شكرا للجميع، ونحو “رابطة النخب” الشيعية.. من رحم النزوح..!
ناجي علي أمهز ||

لم أكن أتخيل، وأنا أخطُّ كلماتي الأخيرة بمرارة وحرقة، أن يأتيني الرد بهذا السيل العارم من المحبة والاحتضان. مئات الرسائل، واتصالات من زملاء إعلاميين ومثقفين، قلبت موازين القلق في داخلي إلى طاقة من الأمل. شكراً لكم، فكلمة طيبة منكم تعوضني عن سنوات من الإقصاء والتهميش الممنهج، ويكفيني فخراً أنني استوطنت وجدانكم، بينما يختار الآخرون طواعيةً حجز مقاعدهم على مزابل التاريخ.
إن حجم التأييد الذي لمسته ليس لشخصي فحسب، بل هو “صرخة مخنوقة” في صدر مجتمعنا الذي يعيش قلقاً وجودياً غير مسبوق. فمنذ الثاني من نيسان وحتى اليوم، دفعنا ضريبة الدم غالية جداً؛ أكثر من 15 ألفاً بين شهيد وجريح، بمعدل يومي ينزف فيه الشيعة ما بين 150 إلى 170 شهيداً وجريحاً، ناهيك عن محو قرى بأمها وأبيها عن خارطة الوجود.
لقد كان لسان حال الناس في رسائلهم لي واحداً، ينضح بالمرارة والواقعية: “المقاومة تقوم بواجبها المقدس على الجبهات، ولكن أين أنتم وأصواتكم؟”. قالوا لي بصدق الموجوعين: “الآخرون سقطوا، ونحن الذين نسكن الخيام ونعيش النزوح نعرف تماماً أنهم كاذبون؛ صدمتنا بهذا الإعلام كانت أضعاف ما تحدثتَ عنه”.
إن الهواجس اليوم لم تعد مقتصرة على موعد العودة، بل أصبحت أسئلة وجودية مرعبة: هل سنبقى في خيام بيروت وضواحيها؟ هل هناك “ترانسفير” خفي يُحاك لنا نحو البقاع أو غيره؟ الناس تشعر بأنها هي وأمثالنا من الشرفاء في خندق المظلومية الواحد، بينما الآخرون معروفٌ كيف يعيشون حياتهم بعيداً عن أنين المهجرين.
لقد طالبني الكثيرون، وبإلحاح، ألّا أتوقف عند حدود المقال، بل أن نتحرك لإنشاء “رابطة للنخب” أو إطاراً يجمع العقول الشيعية المستقلة والوازنة. هؤلاء الذين رفضوا أن أنزل إلى مستوى “الأبواق” التي لا تمثل إلا مصالحها الضيقة، مؤكدين أن الطائفة التي أنجبت كبار العلماء والمفكرين، لا يجوز أن يختزل صوتها في “مهرجين” يسيئون لتاريخنا ومستقبلنا.
من هنا، ومن قلب الوجع وبقوة هذا التفويض الشعبي، أناشد “الثنائي الوطني” وكل من يملك الغيرة والقدرة:
لقد آن الأوان لبناء مظلة للنخب الشيعية، رابطة تكون صوتاً عاقلاً، رزيناً، واستراتيجياً في وقت لم يعد فيه أحد يصغي لنا بسبب “الابتعاد الدولي والداخلي عن الثنائي الشيعي” كونهما جسدا واحدا وروحا واحدة في معركة مصيرية لذلك الطائفة بحاجة الى رابطة بالوسط لا تريد اي مكاسب سياسية او وظيفية فقط بان يقوموا بدورهم بانقاذ طائفتهم.
نحتاج إلى نخبة تدافع عن صورة الشيعي “الإنسان والمفكر والوطني” أمام النخبة الفكرية العالمية، نخبة لا تُباع ولا تُشترى، وتحمل وجع الناس بصدق وتجيب على تساؤلاتهم المصيرية.
يا أهلي وأحبائي..
إن محبتكم هي “صك البراءة” الذي أواجه به كل حملات التشويه. المحاسبة حتماً آتية، في الدنيا قبل الآخرة، لكل من تاجر بدمائنا وصورتنا وعقولنا. أما أنا، فعهدي لكم أن أبقى ذلك القلم الذي لا ينحني، والصوت الذي يستمد قوته من نبضكم ومن أنين اوجاعكم وصمودكم.
كل الحب والتقدير لكم.. أنتم السند، وأنتم الحقيقة في زمن الزيف.




