الانتهازية نهج النفوس المريضة..!
مانع الزاملي ||

تعرف الانتهازية على انها :أسلوب سياسي يهدف إلى زيادة النفوذ السياسي لأحدهم بأي ثمن، أو أسلوب سياسي ينطوي على اغتنام أي فرصة كلما أتيحت له وذلك لغرض توسيع النفوذ السياسي ويحقق هذا الشخص الانتهازي أهدافه عبر استغلال الفرص والمواقف لتحقيق مكاسب شخصية بحتة، متجاهلاً غالباً المبادئ الأخلاقية أو العواقب التي قد تلحق بالآخرين.
وإنماتذم الانتهازية؛ لأن صاحبها يكون نفعيًّا، يحاول دائمًا وبكل حيلة تحقيقَ مصلحته الذاتية على حساب المصالح العامة العليا والأهداف الجماعيّة السامية. وهي بهذا المعنى تتوافق مع النظرية الميكافيلية القائلة: «الغاية تبررالوسيلة» التي صارت داءً خبيثًا يُطِيح بالأمم والأقوام، ويفتك بالشعوب والحضارات.
الانتهازيّةُ بمعناها الإيجابيّ المُتَمَثِّل في انتهاز الفُرَص المُتَاحَة وتحقيق الخير فيها لذاته ليست مذمومةً؛ بل هي صفةٌ محمودةٌ مطلوبةٌ، وإنما المذمومةُ هي بمعناها السلبي المُتَمَثِّل في الإفادة من الظروف مُتَخَطِّيًا المبادئَ الأخلاقيّةَ والقيمَ الإنسانيةَ.
فالانتهازيُّ شخصٌ نَفْعِيٌّ أَنَانِيٌّ مُغْرِضٌ، لديه طموحٌ كبيرٌ، وإلى ذلك ضعيف الشخصيّة، مَهْزُوزُ الكيان، يبدو للناظر أنه مظلوم فيما يَتَصَدَّىٰ له من الأهداف، رغم أنه يكون ظالمًا ظلمًا مُتَنَاهِيًا غيره من الأفراد الذين هم تحت ولايته والمجتمع،
وهو في الواقع صورة حديثــة للمنافقين الذين قال عنهم الله عَزَّ وجَلَّ: «لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَّرَآءِ جُدُرٍط» و«يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ»(المنافقون) فالانتهازي يَتَمَيَّز عن غيره بأنه يُجيد الطعنَ من الوراء، كما يُجيد نسج المؤامرات ونصب الفِخَاخ تحقيقًا لمصالحه، ويقف دائمًا مع الأكثر جاهًا ومكانة حمايةً لنفسه من أي ضرر يظنّ أنه يصيبه.
ولا يستمع لاي رأي حتى من الذين هم من رهطه او المشتركين معه في الاهداف والخطط؛ لأنه يُسِيء الظنَّ بكل من يَتَّجه إليه بنصح أو توجيه أو نقد. وأسلوبُه في الحياة هو ابتزازُ أعضاء المجتمع بالتهديد والترهيب والتحايل، ويَتَصَيَّد بصفة خاصّة الفردَ ذا الحاجة إليه؛
حيث يرى ذلك فرصةً ذهبيةً له، فيمارس معه أنواعًا من الخداع والمغالطة، والمساومة والإذلال، ليُحَقِّق منه أغراضَه التي هي كلُّ شيء لديه في هذه الحياة الدنيا.
ومبدؤُه الذي يتقيّد به دائمًا أن يأخذ أكثر مما يُقَدِّم. والانتهازي يجيد التبرير لسلوكياته السلبية وممارساته الخاطئة ومن جانب اخر يضخم اخطاء وهفوات الاخرين ويجيد خلط الاوراق وتعكير الماء ليصطاد به العينات الايجابية التي تسعى لكشفه للاخرين وعادة يخالف اقواله بأفعاله فتراه يعمل عكس مايقول ويعيش في داخل نفسه وهم المؤامرة حتى من اقرب الناس اليه ‘ وهو سريع الانفعال يحب باصرار ويكره لدرجة الحقد لمن يخالفه حتى ولو بملاحظة صغيرة ‘.
وهو يُجيد التبرير لسلوكيّاته السلبيّة وتجاوزاته الخاطئة، وفي جانب آخر يُضَخِّم أخطاءَ الآخرين، ولا يُقَيِّمُهُمْ إلّا من خلال أسوإ أعمالهم؛ لأنه لا يعرف الموضوعيّةَ والإنصافَ، فهو يصطاد أخطاءَهم ويُوَظِّفُها لدفعهم إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء، لِيُرْغِمَهُمْ على مزيد من الاعتذار والتنازل.
من سماته أنه يكون أَدْهَىٰ في تبرئة نفسه من التهم والانتقادات الواقعيّة، ويَتَفَنَّن في تعكير الماء ليجد فرصةً مواتيةً للاصطياد فيه، وأنفعُ عوامل النجاح لديه هو دفع مَنْ حولَه إلى معارك داخليّة وصراعات أهليّة، لأنها تُسَهِّل عليه التمتعَ بالفرص لإنجاز ما يريد إنجازه من الأهداف.
وهو أبعدُ ما يكون عن تقديم تضحية ما؛ لأنه تَرَبَّىٰ على الاستجمام وتوخّي السهولة والقعود عن الاجتهاد وبذل النفس، فتَعَوَّدَ تحقيقَ المكاسب بأسهل طريق وأقصر سبيل وأقل جهد.
وبما أنه أبعد ما يكون عن مواقف الاستقامة والصدق والنزاهة، يَتَّسِم بالجبن والخوف، ويبتعد عن الشجاعة والجراءة؛ ولذلك يكون دائمًا أسهلَ هدف للأعداء الذين يُوَظِّفُونه طابورًا خامسًا ويخترقون على كاهله المجتمع؛ حيث إنه يُطْلِعُهم على الثغرات التي ينفُذون منها إلى المجتمع ويفعلون به الأفاعيل.
والانتهازي يَتَّسم بمخالفة قوله بفعله، أي إنه لا يلتزم بالصدق؛ ولكنه يَتَشَدَّق دائمًا بالمبادئ والمِثَالِيَّات. وذلك ليَذُرَّ الرَّمَادَ في العيون، ويُمْعِن في خداع الناس، ويُبْعِد التهمةَ عن نفسه.
كما أنه يُكْثِر من الضجيج دونما رصيد من العمل والإنجاز؛ ولذلك ينصبّ على جهود الآخرين فيَتَسَرَّقُها في وقاحة مُتَنَاهِيَة، لأنه يترعرع غارقًا في الأثرة والأنانيّة وخدمة الذات التي حولها يدور وعليها الشخص الانتهازي هو إنسان نفعي يغلب مصلحته الشخصية على أي اعتبار أخلاقي أو إنساني، المبالغ فيه على الذات:
الشخص الانتهازي يضع مصلحته فوق كل اعتبار. وغالبًا ما يكون محور حديثه هو إنجازاته ومكاسبه، ونادرًا ما يبدي اهتمامًا حقيقيًا باحتياجات الآخرين أو مشاعرهم إلا إذا كانت تخدم غرضًا خاصًا به.
.




