الجمعة - 19 يونيو 2026

القاهرةُ سيدةُ الأعياد وقفةٌ مع عيد الغدير..!

منذ أسبوعين
الجمعة - 19 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

سُمِّي العيدُ عيداً؛ لأنَّه يعودُ كلَّ عامٍ بفرحٍ متجدِّد، ولكلِّ شعبٍ من الشعوب أعيادٌ خاصةٌ به، ومناسباتٌ عديدةٌ يحتفي بها الناس، ويتوارثون طقوسها وتفاصيلها من جيلٍ إلى جيل، وتشكِّل هذه الطقوس جزءاً مهمّاً من هوية الشعوب، وجزءاً راسخاً في الذاكرة الجمعية. وكلما تطوَّرت الحياة وتغيَّرت لوازمها، تجد الناس يستحضرون هذه الطقوس، ويحيونها، ويحتفون بها، ويذكرونها، حتى وإن كانت محاولات طمسها قائمةً لأسبابٍ سياسيةٍ أو غيرها. ومن ذلك أعياد المسلمين ومناسباتهم المتعلقة بأهل البيت، التي ارتبطت بطقوسٍ شعبيةٍ، وسننٍ قائمةٍ، وحكاياتٍ وتفاصيل تبقى حاضرةَ الذكرى في كل عيدٍ أو مناسبة.
وحين تُقلِّب كتب التاريخ، وتتصفَّح وريقاتها القديمة، لا تجد معنىً للعيد، ولا ترى صورةً له إلا في مصر!
وحدها القاهرة كانت سيدة الأعياد!!
هناك يأتي العيدُ مصحوبًا بالبهجة والسرور والترف والشعر والموسيقى، ومن هذه الأعياد عيدُ الغدير؛ إذ كان الخلفاء الفاطميون يقيمون طقوساً رائعةً في هذا العيد، بقي عبقها ثائراً إلى يومنا هذا، وبقيت متفرِّدةً لا يشابهها شبيه، ولا يماثلها مثيل،
فهم ينزلون بأنفسهم ليشاركوا الناس الاحتفالات، ويبثوا البهجة والسرور في النفوس، حتى صار الشعراء والأدباء والعلماء يقصدون مصر من الأقاليم الأخرى كي يتنعَّموا بعطايا الخلفاء الفاطميين، وكي يشهدوا الاحتفالات في العيد.
ومن أبرز الطقوس الفاطمية في عيد الغدير:
• تزويج اليتامى.
• توزيع الكسوة على الفقراء.
• تفريق الأموال والهبات على سائر الناس (العيدية)، ولا سيما الأطفال.
• نحر الماشية.
• عتق الرقاب.
• الاستماع إلى الشعراء الوافدين.
• الاستماع إلى القراء والمنشدين.
• إعداد الأسمطة (الموائد الفخمة) في القصور والمساجد.
فالعصر الفاطمي يشكِّل العصر الذهبي لمصر، ولم تكتسب القاهرة هذا الزهو، وهذه الثيمة في الأعياد وفي شهر رمضان المبارك، إلا من الدولة الفاطمية. والغريب أن أثر هذه التمظهرات انتقل إلى البقاع المجاورة، وامتد زمانه إلى يومنا هذا، ومن ذلك ظاهرة الفانوس الرمضاني والاحتفاء بالشهر الفضيل بمزيدٍ من الاهتمام والحظوة. فسياسة الفاطميين ونهجهم كانا مميَّزين وناجحين، وهو مزج الشعائر الدينية والمناسبات الدينية بالظواهر الاجتماعية، وهذا يكسبها لونًا آخر، ويمنحها رسوخاً وبقاءً في الذاكرة، ويلبسها ثوبًاً شعبيّاً محبباً، ويجعلها جزءاً رئيساً من الهوية الاجتماعية والدينية. فإن لم يستطع الشعب إحياءها كاملةً، فهو يذكرها ويسرد تفاصيلها سرداً ممتعاً متوَّجاً بالفخر.
كل عام وأنتم بخير
#عيد_الغدير_هويتينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة مقالات د. أمل الأسدي
https://t.me/Ab_Wahab عرض أقل