ظلُّ المجالس الحسينية..!
د. أمل الأسدي

في عاشوراء العام الماضي، حين كُنّا متوجهين إلى بيت الأهل، كان السيد يتفق مع أخي للذهاب إلى مجلسٍ حسيني، دعاهم إليه أحدُ الإخوة المؤمنين، الذي اعتاد على إقامة المجالس سنويّاً. أنهى المكالمة، وأنا سارحةٌ مع حكايات أمي وأحاديثها عن البركة التي تجلبها المجالس الحسينية، وكيف كان جدّي لوالدي يحرص عليها، وكيف كان مولعاً بإكرام الضيوف في شهر رمضان وعاشوراء.
ثم انتقلت ذاكرتي إلى جيراننا المسيحيين، إذ كانت أمُّهم تصرّ على خفق القدور لتطلب حاجتها من الله بحق الإمام الحسين، وكذلك كانت تحرص على حصتها من الطبخ، لها ولبناتها، لما فيه من البركة في العافية والرزق.
هكذا قلتُ في نفسي: لأطلب من السيد أن يأتي بشيءٍ من التمر من مجلس اليوم، فطعام المجالس فيه بركة وعافية، ولاسيما إذا كان صاحب المجلس مؤمناً كريم النفس!
هممتُ أن أخبره، فتراجعت فوراً، وقلتُ: سأحرج السيد حتماً… لأترك الأمر!
المهم، حين عادوا من المجلس، فوجئت بالسيد يحمل معه طبقاً من التمر، وقال: هذا من المجلس، طلبته لكِ للبركة!
أدهشني الموقف، فقلتُ له: من أخبرك؟ وكيف؟ ومتى؟
قال: لا أدري، وجدتُ نفسي أطلب لكِ شيئاً من التمر للبركة والعافية!!
فبكيتُ.. وتذكرت موقفاً لجابر بن عبد الله الأنصاري، حين كان واقفاً على باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الإمام السجاد عليه السلام ساجداً، فطلب جابر ماءً ليشرب، فجيء له بقدحٍ من الماء، وشرب جابر، فقال: الحمد لله… الشكر لله… السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين.
فقطع الإمام السجاد عليه السلام سجوده، وقال: يا جابر، ماذا قلتَ؟
قال: سيدي، شربتُ الماء، وذكرتُ الله، وأثنيتُ عليه، وسلمتُ على أبي عبد الله الحسين.
فبقي الإمام(عليه السلام) يتحدث عن ثواب من من يقول:
( السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين ) بما لايخطر علی بال أحد!
إذن، كلُّ شيءٍ يرتبط بالإمام الحسين منظورٌ إليه، وترعاه السماء، ويحتفي به سكان السماء، كما يحتفي به رسول الله وأهل بيته(صلوات الله عليهم) فلا تضيّعوا أجر المجالس الحسينية، وثوابها، وبركاتها واحرصوا علی حضورها واحترامها واصطحبوا أبناءكم لأن هذه المجالس مدارس للتربية.
ــــــــــــــــ




