المنطقة بين عز المقاومة وذل الارتهان..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

تشهد المنطقة اليوم مرحلةً فارقة تتسارع فيها الأحداث وتتضح معها معالم المشاريع المتصارعة أكثر من أي وقت مضى.
فمن غزة إلى جنوب لبنان، ومن البحر الأحمر إلى مختلف ساحات المواجهة، تتجلى حقيقة الصراع بين مشروع المقاومة الذي يستند إلى إرادة الشعوب وحقها في نيل الحرية والاستقلال،
وبين مشروع الارتهان الذي جعل قراره السياسي والأمني مرهونًا بقوى الخارج.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المقاومة الفلسطينية واللبنانية في توجيه الضربات للعدو الصهيوني وإفشال مخططاته رغم حجم العدوان والحصار، تتكشف تباعًا نتائج الرهان على القوى الأجنبية، حيث أعادت جنازة الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي إلى الأذهان مرحلةً من أخطر مراحل الوصاية والتبعية التي عاشها اليمن، وما ترتب عليها من تدخلات خارجية وصراعات وأزمات ما تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.
إن المتأمل في مشهد المنطقة يدرك أن الأحداث لم تعد مجرد وقائع متفرقة،لكنها شواهد حية على الفرق بين من يصنع قراره بإرادته الحرة ويثبت في ميدان المواجهة، وبين من رهن مصيره للخارج فخسر السيادة والقرار والكرامة.
وبين هذين النموذجين تتشكل ملامح المستقبل، وتُرسم صورة المنطقة بين عزة المقاومة وذل الارتهان.
فماتزال عمليات احرار المقاومة اللبنانية والفلسطينية مستمرة وفرض إيران للحصار على مضيق هرمز مستمر للآن.
هذه العمليات اقلقت كيان العدو وامريكا.
في الوقت الذي يتباهى فيه نتنياهو بالسيطرة على مساحات واسعة من غزة، متوهمًا أن احتلال الأرض يعني كسر الإرادة، تثبت فلسطين كل يوم أن الأوطان لا تُقاس بالكيلومترات التي يحتلها الغزاة، بل بحجم الصمود المتجذر في قلوب أبنائها.
فكم من أرضٍ احتُلَّت بالقوة، لكن أصحابها بقوا الرقم الأصعب والمعادلة التي يستحيل شطبها.
جنوب لبنان وغزة اليوم ليستا مجرد بقع جغرافية يتنافس عليها المحتلون، لكنها عنوانٌ لعزة المقاومة في مواجهة أعتى آلة قتل وإجرام عرفها العصر.
وكلما أعلن العدو تقدمه على الأرض، ازداد انكشاف فشله في تحقيق أهدافه الكبرى: كسر المقاومة، وإخضاع الشعب الفلسطيني، وإنهاء قضية فلسطين،
والسيطرة على جنوب لبنان، غير انه فشل.
أما الذين راهنوا على الارتهان للأجنبي والتطبيع مع المحتل، فقد أثبتت الأحداث أن الذل لا يصنع أمنًا، وأن التنازل لا يجلب احترامًا، وأن من يفرط في ارضه يفتح أبواب الاستباحة على نفسه وشعبع وأمته.
وبين من يحمل البندقية دفاعًا عن الأرض والكرامة، ومن يمد يده للجلاد طلبًا للحماية، تتضح الفوارق بين طريق العزة وطريق المهانة.
لبنان وفلسطين لم تكن يومًا قضية حدود، بل قضية حق وباطل، قضية أمة بأكملها.
وما دام في غزة والجنوب طفل يرفع راية الحرية، ومجاهد يواجه المحتل، وأم تقدم أبناءها قربانًا للكرامة، فإن كل أحلام نتنياهو بالتوسع والسيطرة ستبقى سرابًا، وستظل المقاومة هي الحقيقة الثابتة، مهما امتلك العدو من قوة ومهما حشد من جيوش ودعم.
فبين عزة المقاومة وذل الارتهان، يبقى الشرف في خندق فلسطين، وتبقى الكرامة حيث يكون الثبات، ويبقى المستقبل للأمم التي تقاوم لا للأمم التي تستسلم.
قد يسيطر المحتل على الأرض بالقوة، لكنه يعجز عن السيطرة على الإرادة. وقد يملك السلاح والمال والدعم الدولي، لكنه لا يملك الحق.
ختامًا: مما سبق يتبين الفرق بين عزة المقاوم الذي يدافع عن كرامته، وذل المرتهن الذي يبيع قضايا أمته، يكتب الاحرار صفحات التاريخ، ويُصنع النصر والفتح المبين بقوة الله رب العالمين.




