فشل الحرب الصهيو أمريكية على إيران..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

منذ اللحظة الأولى لإعلان العدوان الصهو أمريكي على إيران الإسلام، كان واضحًا أن ترامب والنتنياهو وعملائهما راهنوا على معركة خاطفة، تُسقط إيران سياسيًا وعسكريًا ونفسيًا، وتعيد رسم خارطة المنطقة بما يخدم المشروع الصهيوني الأمريكي.
لكن ما جرى على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا؛ إذ تحولت الحرب إلى مأزق استراتيجي للعدو، وكشفت حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود دولة تمتلك الإرادة والقدرة والعمق الشعبي والعسكري.
لقد شن العدو حربه وهو يعتقد أن التفوق الجوي والتكنولوجي كفيل بتركيع إيران خلال أيام، غير أن التطورات المتلاحقة أثبتت فشل هذه الحسابات،فمنذ البداية تحول العدوان إلى استنزاف سياسي وعسكري واقتصادي للأعداء.
إن من أبرز مظاهر الفشل العدو، أن كل الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحرب لم تتحقق؛ فلا النظام الإيراني سقط، ولا محور المقاومة تفكك، ولا القدرات العسكرية الإيرانية انتهت، ولا حصار مضيق هرمز والعقوبات نفعت، ولا تم منع إيران من تخصيب اليورانيوم، ولا
قادة إيران تنازلوا عن بنود المفاوضة.
إنما على العكس، أظهرت إيران قدرة كبيرة على امتصاص الضربة الأولى وإعادة ترتيب صفوفها بسرعة، مع استمرار عمليات الرد واستهداف المصالح والقواعد المعادية في المنطقة، ومازالت ترد بقوة.
كما أن العدو كان يراهن على إثارة الفوضى الداخلية داخل إيران، وإحداث انهيار شعبي وسياسي، لكن الشعب الإيراني التف حول قيادته في مواجهة العدوان الخارجي، وهو ما أفشل الرهان الأمريكي على الحرب النفسية والإعلامية.
وحتى التقارير الغربية تحدثت عن أن الضربات الصهيو أمريكية جاءت بنتائج عكسية، وزادت من تماسك الموقف الإيراني بدلًا من إضعافه.
وفي الجانب العسكري، أثبتت المعركة أن الكيان الصهيوني لم يعد قادرًا على خوض حرب طويلة دون دعم أمريكي مباشر، وهاهي الجبهة الداخلية لكيان العدو باتت أكثر هشاشة أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أصبحت القواعد الأمريكية في المنطقة تحت تهديد دائم.
كما أن إغلاق الممرات البحرية والضغط على الاقتصاد العالمي كشف حجم التأثير الإيراني في المعادلات الدولية.
أما سياسيًا، فقد وجدت واشنطن نفسها عاجزة عن تحقيق النصر الحاسم، رغم الحشود العسكرية الضخمة، لتبدأ مجددًا محاولات البحث عن تهدئة واتفاقات مرحلية تحفظ ماء الوجه بعد اتساع رقعة المواجهة وتعاظم الخسائر.
إن المستجدات الأخيرة تؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها تراجع الهيمنة الأمريكية، وصعود المقاومة كرقم صعب لا يمكن تجاوزه.
فالحرب التي أريد لها أن تكون بوابة لإسقاط إيران، تحولت إلى محطة كشفت ضعف المشروع الصهيو أمريكي، وعجزه عن فرض إرادته بالقوة.
واليوم، تدرك شعوب الأمة أن المعركة لم تكن مع إيران وحدها، لكنها مع كل مشروع تحرري يرفض الخضوع والاستسلام، بالتالي فإن صمود إيران ومحور المقاومة يمثل انتصارًا لكل أحرار الأمة، ورسالة واضحة بأن زمن الهيمنة المطلقة قد بدأ بالأفول، وأن إرادة الشعوب قادرة على إفشال أكبر المؤامرات مهما بلغت قوة المعتدين فإن من هَاب الله هابهُ كل شيئ.




