند، طلبوا تشكيل “لجنة فنية” وهي تأخذ وقتا. ولجنة وراء لجنة دخلت واشنطن في دوامة: ثم بعد دراسة اللجنة الايرانية المخصصة يقال للوفد الامريكي “وافقنا.. لكن ننتظر موافقة الحرس الثوري..”وافقنا ننتظر موافقة البرلمان.. وافقنا ننتظر موافقة الحكومة.. وافقنا ننتظر موافقة الرئاسة”. وعندما تصل فرحة ترامب ذروتها، يقال له: “بقي موافقة المرشد الأعلى”.
وعندما يسأل الأمريكيون عن الرد، يأتي الجواب: “الوصول للمرشد يحتاج وقتاً لأسباب أمنية ومكانه المجهول” وهكذا مع كل بند توافق عليه ايران يحتاج الى 50 الف سنة من وقت الامريكيين. هنا، وصل ترامب للحافة صائحاً: “دخيلكم.. أريد فقط رؤية المرشد، أريد أن أعرف من يحكم هذا البلد!”. وصل الشك بترامب لدرجة اعتقاده أن المرشد استشهد أو أصيب، مما دفعه في النهاية للقبول بالتوقيع “أونلاين” هرباً من المتاهة.

غضب ترامب على نتنياهو وفشل سويسرا
لم يقتصر التوتر على غرف التفاوض، بل امتد لنتنياهو الذي تسبب في “نوبات غضب” لترامب لمرتين:
1. منتصف يونيو 2026: علق الوفد الإيراني سفره لسويسرا احتجاجاً على هجمات إسرائيل في جنوب لبنان، معتبرين إياها خرقاً للتفاهمات، مما أحرج ترامب دولياً.
2. 21 يونيو 2026: انسحب الوفد الإيراني من سويسرا بعد 18 ساعة فقط من المباحثات، رداً على عودة ترامب للتهديد بـ”الضرب القاسي”، مما أعاد المفاوضات لنقطة الصفر.

بالتوازي مع هذا الضغط، صدر تقرير طبي عن البيت الأبيض في 29 مايو 2026، وقعه الطبيب “شان باربابيلا”. ورغم أن التقرير أكد أن ترامب “يتمتع بصحة ممتازة”، إلا أن الكواليس كانت تشي بنزيف عصبي حاد استنزفته هذه المفاوضات، وهو ما ظهر في “كدمات اليد” وتورم الساق، كعلامات فيزيائية للجهد الذهني الجبار.
لم تكن المبالغة في قولنا إن الإيرانيين تسببوا بـ”جلطة سياسية” لترامب بعيدة عن الواقع. لقد جعلوا الفريق المفاوض الأمريكي “زبوناً دائماً في صيدليات المهدئات”.

اعترف ترامب لاحقاً بصعوبة المراس الإيراني، واصفاً إياهم بأنهم “مفاوضون جيدون للغاية” وبأنهم “لم يخسروا مفاوضات قط”. لقد كانت مفاوضات باكستان-سويسرا 2026 درساً في كيف يمكن لـ “النفس الطويل” أن ينهك “القوة الدولة الاقوى عالميا”، وكيف يمكن لـ “البيروقراطية الذكية” أن تجعل رئيساً يملأ الدنيا ضجيجاً يرضى بالتوقيع اونلاين اقله ليقول انه حقق شيئا.
بالختام نتذكر الرد البريطاني الذي يدرك جيدا العقل الايراني عندما قال ترامب، ” كان الرد البريطاني المماطل والبارد يختصر بـ: “عندما تنتهي من عملياتك أخبرنا”.
انهم الايرانييون الفلاسفة وساحة الورق الكلمة هي معركتهم التي لا يخسرون فيها ابدا.