الخميس - 18 يونيو 2026

توقفت الحرب في الجنوب.. ولازالنا نسمع عواء العملاء في بيروت..!

منذ ساعتين
الخميس - 18 يونيو 2026

باقر الجبوري ||

 

 

ها قد دخلت الهدنة حيز التنفيذ وتوقفت الاعتداءأت الاسرائيلية الشرسة على جنوب لبنان، وعاد قسم كبير من النازحين الى قراهم وأراضيهم المحررة!!

ولكن .. بقيت هنالك جبهة واحدة مازالت مشتعلة في لبنان.
أكيد ( مشتعلة ) ولكن ليس بالمدافع والصواريخ والقنابل وإنما بالصراخ والنحيب والعواء على جبهة المنصات الرقمية.

تلك هي جبهة (رابطة مشجعي جيش الاحتلال) في صالونات بيروت وبعض شاشات الاعلامين تحت شعار حرية الرأي.

●. واقع حال: انك إذا أردت أن تقيس حجم الانتصار الحقيقي في لبنان فليس عليك أن تنظر إلى إنسحاب الدبابات الإسرائيلية وتوقف القصف والانفجارات فحسب، بل انظر إلى وجوه عملاء الداخل (بمختلف طوائفهم ودياناتهم وتسمياتهم). فصدمتهم اليوم ليست مجرد خيبة أمل، بل هي أزمة وجودية تستحق التعاطف الكوميدي (كـالأطرش بالزفة)!!

إسرائيل نفسها اعترفت بالهزيمة بينما لازال عملاءها في لبنان يرفضون الاستسلام ويحاولون إقناعنا بأن ما حدث كان نزهة إسرائيلية ناجحة !!

دعونا نتذكر السيناريو الهوليودي الذي عاش عليه هؤلاء العباقرة وكانوا يروجون له طوال فترة الحرب حينما كانوا يوزعون الابتسامات ويبشروننا بالآتي:

* سينزع سلاح الحزب نهائياً.
* ستمون نهاية حزبــالله جغرافياً وسياسياً واقتصاديا وفك شفرته الوراثية ومحاكمة قياداته إن لم تقتلهم إسرائيل.
* ستقوم الحكومة بالتطبيع مع إسرائيل.
* سيكون بالامكان إصطحاب زوجاتهم وبناتهم الى شواطيء لبنان للسباحة والنزول بالمايوه كما صرح بذلك القائد الكبيرة (جعجوعة) باعتبار أن الحزب يحرم عليهم ذلك!!!

فكانت النتيجة: ان جيش الاحتلال عجز عن تثبيت أقدامه في أي قرية من قرى الجنوب حتى وإن دخلتها قواته !!
فخسائره الموثقة بالصوت والصورة جعلت جنرالات تل أبيب يطالبون بوقف شلالات الدم.
ومع ذلك يخرج لك سياسي (مُختل العقل) على الشاشة ليقول بكل ثقة (صحيح أن إسرائيل انسحبت ولم تحقق أي هدف وتكبدت مئات القتلى لكن حزب الله هُزم (كيف … مابعرف) لكن الواقع يقول غير ذلك فكل الاوهام والاحلام سقطت !!!

●. المعزوفة الحزينة: “إيران باعتكم!”
أقوى مادة كوميدية تم إنتاجها خلال هذه الحرب هي نغمة (إيران تخلت عن الشيعة ووقعت الاتفاق وباعت حزبــالله).
ولقد بنوا على هذه الفكرة قصوراً من الأوهام، وتخيلوا أن الطائرة التي ستحمل قادة الحزب إلى المنفى باتت جاهزة.

مساكين… لقد صُدموا بالواقع المرير:
فإيران لم تبع أحداً بل فرضت معادلة وقف إطلاق نار واضحة وأعلنت ان انسحاب إسرائيلي كامل وشامل من الجنوب هو بمقابل وقف الهجمات حالياً. (يعني: خروج مخزٍ للاحتلال بلا مكاسب).

وحزب الله باقٍ في موقعه وبدعم إيراني ولم يتغير في المشهد شيء سوى أن المستوطنين في الشمال ما زالوا يرتعدون خلف الحدود.

وسلاح المقاــومة ( خط أحمر ) لن يُسلّم لأي أحد وسيبقى حاضراً ككابوس أبدي في عقول جنرالات اليمين الإسرائيلي.

●. أخر شطحات العملاء في الاعلام: ( يا أهل الجنوب الكرماء الاصلاء الشرفاء أرجوكم انتفضوا على حزب الله الذي قتل اولادكم وهجركم ودمرت بيوتكم بسببه )!!

تخيل المشهد: عميل يجلس في استوديو مكيف في بيروت لا يعرف معنى الشرف والكرامة يوجه خطاباً حماسياً لأهالي القرى الصامدة (الذين قدموا أبنائهم قرابين لاجل أرض الجنوب وتقبلوا ان تهدم بيوتهم لاجل أن يصان دينهم وعقيدتهم وكرامتهم ) ليطلب منهم التخلي عن الحزب والانتفاض عليه.

أهل الجنوب كعادتهم سلموا جوابهم لذلك المعتوه وحتى قبل أن (يجف عرقه).
أكيد .. ليس بـالخطابات السياسية بل بفعالية زحمة السير الخانقة على طريق العودة الى أراضيهم فور إعلان الهدنة وصغيرهم وكبيرهم يردد ( منها خلقنا واليها عائدون )!!

أهل الجنوب عادوا إلى أرضهم ليصنعوا نصراً جديداً تاركين المستغفلين في إستوديوهات العمالة يضربون الأخماس بالأسداس !!

مفارقة: عندما تبكي إسرائيل على قتلاها واقتصادها المنهار وفشلها العسكري، ثم تجد شخصاً في لبنان (إسرائيلي أكثر من إسرائيلي نفسه) ليدافع عن هيبتها الغارقة في وحل الهزيمة ويؤدلج لانتصارها المزعوم !!
هؤلاء يعيشون اليوم حالة حداد وطني غير معلن. فإنتصار الحزب لم يكسر هيبة إسرائيل فحسب، بل كسر معها أحلاماً ووعوداً كاذبة بقرب زمن رفع لافتة (بلدية بيروت الإسرائيلية) والتي سيتحقق فيها حلم وأمنية (جعجوعة) .
أعزائي السياسيين والمحلليين وقراقوزات اليوتيوبر ومدوني منصات التواصل المعلوفين من السفارات العربية والعبرية.

جففوا دموعكم وتناولوا كوباً من الليمون الدافئ فالجنوب باقٍ والسلاح باقٍ وإيران لا تزال في الساحة وهي من ستفرض شروطها على الجميع !!!

أما أوهامكم وأحلامكم فقد مُحيت مع آخر دبابات الميركافا المحترقة التي ستسحب من جنوب لبنان الى ساحات الخردة في إسرائيل!!
ولاعزاء للعملاء ..

تحياتي