فتوى مباركة ونفوس غيورة..!
كوثر العزاوي ||

في زمنٍ تكالبت فيه قوى الشرّ على بلدي، وغزت غربانها وسطَ العراق وجنوبه، وجلجل في ربوعه عواءُ ذئاب داعش المتعطشة لدماء أبناء بلد المقدسات، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، إذ تناهى صدى نداء الحسين (عليه السلام) إلى أسماع نفوسٍ أبيّةٍ أبت إلّا الوقوف عند عتبة الواجب، لتصدح: «لبّيك داعي الله».
ومن وحي اللطف الإلهي، ومن جوار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، انطلق صوت المرجعية الدينية العليا، تلك الروح العلويّة التي حملت همّ المذهب والمجتمع، وتقلّدت مسؤولية الدفاع عن بيضة الإسلام. فدوّى نداؤها المبارك ليهَبَ الشعب الجريح نفحات العزة والثبات، معلنًا فتوى الدفاع الكفائي بعد أن استولت عصابات داعش الإرهابية على أجزاءٍ من الأراضي العراقية.
ولم تجد المرجعية الدينية سبيلًا أقدر على وقف زحف التنظيم المجرم من فتوى أوجبت تشكيل قواتٍ شعبيةٍ مساندةٍ للقوات الأمنية، تتصدى للعدوان وتحفظ الأرض والعِرض وتذود عن حُرَم المقدسات.
فهبّت الجموع، ولبّت الحشود، من مختلف الأعمار والانتماءات، لا يجمعها سوى الإيمان بالعقيدة، وطاعة المرجعية، والاستعداد للتضحية والفداء، فحملت السلاح دفاعًا عن الوطن والمقدسات.
وبعد سلسلةٍ من التضحيات والمواقف البطولية التي سطرتها دماء المجاهدين في جبهات المواجهة، وشهد لها القاصي والداني، وبفضل الله تعالى ثم ببذل النفوس الزكية، استعادت الأرض حريتها، وصِين العِرض، وحُفظت الكرامة، لتغدو فتوى الدفاع الكفائي نقطة تحوّلٍ مضيئة في تاريخ العراق الحديث، وآيةً من آيات الصبر والثبات والانتصار.
واليوم، وبعد أعوامٍ على انطلاق تلك الفتوى المباركة، ما زال الحشد الشعبي عنوانًا للتضحية والعطاء، شاهدةً له ميادين البطولة ومواقف الفداء، ليبقى مورد فخرٍ واعتزاز، وصفحةً مشرقةً في سجل الدفاع عن العراق ومقدساته.
لقد جسّدت التجربة معادلةً نبيلةً عالية المعاني:
فتوى مباركة + نفوس غيورة = حشدٌ مقدّس
﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾آل عمران١٣.
٢٧-ذوالحجة-١٤٤٧هـ
١٣-حزيران-٢٠٢٦م




